الدكتورة مهى محمّد مراد في لقاء خاص مع بيروت تايمز: رحلة تجمع البحث الأكاديمي وصوت الإعلام ومسار الترشّح النيابي

09/05/2026 - 21:26 PM

San diego

 

 

بيروت - بيروت تايمز - تحقيق خاص من إعداد ليلى أبو حيدر

في عالم تتقاطع فيه السياسة مع اللغة، ويتداخل فيه البحث الأكاديمي مع الممارسة الإعلامية، تبرز الدكتورة مهى محمّد مراد كواحدة من الشخصيات التي اختارت أن تبني حضورها المهني على المعرفة الدقيقة والالتزام العميق بالشأن العام. فهي أكاديمية وباحثة في العلوم السياسية وعلوم اللغة والتواصل، تابعت مسيرتها العلمية في الجامعة اللبنانية حيث درست العلوم السياسية والإدارية، قبل أن تتخصّص في العلاقات الدولية والدبلوماسية، وتُنجز أطروحة دكتوراه في الترجمة وعلوم اللغة بعنوان: "تحليل الخطاب الإعلامي: الإعلام اللبناني أنموذجًا".

لم يكن حضورها محصورًا في القاعات الجامعية، بل امتدّ إلى الإعلام العملي، حيث قدّمت برامج عبر إذاعة الشرق، وشاركت في دبلجة عدد من الأعمال، كما حضرت مؤتمرات دولية من بينها مؤتمر "الترجمة وإشكالات المثاقفة" في قطر. وتمتلك قدرة لافتة على العمل بين لغتين عالميتين، الفرنسية والإنجليزية، ما أتاح لها مساحة أوسع في البحث والتواصل.

الدكتورة مهى تعمل على تأليف كتاب جديد بعنوان "الإعلام... السلاح الذي لا يُرى"، وهو مشروع يجمع بين خبرتها الأكاديمية وتجربتها الإعلامية، ويقدّم قراءة معمّقة لدور الإعلام في تشكيل الوعي والرأي العام، وتأثير الكلمة والصورة والخبر في الإنسان والمجتمع.

ولأن المعرفة بالنسبة إليها ليست غاية بحدّ ذاتها، بل وسيلة لخدمة الناس، تخوض الدكتورة مهى تجربة جديدة كمرشّحة للانتخابات النيابية اللبنانية المقبلة، انطلاقًا من إيمانها بأن الخبرة الأكاديمية والإعلامية يمكن أن تتحوّل إلى أدوات فاعلة في خدمة المجتمع، وصناعة قرار أكثر وعيًا ومسؤولية.

والى الحوار الشيق

 السيرة الشخصية والمسار الأكاديمي ومشاركة قرّاء بيروت تايمز ببعض المعلومات الشخصية العامة عنك؟

أنا ابنة الجنوب اللبنانيّ، وُلدتُ في مدينة النبطية، وأقيمُ اليوم في العاصمة بيروت، أحمل اعتزازًا كبيرًا بانتمائي إلى الجنوب وإلى لبنان، وأحبّ وطني بصدق، وأؤمن بأنّ محبته الحقيقية لا تكون بالكلمات فقط، بل بالعمل من أجل النهوض به.

على المستوى الشخصي، أنا شغوفة بالعلم والمعرفة، وأؤمن بقوة الكلمة والحوار، وأسعى دائمًا إلى أن أوظف ما اكتسبته من علم وخبرة في خدمة المجتمع والوطن.

كيف تصفين طفولتك وشبابك، وما أبرز المحطات التي أثّرت في تكوين شخصيتك؟

كانت طفولتي وشبابي مرحلة غنية بالتجارب التي ساهمت في بناء شخصيتي وتكوين رؤيتي للحياة، وأنا أعتز كثيرًا بجذوري الجنوبية، لكنّ مسيرتي ونشأتي شكّلتهما أيضًا تجارب وبيئات مختلفة، كان لها دور في توسيع نظرتي إلى الحياة والمجتمع.

ومنذ سنواتي الأولى، كان لديّ شغف بالعلم والمعرفة وحبّ للتعلّم والانفتاح على الآخرين، وأعتقد أن هذه القيم، إلى جانب التجارب التي مررت بها، أسهمت في بناء شخصيتي ودفعتي إلى مواصلة الدراسة والبحث والعمل في مجالات متعددة.

كيف أثّرت دراستك في العلوم السياسية والعلاقات الدولية على رؤيتك لدور الدولة اللبنانية في المرحلة الراهنة؟

تلقيتُ تعليمي الجامعي في الجامعة اللبنانية، حيث بدأت دراستي في العلوم السياسية والإدارية، ثم تابعت دراساتي العليا في العلاقات الدولية والدبلوماسية، وبعد ذلك، توسّعت تجربتي الأكاديمية باتجاه علوم اللغة والترجمة، فحصلتُ على الدكتوراه في الترجمة وعلوم اللغة، وكانت أطروحتي تتمحور حول تحليل الخطاب الإعلامي، معَ اتخاذ الإعلام اللبناني أنموذجًا للدراسة.

تلقيتُ تعليمي في الجامعة اللبنانية، التي أعتز بأنها شكّلت الأساس في مسيرتي الأكاديمية والمهنية، وقد قادني شغفي بالمعرفة إلى التوسع في أكثر من مجال، من العلوم السياسية والعلاقات الدولية إلى اللغة والترجمة ثمّ الإعلام، وهو ما انعكس لاحقًا على مساري البحثي.

في أطروحتك حول "تحليل الخطاب الإعلامي"، ما أبرز الاستنتاجات التي توصّلتِ إليها بشأن أداء الإعلام اللبناني اليوم؟

أثّرت دراستي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية على رؤيتي للدولة اللبنانية، وجعلتني أكثر إيمانًا بأنّ الدولة هي الأساس في حماية المجتمع وصون الاستقرار، وأرى أنّ هناك تقصيرًا في أداء الدولة، وأنّ المطلوب اليوم هو تعزيز مؤسساتها وفرض سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، بما يرسّخ سلطة القانون ويساهم في حماية السلم الأهلي.

فلبنانُ لا يمكن أن ينهض من أزماته من دون دولة قوية وقادرة، تحمي مواطنيها وتعمل لمصلحة جميع اللبنانيين بعيدًا من الانقسامات.

أبرز ما خلصتُ إليه هو أن جزءًا من الإعلام اللبناني لم يعد يؤدي دوره بمعزل عن الاصطفافات السياسية، إذ تتحول المنافسة أحيانًا بين المحطات ووسائل الإعلام إلى سجال وهجوم متبادل، بحيث تتقدم الأجندات الخاصة على المهنية الإعلامية.

وهذا يضع الإعلام أمام مسؤولية كبيرة، لأنَ دوره الرئيس يجب أن يكون نقل الحقيقة وتنوير الرأي العام، لا تكريس الانقسامات أو التعبير عن مصالح الجهات الداعمة له.

ما الذي دفعكِ إلى الجمع بين علوم اللغة والتواصل والعلوم السياسية، وكيف ينعكس هذا الدمج على منهجيتك البحثية؟

منذ نشأتي كان لديّ اهتمام بالعلوم السياسية، وكنت أرى فيها مجالًا يمكن من خلاله فهم واقع المجتمع والدولة والمساهمة في إحداث التغيير، ومع تطور مسيرتي الأكاديمية، وجدتُ أنّ السياسة لا يمكن فصلها عن اللغة والإعلام والتواصل، لأنّ الكلمة والخطاب لهما تأثير مباشر في تشكيل الوعي والرأي العام.

لذلك جاء الجمع بين هذه الاختصاصات طبيعيًا في مسيرتي، وأصبح بالنسبة إليّ منهجًا يساعدني على قراءة الأحداث ليس فقط من زاوية سياسية، بل أيضًا من خلال طريقة صياغة الخطاب وتأثيره في الناس.

كيف تقيّمين واقع الدولة اللبنانية اليوم في ظلّ الانهيار المؤسساتي والمالي؟ وهل ما زال هناك مجال لإنقاذ ما تبقّى من هيكل الدولة؟

لا شكّ أنّ الدولة اللبنانية تمرّ بمرحلة صعبة جدًا على المستويين المؤسساتي والمالي، لكنني أؤمن أنّ الأوان لم يفت بعد، فما زال بإمكاننا إنقاذ الدولة إذا توفرت الإرادة الحقيقية للإصلاح، وإذا عملنا معًا بروح المسؤولية وتجاوزنا الانقسامات.

فالاختلاف في الرأي طبيعي، لكن عندما نتوحد حول مصلحة لبنان، تصبح لدينا قوة حقيقية قادرة على إحداث التغيير، وكما يُقال: «في الاتحاد قوة».

كيف تصفين تجربتك كمقدمة برامج في إذاعة الشرق، وما الذي تعلّمته من العمل المباشر مع الجمهور؟

كانت تجربتي كمقدمة برامج في إذاعة الشرق في بيروت، تجربة غنية ومحببة إلى قلبي، تعلّمت منها الثقة بالنفس والثقة بالناس، والأهم جمال التواصل المباشر مع الجمهور، وقد ساعدني صوتي الإذاعي وحضوري في بناء علاقة محبة مع المستمعين، وهو ما جعلني أقدّر أكثر مسؤولية الكلمة وتأثيرها في الناس.

شاركتِ في دبلجة برامج في مؤتمرات دولية... كيف أثرت هذه التجارب على فهمك للتواصل عبر الثقافات؟

هذه التجارب أتاحت لي الاطلاع على ثقافات مختلفة واكتساب معارف جديدة، وجعلتني أكثر إدراكًا لأهمية التواصل بين الشعوب، كما عززت لديّ قناعة بأنّ اللغة ليست وسيلة للتواصل فحسب، بل هي جزء أساسي من هُوية الإنسان وثقافته، وكنتُ حريصة دائمًا على استخدام اللغة العربية الفصحى السليمة ونشرها، فهي لغة غنية وأصيلة وهي «لغة الضاد» التي نعتز بها.

ما هي الفكرة الأساسية التي يقوم عليها كتابك "الإعلام... السلاح الذي لا يُرى"، ولماذا اخترتِ هذا العنوان بالتحديد؟         

يقوم كتابي، تحت عنوان «الإعلامُ… السلاحُ الذي لا يُرى» على فكرة أساسية مفادها أنّ الإعلام، بوصفه السلطة الرابعة، قد يكون في تأثيره أخطر من السلاح المرئي؛ لأنّ الكلمة والصورة والخبر قادرة على تحريك العقول وتشكيل المواقف والتأثير في الرأي العام.

وقد رأينا كيف يمكن للإعلام أن يساهم في إشعال الأزمات والصراعات، أو في صناعة الخوف والقلق ونشر المعلومات، كما ظهر بوضوح خلال جائحة كورونا. واخترت هذا العنوان لأنّ السلاح التقليدي نراه ونحذر منه، أما سلاح الإعلام فيدخل إلى عقولنا وأفكارنا من دون أن نراه.

برأيك، كيف يمكن للإعلام أن يشكّل الوعي والرأي العام في مجتمع يعاني من الانقسامات السياسية؟

بالتأكيد، فالإعلام قادر على أن يكون عاملَ توحيد وبناء، كما يمكن أن يكون عامل انقسام، بحسب الطريقة التي يُمارس بها دوره، وفي مجتمع يعاني من الانقسامات السياسية، تصبح المسؤولية الإعلامية أكبر، لأنّ الكلمة يمكن أن تهدّئ النفوس وتقرّب وجهات النظر، كما يمكن أن تزيد التوتر والانقسام.

لذلك أؤمن بإعلام مهنيّ ومسؤول، يضع الحقيقة ومصلحة المجتمع فوق الاصطفافات السياسية، ويساهم في نشر الوعي وتعزيز الحوار والسلم الأهلي بدلًا من تكريس الانقسام.

ما هو الدافع الأساسي وراء قرارك خوض الانتخابات النيابية المقبلة، وما المشروع الذي ترغبين في حمله إلى مجلس النواب؟

الدافع الأساسي وراء ترشّحي هو إيماني بأنّ خدمة المواطن يجب أن تكون في مقدمة العمل النيابي، وأنّ التغيير الحقيقي يبدأ من استعادة ثقة الناس بالدولة ومؤسساتها، أريد أن أكون صوتًا للمواطن، وأن أعمل من أجل مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة.

ومن أبرز الملفات التي أطمح إلى العمل عليها ملف ضمان الشيخوخة، ودعم الجامعة اللبنانية والمدرسة الرسمية، وتعزيز المستشفيات الحكومية، وفي مقدمتها مستشفى الشهيد رفيق الحريري الحكومي، لأنني أؤمن بأنّ التعليم والصحة والعيش الكريم هي حقوق أساسية وليست امتيازات.

كيف يمكن للمعرفة الأكاديمية والخبرة الإعلامية أن تتحوّل إلى أدوات فعّالة في العمل السياسي؟

المعرفة الأكاديمية تمنحني القدرة على التحليل وفهم القضايا بعمق، بينما منحتني تجربتي الإعلامية القدرة على التواصل المباشر مع الناس والاستماع إلى هواجسهم وإيصال صوتهم، وأؤمن أنّ الجمع بين المعرفة والتواصل يمكن أن يكون أداة فعّالة في العمل السياسي، لأنّ النائب يحتاج إلى أن يفهم الملفات من جهة، وأن يبقى قريبًا من الناس واحتياجاتهم من جهة أخرى.

هدفي هو أن أحوّل ما اكتسبته من علم وخبرة إلى عمل ملموس يخدم المواطن ويساهم في بناء دولة أكثر عدلًا وفاعلية.

ما الرسالة التي تودّين إيصالها للناخب اللبناني في ظل الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد؟

رسالتي إلى الناخب اللبناني هي ألا يفقد الأمل، وأن يكون واعيًا في اختيار من يمثله، وأن يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، فالمرحلة التي نمرّ بها تحتاج إلى مسؤولين يحملون مشروعًا حقيقيًا ويؤمنون بالتغيير والعمل، لا إلى شعارات فقط.

أما بيروت، مدينتي، فأشعر أنّ لها دينًا كبيرًا لديّ، وأرغب اليوم في أن أوفي هذا الدين من خلال ترشحي في دائرة بيروت الثانية، وخدمتي للناس. وأتمنى أن أكون عند حسن ظن اللبنانيين، وأن أساهم بما أملك من علم وخبرة في بناء وطن يستحقه أبناؤه.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment