طوني نيسي: واشنطن تحسم قرارها… منع السلاح النووي الإيراني وإعادة صياغة موازين الشرق الأوسط

08/28/2026 - 19:54 PM

Your Ad Here

 

 

بيروت - رأى رئيس لجنة متابعة تنفيذ قرارات مجلس الامن الخاصة بلبنان طوني نيسي أن المواجهة الأميركية مع إيران لا تقتصر على الملف النووي بل تندرج في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط وإنهاء النفوذ الإيراني الإقليمي تدريجياً.

وهو يعتقد بأن واشنطن اتخذت قراراً نهائياً بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي وبأن الضغط العسكري والاقتصادي والمالي سيستمر حتى تقبل طهران بتسوية واسعة تشمل برنامجها النووي ودورها الإقليمي مؤكدا أن الولايات المتحدة لا تتجه في المرحلة الراهنة إلى إسقاط النظام الإيراني بالقوة أو الدفع نحو حرب أهلية بل تراهن على إنهاك النظام ودفع القوى السياسية داخله إلى إعادة النظر في علاقته بالحرس الثوري وبالنفوذ الإيراني خارج الحدود.

وفي حديث مع ”Arab files” شرح نيسي قراءته لمسار المواجهة الأميركية – الإيرانية ومستقبل حزب الله في لبنان ومصير الفصائل المرتبطة بإيران في العراق وانعكاسات التطورات في غزة والمنطقة على النظام الإقليمي المقبل.

-سئل: ما الأهداف الأساسية التي دفعت بواشنطن إلى خوض هذه المواجهة المفتوحة مع إيران؟فاجاب:

هناك هدفان رئيسيان الأول هو منع إيران بصورة نهائية من امتلاك السلاح النووي فالولايات المتحدة لن تقبل بأن تصل إيران إلى مرحلة تصبح فيها قادرة على إنتاج قنبلة نووية متى شاءت لذلك فإن الملف النووي بالنسبة إلى واشنطن لم يعد موضوعاً قابلاً للمساومة المفتوحة.

أما الهدف الثاني فهو إعادة تنظيم النفوذ الإقليمي والمسألة بالنسبة إلى الإدارة الأميركية لا تتعلق فقط بعدد أجهزة الطرد المركزي أو كمية المواد المخصبة وإنما بمن يملك القرار الاستراتيجي في الشرق الأوسط.

لقد بنت إيران خلال العقود الماضية شبكة واسعة من النفوذ تمتد من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن وغزة وهذه المنظومة أصبحت من وجهة نظر واشنطن وحلفائها جزءاً من المشكلة التي يجب معالجتها.

-هل تعتقد بأن إيران ستضطر في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات بشأن ملفها النووي؟

بالتأكيد والسؤال بالنسبة إليّ لم يعد ما إذا كانت إيران ستقدم تنازلات وإنما متى وبأي شروط قد يستغرق الأمر وقتاً وقد تمر المنطقة بمراحل من التصعيد والتهدئة لكن الاتجاه العام واضح: واشنطن تريد أن تغلق الطريق أمام إيران للوصول إلى السلاح النووي وأن تضع قيوداً حقيقية على قدرتها على استخدام الملف النووي ورقة ضغط استراتيجية.

وأعتقد أن هناك اختلافاً في الحسابات بين إسرائيل والولايات المتحدة لان لدى إسرائيل هواجس أمنية مباشرة ولذلك قد تكون أكثر ميلاً إلى الذهاب بعيداً في مواجهة النظام الإيراني وقدراته العسكرية لكن واشنطن تبدو أكثر حذراً في التعامل مع مسألة تغيير النظام...لان إسقاط النظام الإيراني بالقوة ليس بالضرورة أفضل سيناريو بالنسبة إلى الولايات المتحدة ولان انهيار دولة بحجم إيران يمكن أن يؤدي إلى فوضى واسعة وصراع داخلي وانتشار للسلاح وتدخلات إقليمية ودولية وربما نتائج لا يمكن السيطرة عليها.

لذلك أرى أن الخيار الأميركي هو الضغط المستمر اقتصادياً ومالياً وسياسياً وعسكرياً حتى تصبح كلفة استمرار السياسة الإيرانية الحالية أكبر بكثير من كلفة التوصل إلى صفقة.

-هل يعني ذلك أن واشنطن تراهن على تغيير داخلي في إيران؟

طبعا انما ليس بالضرورة من خلال انقلاب عسكري أو ثورة بالمعنى التقليدي.

فالرهان بتقديري هو على أن تؤدي الضغوط المتراكمة إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل النظام نفسه حيث يصبح التيار السياسي القادر على التفاوض مع الغرب أكثر تأثيراً مقابل سقوط قدرة الحرس الثوري والمؤسسات المرتبطة به على التحكم بالقرار الإيراني.

-كيف تقرأ الدور الأميركي في ملف غزة و مجلس السلام؟

هذا جزء مهم جداً من الصورة وعندما تصبح واشنطن صاحبة الدور المركزي في إدارة مسار السلام في غزة وإعادة ترتيب العلاقة بين إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية فإنها تكون عملياً قد أمسكت بمفاتيح النظام الإقليمي وهذا يعني أن النفوذ الأميركي لا يقتصر على مواجهة إيران عسكرياً بل يمتد إلى إعادة صياغة الملفات السياسية التي كانت طهران تستخدمها لتوسيع نفوذها.

بمعنى آخر إذا كانت إيران قد استخدمت القدس والورقة الفلسطينية وحزب الله والفصائل المسلحة أدوات لبناء نفوذ إقليمي فإن الولايات المتحدة تريد الآن إعادة هذه الملفات إلى إطار دولي وإقليمي لا تكون طهران موجودة فيه واللافت هنا ان الرئيس دونالد ترامب سيبقى رئيس مجلس السلام سواء طوال وجوده في البيت الابيض ام بعد خروجه من الرئاسة الاميركية.

-هل تتوقع استمرار الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران؟

الضربات العسكرية ستستخدم بصورة انتقائية عندما ترى واشنطن أن هناك هدفاً عسكرياً أو استراتيجياً يستوجب الضرب فالحرب الشاملة ليست بالضرورة الأداة الأكثر فاعلية والضغط الاقتصادي والمالي يمكن أن يكون أكثر تأثيراً على المدى الطويل وإذا تم تضييق قدرة إيران على الوصول إلى العملات الأجنبية وعلى تمويل مؤسساتها العسكرية وشبكاتها الخارجية وعلى الالتفاف على العقوبات فإن ذلك سيخلق ضغطاً داخلياً متزايداً من هنا فان واشنطن ستستخدم مزيجاً من العقوبات والضغط المالي والدبلوماسي مع ضربات عسكرية نوعية عند الضرورة.

-هل يمكن أن تؤثر الانتخابات النصفية الأميركية في هذه الاستراتيجية؟

لن تغير الاتجاه الاستراتيجي فالملف الإيراني أصبح مرتبطاً بالأمن القومي الأميركي وبأمن إسرائيل وبإعادة ترتيب الشرق الأوسط وها هو الرئيس ترامب ينطلق من فكرة بسيطة قوامها انه كلما أصبحت إيران أضعف كلما أصبحت أكثر استعداداً للتفاوض وهو يريد أن يصل إلى مرحلة تكون فيها طهران أمام خيار واضح: إما الاستمرار في تحمل العقوبات والضغط والعزلة والمخاطر العسكرية إما دخول صفقة تعيد ترتيب علاقاتها مع الولايات المتحدة.

والمعادلة نفسها تنطبق على حلفاء إيران لانه كلما ضعفت قدرة المركز الإيراني على تمويل وتسليح حلفائه كلما تراجعت قدرة هؤلاء الحلفاء على الاستمرار في السياسات السابقة.

-هل يتجه حزب الله فعلاً نحو خسارة نفوذه؟

لقد دخل لبنان مرحلة مختلفة تماماً وهناك مسار واضح باتجاه تعزيز سلطة الدولة اللبنانية سياسياً وأمنياً وعسكرياً على حساب قدرة حزب الله على العمل دولة داخل الدولة.

والمسألة ليست فقط في سلاح الحزب بل في شبكة النفوذ التي بناها خلال عقود اي النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي والمالي والاجتماعي وهذه المنظومة تتعرض اليوم لضغوط متزامنة ستؤدي الى سقوطها تباعا.

-ماذا عن قدرته العسكرية؟

 بعد طوفان الاقصى اصبح ممنوعا أن يستمر وجود قوة عسكرية مستقلة عن الدولة اللبنانية وهو ما سيتحقق تباعا بغض النظر عن الاسلوب والمدة الزمنية لكن سلاح حزب الله سينزع في نهاية المطاف والضغط على حزب الله سيزداد عسكرياً وسياسياً واقتصادياً ومالياً وأمنياً حتى يصبح استمرار منظومته الحالية أمراً بالغ الصعوبة وقد تختلف الحكومات الإسرائيلية في الأسلوب والأولويات والتوقيت لكن عنوان المرحلة سيبقى مواجهة الخطر الذي تمثله إيران وشبكة حلفائها وفي مقدمتها حزب الله.

وبعد ما حدث في السابع من أكتوبر أصبحت إسرائيل تنظر إلى النفوذ الإيراني باعتباره تهديداً استراتيجياً طويل الأمد وليس مجرد مجموعة من الملفات المنفصلة لذلك فإن أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستكمل بالمسار نفسه القائم على ضرب حزب الله والنفوذ الايراني.

-هل نحن أمام نهاية للنفوذ الإيراني في المنطقة؟

المنطقة أمام بداية نهاية نموذج معين من النفوذ الإيراني الذي سمح لطهران باستخدام جماعات مسلحة خارج حدودها أدوات للضغط والتفاوض وإذا نجحت الولايات المتحدة في فرض تسوية على الملف النووي وإذا تراجعت قدرة إيران المالية وإذا بدأت أذرعها الإقليمية تفقد سلاحها ونفوذها فإن الشرق الأوسط سيكون أمام معادلة جديدة بالكامل.

نحن أمام مسار طويل من الضغوط والمفاوضات والضربات والعقوبات وإعادة ترتيب التحالفات حيث ستصعّد واشنطن عندما ترى أن التصعيد ضروري وستستمر بالضغط الاقتصادي والسياسي الذي سيؤدي الغرض المطلوب وفي المحصلة تقوم الاستراتيجية الأميركية على إضعاف قدرة إيران على الاستمرار حتى تصبح الصفقة بالنسبة إلى طهران أقل كلفة من الحرب والعقوبات والمواجهة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment