خلود وتار قاسم لـ بيروت تايمز: لا أبحث عن لقب "نائبة"... بل عن فرصة حقيقية لخدمة مشروع أؤمن به

08/31/2026 - 17:15 PM

Jonathan Amireh

 

الدكتورة خلود وتار قاسم: لـ بيروت تايمز السوشيال ميديا ليست شهرة... بل مسؤولية وتأثير وصوت للناس

الدكتورة خلود وتار قاسم: الشاشة تستطيع أن تبدأ التغيير لكنها لا تستطيع وحدها أن تكمله

خلود وتار قاسم في حوار صريح: من العمل العام إلى السوشيال ميديا... والانتخابات النيابية 2027

 

بيروت - بيروت تايمز - حوار منى حسن 

في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي منبراً أساسياً للتأثير وصناعة الرأي العام، برزت الدكتورة خلود وتار قاسم المفاوضة الدولية والباحثة الاجتماعية والسياسية كصوت اجتماعي يحاول أن يلامس قضايا الناس من زاوية مختلفة، بعيداً عن الخطاب التقليدي، واضعةً الإنسان وهمومه اليومية في صلب اهتماماتها.

من العمل الأكاديمي والاجتماعي والسياسي، إلى النشاط العام وتمكين المرأة والعمل مع المجتمع المدني، وصولاً إلى السوشيال ميديا، تخوض قاسم تجربة تقوم على طرح القضايا ومناقشتها، لاكتشاف حلول قابلة للتطبيق، مؤكدة أن صناعة المحتوى بالنسبة إليها ليست هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة للتواصل المباشر مع الناس وإحداث تأثير حقيقي.

وفي ظل الانتشار الواسع لمحتواها وتفاعل المتابعين مع القضايا التي تطرحها، تتحدث الدكتورة خلود وتار قاسم بصراحة عن تجربتها الرقمية، ومسؤولية الناشط أمام جمهوره، وحدود حرية التعبير، ودور السوشيال ميديا في لبنان، كما تتناول قضايا المرأة والشباب والتعليم والعدالة الاجتماعية وبناء دولة المؤسسات.

وفي الجانب السياسي، تفتح قاسم الباب أمام مرحلة جديدة، متحدثة عن تجربتها السابقة في خوض الانتخابات، وعن احتمال ترشحها للانتخابات النيابية عام 2027، مؤكدة أن الترشح بالنسبة إليها ليس بحثاً عن لقب أو منصب، بل مرتبط بمدى قدرتها على خدمة مشروع تؤمن به وإحداث فرق حقيقي.

وفي هذا الحوار، تكشف الدكتورة خلود وتار قاسم ل بيروت تايمز جانباً من شخصيتها بعيداً عن الكاميرا، وتتحدث عن الأمومة والعائلة والتجارب التي صنعت شخصيتها، وعن القوة التي تدفعها إلى الاستمرار، وصولاً إلى حلمها بأن تترك أثراً يتجاوز اسمها، وأن ترى المرأة اللبنانية شريكاً حقيقياً في صناعة القرار.

الدكتورة خلود وتار قاسم والاعلامية منى حسن

 

حوار صريح يضيء على تجربة امرأة اختارت أن تجعل من حضورها العام مساحة للتعبير والتأثير، وأن تحوّل المنبر الرقمي من مجرد شاشة إلى وسيلة للتواصل مع الناس والدفاع عن قضاياهم.

وفيما ما يلي نص الحوار

- كيف بدأتِ رحلتكِ على وسائل التواصل الاجتماعي، وما الذي دفعكِ إلى دخول هذا المجال؟

لم أدخل إلى وسائل التواصل الاجتماعي بهدف أن أصبح صانعة محتوى. أنا أساساً آتية من العمل الأكاديمي والاجتماعي والسياسي والعمل مع النساء والمجتمع المدني، وكنت أكتب وأشارك في مؤتمرات ومنابر مختلفة. لكنني اكتشفت مع الوقت أن السوشيال ميديا أصبحت منبراً لا يمكن تجاهله؛ تستطيعين من خلالها أن تصلي مباشرة إلى الناس، من دون وسيط. وهكذا بدأت الرحلة، ثم تطورت تدريجياً عندما شعرت أن الناس لا تريد فقط أن تسمع رأياً سياسياً، بل تريد أيضاً تجربة إنسانية، ونصيحة، وفكرة تساعدها في حياتها اليومية.

 

- كيف تصفين تجربتكِ في عالم السوشيال ميديا اليوم؟

تجربة جميلة وصعبة في الوقت نفسه. جميلة لأنك تشعرين أنك قريبة جداً من الناس، وتسمعين قصصهم وهمومهم وردود فعلهم مباشرة. وصعبة لأن السوشيال ميديا عالم سريع جداً، وفيه الكثير من الأحكام والمعلومات الخاطئة وأحياناً القسوة. تعلّمت ألا أقيس نجاحي فقط بعدد المشاهدات. بالنسبة لي السؤال الأهم هو: ماذا ترك هذا المحتوى عند الإنسان الذي شاهده؟

 

- ما الموضوعات التي تحرصين على طرحها؟

لا أحب أن أحصر نفسي في خانة واحدة. أتحدث عن المرأة وتمكينها، العلاقات والأسرة، التجارب الحياتية، الصحة ونمط الحياة، والقضايا الاجتماعية والوطنية والسياسية التي تمس الإنسان. القاسم المشترك بينها جميعاً هو الإنسان. حتى عندما أتحدث في السياسة، ما يهمني في النهاية هو: ماذا فعل هذا القرار بحياة الناس؟

 

- ما الذي يجعل المحتوى ينجح في ظل المنافسة الكبيرة؟

الصدق أولاً. الناس أصبحت ذكية جداً وتعرف متى يكون المحتوى مصطنعاً أو مجرد محاولة للحصول على المشاهدات. ثم تأتي الفكرة وطريقة تقديمها والتوقيت. نعم، الخوارزميات مهمة، والصورة والـ hook مهمة، لكن المحتوى الذي يعيش طويلاً هو الذي يجعل المشاهد يقول: "هذه الفكرة تشبهني"، أو "هذا الكلام أضاف لي شيئاً".

 

- هل تعتبرين نفسكِ ناشطة اجتماعية أم إعلامية رقمية أم صانعة محتوى؟

إذا كان لا بد من اختيار توصيف، فأنا أعتبر نفسي ناشطة اجتماعية تستخدم الإعلام الرقمي كوسيلة. صناعة المحتوى بالنسبة لي أداة وليست هوية بحد ذاتها. أنا كنت موجودة في العمل العام قبل السوشيال ميديا، وبالتالي المنصة تغيّرت، لكن القضايا التي أحملها لم تتغير.

 

- إلى أي مدى يتحمل الناشط على مواقع التواصل مسؤولية تجاه المجتمع؟

مسؤولية كبيرة جداً، وخصوصاً عندما يصبح لديه جمهور يثق به. كلما ازداد عدد متابعيك، لا تزداد شهرتك فقط، بل تزداد مسؤوليتك. كلمة واحدة قد تطمئن إنساناً، وقد تخيف آلاف الأشخاص، وقد تنشر معلومة خاطئة. لذلك التأثير ليس امتيازاً فقط؛ التأثير مسؤولية.

 

- كيف تتعاملين مع الأخبار والمعلومات قبل نشرها؟

أحاول قدر الإمكان العودة إلى المصدر، والمقارنة بين أكثر من مرجع، خصوصاً في الأخبار السياسية والصحية. وأفرّق دائماً بين المعلومة والرأي. من حقي أن يكون لدي رأي، ولكن ليس من حقي أن أقدّم رأيي للناس على أنه حقيقة.

 

- هل تعرضتِ لانتقادات أو تنمر إلكتروني؟ وكيف تعاملتِ معها؟

طبعاً، ومن يدخل المجال العام ولا يتوقع الانتقاد يكون غير واقعي. لكنني تعلمت أن أميز بين النقد والتنمر. النقد أقرأه وأستفيد منه، وحتى لو كان قاسياً أحياناً قد يجعلني أعيد النظر في شيء. أما الشتيمة والإهانة والتجريح الشخصي، فلا أعطيها المساحة نفسها. ليس مطلوباً مني أن أدخل في معركة مع كل شخص يختلف معي.

 

- أين تضعين الخط بين حرية التعبير والمسؤولية؟

حرية التعبير حق أساسي، لكنها لا تعني حرية التشهير أو التحريض أو اختراع الحقائق. أستطيع أن أختلف معك بشدة، وأن أنتقد موقفك، من دون أن ألغي إنسانيتك أو كرامتك. ربما هذه الثقافة تحديداً هي التي نحتاج إلى استعادتها في لبنان.

 

- هل أصبحت السوشيال ميديا أقوى من الإعلام التقليدي؟

أصبحت أسرع بالتأكيد، وفي بعض اللحظات أكثر تأثيراً في تشكيل المزاج العام، لكنني لا أعتقد أن أحدهما يلغي الآخر. المشكلة أن السرعة سبقت أحياناً الدقة. الإعلام المهني لديه معايير ومسؤولية تحريرية، بينما السوشيال ميديا أعطت كل إنسان منبراً. نحن بحاجة إلى قوة الاثنين: سرعة الإعلام الرقمي ومهنية الإعلام المسؤول.

 

- كيف تنظرين إلى دور وسائل التواصل في لبنان وسط الأزمات؟

هي مرآة مكبرة للبنان. أظهرت أجمل ما فينا من تضامن ومبادرات ومساعدة، وأظهرت أيضاً انقساماتنا وخطاب الكراهية والتخوين. الأداة نفسها يمكن أن تجمع اللبنانيين ويمكن أن تمزقهم أكثر. المشكلة ليست في التكنولوجيا؛ المشكلة في الطريقة التي نستخدمها بها.

 

- هل يستطيع الناشط الرقمي إحداث تغيير حقيقي؟

نعم، ولكن بشرط ألا يبقى التغيير "لايك وشير". المنصة تستطيع أن تخلق وعياً، وتضغط، وتحشد الناس، وتضع قضية على الأجندة العامة، لكن التغيير الحقيقي يحتاج بعد ذلك إلى عمل على الأرض، وإلى مؤسسات وتشريعات ومبادرات ومحاسبة. الشاشة تستطيع أن تبدأ التغيير، لكنها لا تستطيع وحدها أن تكمله.

 

- ما القضايا اللبنانية التي تحتاج إلى اهتمام أكبر؟

التعليم أولاً، لأنني أخاف كثيراً من خسارة جيل كامل وسط الأزمات. ثم الفقر والعدالة الاجتماعية، صحة الناس، حماية الأطفال، تمكين المرأة ومشاركتها في القرار، وبناء دولة المؤسسات. وأعتقد أيضاً أننا بحاجة إلى الحديث أكثر عن المواطنة؛ كيف نختلف سياسياً وطائفياً من دون أن نتحول إلى أعداء.

 

- كيف يمكن استخدام السوشيال ميديا للتقريب بين اللبنانيين؟

بأن نتوقف عن تحويل كل اختلاف إلى معركة وجود. يمكن أن أختلف معك سياسياً وأحترمك إنسانياً. علينا أن نُظهر القصص التي تجمعنا، وأن نخفض لغة التخوين والتحريض، وأن نتذكر أن ما يجمع اللبنانيين في حياتهم اليومية أكبر بكثير مما تفرّقهم به السياسة.

 

- ما رسالتك للشباب الذين يريدون دخول صناعة المحتوى؟

لا تبدأوا بالسؤال: كيف أصبح مشهوراً؟ ابدأوا بالسؤال: ماذا لدي لأقول؟ ابنوا معرفة قبل أن تبنوا جمهوراً. لا تجعلوا عدد المتابعين معيار قيمتكم، ولا تبيعوا مبادئكم من أجل الترند. الشهرة قد تأتي بسرعة وتختفي بسرعة، أما المصداقية فتُبنى ببطء، لكنها تبقى.

 

- من هي خلود وتار قاسم بعيداً عن السوشيال ميديا؟

أنا امرأة عادية جداً رغم كل الألقاب والمسيرة العامة. أم وزوجة وجدة، وأيضا أنا ابنة لأمرأة عظيمة وأخت وجارة وصديقة. باختصار أنا امرأة تحب عائلتها وبيتها وأصدقاءها، وتحب أن تتعلم وتقرأ وتسافر وتكتشف. مررت بمحطات جميلة وأخرى قاسية جداً، وربما لهذا أصبحت اليوم أكثر تصالحاً مع الحياة. بعيداً عن الكاميرا، أنا ببساطة إنسانة ما زالت تتعلم.

 

- ما أكثر محطة تركت أثراً في شخصيتك؟

من الصعب اختيار محطة واحدة. الأمومة غيّرتني، العمل العام غيّرني، وخوض الانتخابات غيّرني، كما أن التجارب الشخصية الصعبة جعلتني أعيد ترتيب أولوياتي. لكن ربما أهم ما تعلمته من كل هذه المحطات أن القوة ليست ألا نسقط؛ القوة أن نعرف في كل مرة لماذا نريد أن ننهض.

 

- ما الذي يمنحك القوة للاستمرار؟

الإيمان، العائلة، وشعوري بأن العمر الذي نعيشه يجب أن يكون له معنى. ومع الوقت تعلمت أيضاً ألا أستهلك نفسي في محاولة إرضاء الجميع. عندما تعرفين لماذا تفعلين ما تفعلينه، يصبح الضجيج من حولك أقل أهمية.

 

- هل هناك شخصية أو تجربة ألهمتك؟

ألهمتني شخصيات كثيرة، لكن أكثر ما يلهمني ليس المشاهير بالضرورة. تلهمني المرأة التي تنهض بعد خسارة، والأم التي تكافح من أجل أولادها، والشاب الذي يقرر أن يبقى أخلاقياً رغم كل ما حوله. أحياناً أكبر دروس الحياة لا نجدها في الكتب، بل في أشخاص عاديين لم يسمع بهم أحد.

 

- ما الحلم الذي تطمحين إلى تحقيقه مستقبلاً؟

أريد أن أترك أثراً يتجاوز اسمي. أحلم بأن أرى المرأة اللبنانية شريكاً حقيقياً في صناعة القرار، وأن أساهم في مشاريع تعليمية واجتماعية مستدامة. وفي النهاية، لا أريد أن يُقال فقط إن خلود كانت ناشطة أو كتبت أو تحدثت؛ أريد أن يكون هناك شيء أفضل حدث لأنها كانت موجودة.

 

- هل ستترشحين إلى الانتخابات النيابية عام 2027؟

خضت تجربة الترشح سابقاً، وبالتالي العمل السياسي ليس غريباً عني. أما انتخابات 2027، فلم أتخذ قراراً نهائياً بعد. بالنسبة لي الترشح ليس هدفاً بحد ذاته ولا أبحث عن لقب "نائبة". السؤال هو: هل هناك إمكانية حقيقية لخدمة مشروع أؤمن به وإحداث فرق؟ عندما تتضح الصورة السياسية والتحالفات والظروف، أتخذ القرار المناسب.

 

- ماذا يتضمن المؤتمر الذي سيُعقد في أبو ظبي في شهر أيلول وما دورك فيه؟

سأشارك في مؤتمر دولي في أبوظبي خلال شهر أيلول، وهذه المشاركات مهمة بالنسبة لي لأنها تتيح لنا نقل صوتنا وتجربتنا إلى منصات دولية. دوري سيكون ضمن إطار اختصاصي وتجربتي في العمل العام وتمكين المرأة والقضايا المجتمعية، وسأعلن قريباً التفاصيل الكاملة ومحاور مشاركتي.

 

- إذا أتيح لك أن توجهي رسالة واحدة إلى متابعيك وإلى كل شاب وفتاة لبنانية، ماذا تقولين؟

 

أقول لهم: لا تسمحوا للأزمات أن تقنعكم بأنكم بلا قدرة. نحن جيل عاش أزمات كثيرة، وربما أخطر ما يمكن أن تفعله الأزمات بنا ليس أن تأخذ أموالنا أو فرصنا، بل أن تأخذ إيماننا بأنفسنا وبقدرتنا على التغيير. اختلفوا، ناقشوا، ارفعوا أصواتكم، لكن لا تفقدوا إنسانيتكم. تعلموا، اشتغلوا، ابنوا أنفسكم، ولا تنتظروا دائماً أن يأتي أحد لينقذكم. وخصوصاً للشباب اللبناني أقول: لبنان ليس فقط ما ورثناه؛ لبنان أيضاً ما سنقرر نحن أن نتركه لمن يأتي بعدنا.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment