الجنوب تحت النار.. 4 شهداء و20 جريحاً وغارات إسرائيلية تدمر مستشفى غندور وتعيد إنذارات الإخلاء إلى عربصاليم

09/06/2026 - 18:07 PM

San diego

 

 

تصعيد إسرائيلي واسع في قضاء النبطية.. عربصاليم تحت إنذار الإخلاء والنبطية وغارات على كفررمان

النبطية تهتزّ بالغارات.. مستشفى غندور يخرج من الخدمة وشهداء وجرحى في عربصاليم

إنذارات الإخلاء تعود إلى الجنوب.. إسرائيل توسّع ضرباتها وعربصاليم تدفع الثمن

 

الجنوب اللبناني -بيروت تايمز -منى حسن 

عاد الجنوب اللبناني، وتحديداً قضاء النبطية، إلى واجهة التصعيد الإسرائيلي بقوة صباح الأحد، في واحدة من أعنف موجات القصف التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة، مع سلسلة غارات استهدفت النبطية والنبطية الفوقا وكفررمان وعربصاليم ومناطق أخرى، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة، وعودة سياسة إنذارات الإخلاء الإسرائيلية إلى الواجهة.

وبحسب حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية ونقلتها وكالات دولية، أسفرت الغارات عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة نحو 20 آخرين، بينهم نساء وأطفال. وأفادت التقارير بأن قتيلين سقطا في النبطية الفوقا، فيما قتلت غارة على عربصاليم امرأتين.

عربصاليم تحت إنذار الإخلاء

بدأ التصعيد في عربصاليم مع توجيه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان مبنى في البلدة بضرورة الإخلاء، بذريعة قربه من منشأة قال الجيش إنها تابعة لحزب الله. وبعد الإنذار، شهدت البلدة غارات إسرائيلية، وسط حالة من الهلع بين السكان، فيما أفادت المعلومات الميدانية بسقوط شهيدتين في إحدى الغارات. وبحسب معلومات محلية، فإن من بين الضحايا بسيمة حيدر حسن، من عربصاليم، وهي سلفة الشهيدة إسراء بهجة.

كما أفادت مصادر ميدانية بسقوط الشهيد إبراهيم غدار في الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت المنطقة، على أن تبقى تفاصيل هويته ومكان استشهاده رهن البيانات الرسمية والطبية. وتُعد عودة إنذارات الإخلاء إلى الجنوب تطوراً لافتاً، إذ إن إنذار عربصاليم هو من الإنذارات النادرة التي أصدرتها إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار، ما يرفع منسوب القلق لدى السكان من اتساع دائرة الاستهداف.

النبطية تحت القصف.. أحياء سكنية ومعالم عمرانية في مرمى الغارات

وفي النبطية ومحيطها، استهدفت الغارات الإسرائيلية عدداً من المناطق والأحياء، بينها النبطية الفوقا والنبطية التحتا وكفررمان، إضافة إلى مواقع ومبانٍ في محيط المدينة. وأفادت المعلومات الميدانية عن أضرار كبيرة لحقت بمبنى وزارة المالية في النبطية، فيما تحولت غارة استهدفت مبنى في حي الراهبات إلى مشهد من الركام، بعدما طالت معلماً عمرانياً وتراثياً في المنطقة.

كما سُجلت أضرار واسعة في عدد من المنازل والمباني والمنشآت المدنية، في وقت كانت فيه فرق الإنقاذ والإسعاف تعمل على مسح المناطق المستهدفة والبحث عن مصابين.

تدمير مستشفى غندور

ومن أبرز التطورات التي سجلها التصعيد الصباحي، استهداف مستشفى غندور في النبطية الفوقا، حيث أفادت مصادر لبنانية عن تعرض المنشأة لأضرار جسيمة وخروجها عن الخدمة، فيما وصفت مصادر أخرى الدمار بأنه شبه كامل.

وأكدت تقارير إعلامية لبنانية ودولية أن الغارة أدت إلى تدمير المستشفى، في وقت كانت فيه المنشأة قد تأثرت سابقاً بالتصعيد العسكري في المنطقة. كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن عدداً من المستشفيات والمنشآت الصحية في لبنان تضرر جراء الغارات منذ بداية التصعيد الحالي. ويضيف استهداف المنشأة الطبية بعداً إنسانياً جديداً إلى التصعيد، خصوصاً مع استمرار تعرض مناطق مأهولة ومنشآت مدنية لأضرار واسعة.

الغارات طالت كفررمان ومحيط النبطية

وامتدت الغارات إلى كفررمان، حيث استهدفت الضربات مناطق بينها المدينة الصناعية، كما سجلت غارات في مناطق سكنية ومحيط أحياء مأهولة.

وأفادت المعلومات الأولية عن وقوع إصابات وأضرار مادية كبيرة، فيما تحدثت مصادر محلية عن تضرر عدد من المنازل والمباني. كما سجلت غارات في محيط النبطية الفوقا، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي في أجواء المنطقة.

إسرائيل تربط التصعيد بمسيّرتين

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن غاراته جاءت رداً على إطلاق حزب الله طائرتين مسيّرتين باتجاه جنود إسرائيليين يعملون في ما تسميه إسرائيل «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه لم ترد تقارير عن إصابات في صفوف قواته، قبل أن يعلن بدء تنفيذ غارات في الجنوب، فيما تبنى لاحقاً إنذار سكان عربصاليم بالإخلاء. وبحسب ما نقلته صحيفة معاريف العبرية، فإن إطلاق المسيّرتين جاء رداً على محاولة الجيش الإسرائيلي العمل في منطقة علي الطاهر، في مؤشر إلى أن التطورات حول المرتفع الاستراتيجي باتت مرتبطة بصورة مباشرة بمسار التصعيد الحالي.

علي الطاهر في قلب المشهد

تأتي الغارات في وقت تصاعد فيه التوتر حول مرتفعات علي الطاهر، التي أعلنت إسرائيل أخيراً تحقيق «السيطرة العملياتية» عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن السيطرة على تلة علي الطاهر تمثل، وفق تعبيره، «ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان»، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية تقدمت نحو المنطقة بعد معلومات استخباراتية تحدثت عن وجود أنفاق قيادة وسيطرة.

وأكد كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيواصل «تحييد الأنفاق وتدميرها»، وقال إن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تصفها بـ«المنطقة الأمنية» قبل نزع سلاح حزب الله في أنحاء لبنان.

وتكتسب علي الطاهر أهمية استراتيجية بسبب ارتفاعها وإشرافها على مناطق واسعة من النبطية وإقليم التفاح، وهو ما يفسر تصاعد الاهتمام العسكري الإسرائيلي بها خلال الأيام الأخيرة.

تصعيد يتجاوز الضربة الموضعية

ولا يبدو المشهد الميداني في الجنوب مقتصراً على ضربة محددة، إذ تزامنت الغارات مع عمليات استهداف متزامنة في أكثر من بلدة ومنطقة، إضافة إلى تحليق مكثف للمسيّرات، وإنذارات إخلاء، وسقوط ضحايا مدنيين.

وتشير الحصيلة الأولية الرسمية إلى أربعة شهداء ونحو 20 جريحاً، فيما لا تزال عمليات رفع الأنقاض والمسح الميداني مستمرة، ما يعني أن الحصيلة قد تكون قابلة للارتفاع.

ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة المخاوف من اتساع رقعة المواجهة جنوباً، خصوصاً في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية داخل ما تسميه إسرائيل «المنطقة الأمنية»، وتزامن ذلك مع التوتر حول علي الطاهر.

الجنوب أمام يوم ميداني شديد الحساسية

وبينما تتحدث إسرائيل عن عمليات تستهدف مواقع تقول إنها مرتبطة بحزب الله، يدفع المدنيون في بلدات الجنوب ثمن التصعيد، من خلال سقوط الضحايا وتدمير المنازل والمنشآت وتعطيل المرافق الصحية.

وفي النبطية، بدت آثار الغارات واضحة في عدد من الأحياء والمباني، فيما تحولت أجزاء من عربصاليم إلى ركام بعد الضربات التي سبقتها إنذارات الإخلاء.

ومع استمرار الغارات والتحليق والاستهدافات، يبقى الجنوب أمام يوم ميداني شديد الحساسية، فيما تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة لمعرفة ما إذا كان التصعيد سيبقى ضمن حدود الضربات الحالية، أم أن التطورات حول علي الطاهر ستفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة على امتداد المنطقة الحدودية والداخل الجنوبي.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment