أزمة العفو العام: مرآة الانهيار القضائي وانكشاف النظام السياسي في لبنان

08/31/2026 - 17:01 PM

Your Ad Here

 

 

 

كتب ماهر ابو شقرا

أزمة قانون العفو العام ليست مجرّد خلاف تشريعي، بل هي تجسيد مباشر لأزمة النظام القضائي في لبنان، ولأزمة النظام السياسي برمّته.

لقد قام الإقطاع الطائفي، القديم منه والمستجد، بحشو أزلامه في مفاصل الدولة الأساسية، ومنها السلطة القضائية. هؤلاء الأزلام منعوا القضاء اللبناني من أن يكون سلطة مستقلّة، وحوّلوه إلى سلطة تابعة لأمراء الطوائف وأحزابهم المتخلّفة والمعادية لمجتمعنا.

عشرات السنين من تدخل الإقطاع السياسي الطائفي بالقضاء، واستخدامه لتصفية الحسابات السياسية، فضلاً عن الإهمال المتعمّد، والتعيينات القضائية القائمة على المحسوبيّة بدلاً من الكفاءة، أدّت إلى تفشّي الفساد الذي ضرب جذور المؤسسات كافة، ومنها الأجهزة القضائية.

هذا الواقع أنتج سجوناً مكتظة بموقوفين بلا محاكمات، وأحكاماً ظالمة، وسط ظروف اعتقال بالغة السوء. وفي المقابل، هناك المحظيّون المحميّون من حزب الله، الذين ارتكبوا أخطر الجرائم من تسلّح واغتيالات وتهريب، فيما تُطوى ملفاتهم قبل أي تحقيق أو محاكمة.

هذا التمييز المقيت خلق احتقاناً عارماً وشعوراً عميقاً بالمظلومية لدى قطاعات واسعة من اللبنانيين، ليشكّل أحد أبرز أسباب أزمة العفو العام الراهنة.

ما يحتاجه لبنان اليوم قبل الغد هو:

- إرساء مبدأ المحاكمة العادلة في قضية الموقوفين الإسلاميين وغير الإسلاميين؛

- إجراء إصلاح جذري للنظام القضائي ليصبح سلطة مستقلة وقادرة وعادلة.

من دون معالجة جذريّة وحلّ حاسم للأزمات التي تكرّس مظلومية لدى أي فئة من اللبنانيين، لا يمكن حماية وحدة المجتمع أو بناء أمّة قادرة على مواجهة التحديات المقبلة والنهوض بلبنان.

تبقى قضيتنا هي لبنان وحقّه في الوجود كأمّة، وحقّه في التطوّر والتقدّم والازدهار، وحقّ بناته وأبنائه في العيش فيه بكرامة وحرّيّة. قضيتنا هي التمسّك بكامل أرضنا، والدفاع عن وحدة مجتمعنا، وبناء الدولة القادرة على حماية الأرض والمجتمع؛ وأن يكون الانتماء للبنان فوق كلّ انتماء.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment