لا علاقة لهم بحزب الله.. إسرائيل تفرج عن خمسة ضمن تفاهم مع بيروت

09/06/2026 - 03:00 AM

San diego

 

 

 

إسرائيل تسلّم لبنان خمسة أسرى مدنيين في خطوة تفاوضية مرتبطة بملف رفات يهود لبنان

 

بيروت -بيروت تايمز -منى حسن 

في تطور لافت على خط المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية، سلّمت إسرائيل خمسة محتجزين مدنيين إلى لبنان عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في خطوة تأتي في إطار تفاهمات يجري العمل عليها بين بيروت وتل أبيب بوساطة أميركية، وترتبط بملف البحث عن رفات عدد من أفراد الجالية اليهودية اللبنانية الذين اختُطفوا وقُتلوا خلال الحرب الأهلية في ثمانينيات القرن الماضي.

واللافت أن المفرج عنهم مدنيون ولا علاقة لهم بحزب الله أو بأي تنظيم مسلح، وفق المعطيات التي رافقت عملية الإفراج. وقد أكدت إسرائيل أن قرار الإفراج جاء بعد التحقق من عدم ارتباط المحتجزين بتنظيمات مسلحة.

وجرت عملية التسليم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعدما أطلقت إسرائيل سراح خمسة لبنانيين، بينهم الشاب مالك كمال غازي الذي كان قد أُفرج عنه في المرحلة الأولى، فيما استُكملت عملية تسليم بقية المحتجزين في إطار التفاهم القائم. وتشير المعطيات إلى أن المفرج عنهم مدنيون، وليسوا أسرى تابعين لأي فصيل عسكري.

تفاهم يتجاوز ملف الأسرى

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها لا تأتي في سياق صفقة عسكرية مع حزب الله، بل ضمن مسار تفاوضي مباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، يتناول ملف المعتقلين اللبنانيين، بالتوازي مع قضية رفات شخصيات من الطائفة اليهودية اللبنانية اختُطفت وقُتلت خلال سنوات الحرب الأهلية. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن إسرائيل تربط هذه الخطوة بالتقدم الذي تحقق في عمليات البحث عن رفات اليهود اللبنانيين، فيما تعمل الولايات المتحدة على تسهيل تبادل المعلومات بين الطرفين ودفع الاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حزيران إلى الأمام.

بيروت: ملف الأسرى لا ينتهي عند الخمسة

وفي المقابل، لا يعني الإفراج عن خمسة محتجزين إغلاق ملف المعتقلين اللبنانيين في إسرائيل، إذ لا يزال عدد من اللبنانيين قيد الاحتجاز، فيما تطالب بيروت بمعالجة الملف بصورة شاملة، والإفراج عن جميع اللبنانيين المحتجزين، بالتوازي مع المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وكان ملف المعتقلين قد حضر في جولات المفاوضات الأخيرة في روما، حيث جرى بحث قوائم المحتجزين والمفقودين، في ظل مساعٍ أميركية لإحداث اختراق في الملفات الإنسانية والأمنية العالقة.

رفات يهود لبنان.. الملف الذي عاد إلى الواجهة

في المقابل، أعادت المفاوضات فتح ملف رفات أفراد من الجالية اليهودية اللبنانية الذين اختفوا خلال الحرب الأهلية، ولا سيما خلال ثمانينيات القرن الماضي. وتقول التقارير إن إسرائيل طلبت معلومات تساعد في تحديد أماكن الرفات، فيما بدأت السلطات اللبنانية خطوات بحث وتقصٍّ في هذا الملف، وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم سمح بإطلاق المحتجزين اللبنانيين الخمسة. ويحمل الملف بعداً إنسانياً حساساً، إذ يتعلق بمصير أشخاص اختفوا منذ عقود، وبحق عائلاتهم في معرفة مصيرهم، بعيداً عن التجاذبات السياسية والعسكرية الحالية.

اختبار جديد للمفاوضات

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية تواجه ملفات شديدة التعقيد، أبرزها الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وآلية الانسحاب، والترتيبات الأمنية، إضافة إلى ملفات الأسرى والمفقودين. وبذلك، يشكل الإفراج عن المدنيين الخمسة أحد أبرز الاختراقات الإنسانية في المسار التفاوضي حتى الآن، وقد يشكل اختباراً لمدى قدرة الوساطة الأميركية على تحويل الخطوات المحدودة إلى تفاهمات أوسع.

وفي ظل استمرار التوتر الميداني في الجنوب، تبدو الرسالة السياسية الأبرز من هذه الخطوة أن قنوات التفاوض بين بيروت وتل أبيب لا تزال مفتوحة، وأن الملفات الإنسانية، وفي مقدمها المعتقلون والمفقودون والرفات، يمكن أن تشكل مدخلاً لتخفيف التوتر وفتح الطريق أمام معالجة الملفات الأكثر تعقيداً.

ويبقى السؤال المطروح: هل يكون الإفراج عن الأسرى المدنيين الخمسة بداية لمسار أوسع يشمل بقية المعتقلين اللبنانيين، وصولاً إلى تفاهمات حول الانسحاب الإسرائيلي والترتيبات الأمنية في الجنوب؟

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment