الهدنة ليست الحل… إنهاء الحرب هو الطريق الوحيد لمستقبل لبنان

08/28/2026 - 18:01 PM

Jonathan Amireh

 

 

رأي سياسي - بقلم: ماهر أبو شقرا

هناك من يدعو اليوم إلى العودة لاتفاقية الهدنة مع إسرائيل، وكأنّ هذه الاتفاقية هي خلاص أهل جبل عامل والضامن لكرامة لبنان واللبنانيين. لكن قبل الترويج لهذا الخيار، فهل يملك هؤلاء الجرأة لكشف التفاصيل التنفيذية لاتفاقية الهدنة لعام 1949 وما فرضته على الجنوب وأهله؟

تحت وطأة المخاوف الأمنية من موجات اللجوء وتسلّل الفدائيين، وبحكم الالتزام ببنود الهدنة، اضطرت السلطات اللبنانية-عبر الجيش والأمن العام والمكتب الثاني-إلى فرض سلسلة إجراءات مشدّدة في بلدات الجنوب، أبرزها:

- تصاريح المرور الخاصة: إذ كان على اللبناني الراغب بزيارة القرى المحاذية للشريط الحدودي أن يحصل مسبقًا على تصريح خطّي من الجيش يحدّد سبب الزيارة ومدّتها.

- التفييش والتدقيق الدائم: أقيمت حواجز ثابتة عند مداخل الأقضية والقرى الحدودية (الناقورة، بنت جبيل، مرجعيون...) للتدقيق بالهويات ومنع دخول الغرباء أو المطلوبين.

- تسجيل أوقات الدخول والعودة: أُلزم المخاتير والحواجز العسكرية بتسجيل أسماء الوافدين وتوقيت مغادرتهم، لضمان عدم مبيت أي شخص غير مسجّل من سكان البلدة.

- إعلان المنطقة العسكرية العازلة: اعتُبرت الأراضي اللبنانية جنوب الليطاني منطقة ذات خصوصية أمنية فائقة، فُرض فيها منع التجوّل الليلي في فترات معيّنة لمنع التهريب واجتياز خط الهدنة.

اليوم، يريد البعض العودة إلى اتفاقية الهدنة.

فهل العودة إلى تصاريح المرور، وتقييد اللبناني بمدة زيارته لقرية لبنانية، وإعادة التفييش والتدقيق، وتسجيل الدخول والخروج، ومنع التجوّل الليلي، هي ما يطمح إليه اللبناني بعد 77 عامًا من الحرب ودفع أثمان الصراع؟

يريدون العودة إلى اتفاقية الهدنة.

فهل إعلان جنوب الليطاني منطقة عسكرية عازلة يخدم ابن جبل عامل؟ أم أن إخلاء المنطقة من السلاح غير الشرعي، ووضعها تحت سلطة الجيش اللبناني أسوة بباقي المناطق، هو ما يحتاجه أهل الجبل فعلاً؟

يريدون العودة إلى اتفاقية الهدنة.

فهل العودة إلى الهدنة تحقق مصلحة لبنان وأهل جبل عامل؟

هل إبقاء نار الحرب جمراً تحت الرماد يخدم الجنوب؟

هل إبقاء لبنان ساحة محتملة لصراعات قادمة هو ما يريده اللبنانيون؟

المطلوب اليوم ليس هدنة مؤقتة، بل إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، وتغيير الواقع جذريًا بما يمنع نشوب الحروب من جديد. هذه هي مصلحة لبنان، وهذه هي مصلحة أهل جبل عامل.

لبنان لا يريد التطبيع مع إسرائيل، قطعًا.

لكن لبنان أيضًا لا يريد هدنة هشّة، بل يريد سلامًا عادلاً ينهي الحرب، ويتيح التفرّغ للبناء الداخلي بعقلية جديدة ورؤية تتطلع إلى الأمام لا إلى الوراء.

تبقى قضيتنا هي لبنان: حقّه في الوجود كأمّة، وحقّه في التطوّر والتقدّم والازدهار، وحقّ بناته وأبنائه في العيش بكرامة وحرية.

قضيتنا هي التمسّك بكامل أرضنا، والدفاع عن وحدة مجتمعنا، وبناء الدولة القادرة على حماية الأرض والناس، وأن يكون الانتماء للبنان فوق كل انتماء.

 

كلمة ترحيب من بيروت تايمز

ماهر أبو شقرا، سياسي وكاتب لبناني. له العديد من المقالات السياسية. يتمتّع بخبرة واسعة في العمل الإخباري والتحليلي. اشتهر بحضوره المهني، ودقّته في المتابعة، وقدرته على تقديم محتوى متوازن يجمع بين العمق والموضوعية. شارك في إعداد وتقديم برامج سياسية واجتماعية، وله مساهمات في تغطية ملفات الشأن اللبناني والعربي، إضافة إلى نشاطه في المنصّات الرقمية واهتمامه بتطوير المحتوى الإعلامي الحديث.

بيروت تايمز ترحّب بانضمام  ماهر أبو شقرا إلى أسرة كتاب المنصة، معتبرةً هذه الخطوة تعزيزًا لمسارها المهني وتأكيدًا على التزامها برفع مستوى العمل الإعلامي وتقديم محتوى رصين وموثوق.

إن خبرة الأستاذ  أبو شقرا، وحضوره الإعلامي، ونهجه القائم على الدقة والموضوعية، تشكّل قيمة مضافة لخطّ الجريدة التحريري، وتساهم في توسيع دائرة المتابعة والتأثير، خصوصًا في المرحلة الجديدة التي تدخلها بيروت تايمز عبر منصّتها العالمية.

نحن على ثقة بأنّ انضمامه سيُثري العمل، ويُعزّز رسالتنا القائمة على الكلمة الحرة، والمسؤولية المهنية، وخدمة القارئ أولًا.

أهلاً وسهلاً به في بيت بيروت تايمز.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment