ليلة ساخنة جنوباً.. إسرائيل تصعّد ميدانياً والمصادر الدبلوماسية: لا حرب شاملة في لبنان

09/05/2026 - 23:10 PM

Your Ad Here

 

 

التصعيد الإسرائيلي يهزّ الجنوب ليلاً.. غارات وتفجيرات ومسيّرات فوق الضاحية وبيروت

 

بيروت – بيروت تايمز – منى حسن

عاد الجنوب اللبناني إلى واجهة التصعيد الإسرائيلي مجدداً، في ليلة اتسمت بالغارات والقصف والتفجيرات في عدد من البلدات والمناطق الجنوبية، بالتزامن مع تحليق مكثف للمسيّرات الإسرائيلية فوق الجنوب وصولاً إلى أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة، ما رفع منسوب التوتر والقلق، وسط تساؤلات حول حدود التصعيد وإمكان انتقاله إلى مواجهة أوسع.

وفيما بدا المشهد الميداني شديد الحساسية، أكدت مصادر دبلوماسية لـ«بيروت تايمز» أن المعطيات السياسية والأمنية المتوافرة لا تشير في الوقت الراهن إلى قرار بحرب شاملة على لبنان، معتبرة أن التصعيد، على خطورته، لا يزال في إطار الضغط العسكري وتبادل الرسائل، وتحت سقف المسار التفاوضي والاتصالات الدولية الجارية لمنع انفلات الوضع.

الجنوب تحت النار.. وعلي الطاهر في دائرة الاهتمام

وشهدت مناطق جنوبية عدة خلال ساعات الليل سلسلة من الغارات والاستهدافات الإسرائيلية، بالتوازي مع تفجيرات في عدد من البلدات، فيما برزت مجدداً مناطق علي الطاهر وزوطر الشرقية والغربية والمنصوري كأبرز النقاط الساخنة في المشهد الميداني.

وتكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية استراتيجية نظراً إلى موقعها الجغرافي وإشرافها على مساحات واسعة من الجنوب، الأمر الذي جعلها خلال الفترة الماضية محوراً أساسياً في التطورات العسكرية والميدانية، وسط استمرار النشاط الإسرائيلي في محيطها.

كما أفيد عن سماع دوي انفجارات قوية في مناطق جنوبية، في وقت واصل فيه الطيران المسيّر الإسرائيلي تحليقه على ارتفاعات مختلفة فوق عدد من المناطق.

تحليق فوق الضاحية وبيروت

وبالتوازي مع التصعيد جنوباً، سجل تحليق مكثف للمسيّرات الإسرائيلية في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من توسع نطاق العمليات الإسرائيلية.

إلا أن المصادر الدبلوماسية التي تحدثت إلى «بيروت تايمز» شددت على ضرورة الفصل بين النشاط الجوي والاستطلاع والضغط النفسي والعسكري وبين اتخاذ قرار فعلي باستهداف بيروت أو الذهاب إلى حرب شاملة.

وقالت المصادر إن التحليق المكثف «لا يعني حكماً أن قراراً بشن حرب واسعة على العاصمة قد اتُخذ»، مشيرة إلى أن إسرائيل تستخدم النشاط الجوي في إطار المراقبة والاستطلاع وإيصال الرسائل، في ظل استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية.

لا حرب شاملة.. والتصعيد تحت سقف التفاوض

وفي قراءة دبلوماسية للمشهد، قالت المصادر إن الوضع «خطير ومقلق»، لكنه لا يزال، وفق التقديرات المتوافرة، ضمن إطار التصعيد المحسوب والضغط الميداني والسياسي.

وأكدت أن الاتصالات الدولية لم تتوقف، وأن هناك مساعي لمنع انتقال التصعيد من الجنوب إلى مناطق أخرى، والحفاظ في الوقت نفسه على قنوات الاتصال مفتوحة بين الأطراف، بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي اللبناني–الإسرائيلي بوساطة أميركية.

وأضافت المصادر أن «الرسالة الأساسية دولياً هي منع الانزلاق إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها»، لافتة إلى أن استمرار المفاوضات يشكل أحد أبرز العوامل التي لا تزال تضبط إيقاع التصعيد.

المفاوضات والأسرى.. نافذة سياسية وسط التصعيد

ويأتي التصعيد الميداني في وقت يستمر فيه المسار التفاوضي اللبناني–الإسرائيلي برعاية ووساطة أميركية، وبعد التطورات الأخيرة المرتبطة بالآلية الثلاثية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، ولا سيما الإفراج عن عدد من الأسرى اللبنانيين.

وكانت السفارة الأميركية في بيروت قد وصفت الإفراج عن الأسرى بأنه «خطوة إيجابية»، داعية الجانبين إلى البناء عليها قبل الجولة المقبلة من المحادثات، في إشارة إلى استمرار الرهان الأميركي على المسار التفاوضي كوسيلة لاحتواء التوتر.

وترى المصادر الدبلوماسية أن هذه التطورات، رغم هشاشتها، تؤكد أن الباب السياسي لم يُغلق، وأن هناك محاولة لإبقاء الميدان تحت السيطرة وعدم السماح للتصعيد العسكري بتقويض المفاوضات.

تحذير من تغيير قواعد الاشتباك

وفي المقابل، لا تستبعد المصادر أن يؤدي استمرار الضربات وسقوط مزيد من الضحايا أو توسع دائرة الاستهدافات إلى رفع مستوى المخاطر، خصوصاً إذا طال التصعيد مناطق حساسة أو أدى إلى تغيير قواعد الاشتباك القائمة.

وتحذر من أن غياب قرار الحرب الشاملة لا يعني أن الوضع آمن بالكامل، إذ تبقى احتمالات الانزلاق قائمة في حال وقوع تطور كبير أو خروج العمليات عن إطارها الحالي.

وتبقى الأنظار مركزة على علي الطاهر وزوطر والمنصوري والنبطية ومناطق الجنوب الحدودية، إضافة إلى طبيعة التحليق الإسرائيلي فوق الجنوب وبيروت والضاحية الجنوبية، في وقت تحاول فيه الاتصالات الدبلوماسية منع تحويل التصعيد الميداني إلى مواجهة مفتوحة.

الخلاصة

وبحسب المصادر الدبلوماسية، فإن المشهد الحالي هو «مرحلة ضغط ورسائل متبادلة أكثر منه مرحلة قرار بالحرب»، مشددة على أن جميع الأطراف تدرك الكلفة الباهظة لأي حرب شاملة داخل لبنان. وعليه، تبدو الساعات المقبلة شديدة الحساسية: الميدان يغلي، لكن قنوات التفاوض لا تزال مفتوحة، والمؤشرات الدبلوماسية لا تزال تستبعد، حتى الآن، انتقال لبنان إلى حرب شاملة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment