غياب الدولة يفتح الباب للفوضى… د. بول الحامض يقرأ أخطر مرحلة يمرّ بها لبنان

08/28/2026 - 20:44 PM

Jonathan Amireh

 

 

بيروت - يمُّرْ الوضع في لبنان بحالة من غياب القرار الوطني وضعف السلطة المركزية وهذا ما أدّى إلى فوضى على كافة المستويات وفقدان الأمن على كل الأراضي اللبنانية بالرغم من المساعي الحكومية التي تصطدم بالعرقلة المتعمّدة من قبل أطراف إقليمية تسعى بكل ما أوتيتْ من ظروف إلى عرقلة أي مسعى محلي أو إقليمي أو دولي من شأنه إحلال السلام وإبعاد شبح الحرب عن لبنان... من هذه المنطلقات كان هذا اللقاء الدوري مع الدكتور بول الحامض للوقوف على رأيه في الأوضاع.

 حاوره عبر تطبيق Zoom طوني الياس

سؤال : برأيكم هل ستبقى الساحة اللبنانية مسرحًا لتبادل الرسائل ؟

جواب : أهلاً بكم صديقًا عزيزًا، بالإشارة لسؤالكم من المؤسف أن تُصبح الأرض اللبنانية ساحة لتبادل الرسائل، لا بل الأرض اللبنانية وبهمة الساسة اللبنانيين تحوّلت خلال ممارساتهم هذه إلى نقطة إلتقاء لمجمل الصراعات الإقليمية والدولية التي تعصف بالساحة الشرق أوسطية والساحة اللبنانية، والدليل أنّ الأحداث الإقليمية أدتْ إلى إشتعال الساحة اللبنانية وكأنها الحلقة التي تستقبل إرتدادات تلك الحروب وتتحول منصة لإعادة إنتاجها.

وللتأكيد على ما أشير إليه أنه عندما تتعثر المفاوضات بين اللاعبين على المسرح الإقليمي ترتفع وتيرة التوتر في لبنان، من هنا تبدو الساحة اللبنانية جزءًا من معركة أوسع تهدف إلى إعادة رسم قواعد الإشتباك في المنطفة. هل ستبقى الساحة اللبنانية مسرحًا لتبادل الرسائل ؟ للأسف نعم وفق هذه المعطيات لأنّ القرار السيادي معطّلْ وهو منبثق بدقة عن الأزمة الهيكلية التي تواجه الدولة اللبنانية خصوصًا عندما تفقد قدرتها على حسم ملفاتها الإستراتيجية بشكل مستقل. وفق وجهة نظري لا حــل إلاّ بإستعادة القرار السيادي ورحيل المنظومة السياسية الحالية ودستوريًا هذا الأمـر سيتحدد في صناديق الإقتراع إنْ شاء الله.

سؤال : كيف تقيّمون خيارات الدولة لا سيّما أنّ كل الأوضاع في البلاد غير مستقرة ؟

جواب : ظاهريًا تقف الدولة بكل أجهزتها الرسمية والغير رسمية أمام ما يُعرف بـ "الإنسداد السياسي الإستراتيجي" والمعلوم أنّ لا مبادرات جدية ودقيقة وصريحة وموضوعية من قبل النظام السياسي، وكل الوقائع المطروحة تُشير إلى إنسداد في الأفق فلا الدولة اللبنانية إستطاعت أن تضبط الوضع على جبهات الجنوب في ما كان يُعرف بـ "المناطق التجريبية "، ولا هي إستطاعت تدبير أمر سلاح حزب الله ولا حتى إستطاعت تطويق ذيول مسألة السفير الإيراني التي هي بمثابة صفعة للنظام. المنطق يقول أنه لم يعُدْ هناك مجال للمراوغة إو إحتمالية اللعب على الوقت، وكل هذه الطرق بُنِيَتْ على سراب ووهم ولم يُعد هناك من مجال للتذاكي. الإتصالات وصلتْ إلى حائط مسدود. علمت من مصادر موثوقة إنّ هناك نيّة لدى الطرف الفاعل على الأرض اللبنانية والممول من الخارج إستعداده لخوض مواجهة وحتى لو كانت خاسرة والهدف من ذلك الأمر كسب ثقة ما تبقّى من أهل البيت طمعًا في الإستثمار ضمن إستحقاق مستقبلي قد يكون على المدى القريب. لأنهي جوابي خيارات نظامنا تضيق وهي ضمنًا فاشلة ولا بدائل في أي خرق سياسي وأتخوف من حرب قد تقضي على ما تبقى من منازل في القرى الأمامية أو حيث يتواجد حزب الله، والوضع وصل إلى حافة الإنهيار وأخشى من إنفجار كبير سيؤثر سلبًا على الجميع.

سؤال : هل سيمدّد لليونيفيل، وهل الأمر بات مستبعدًا ؟

جواب : عمليًا لبنان وبعض الدول يُطالبون بالتمديد لليونيفيل، وفق وجهة نظري هذه المسألة لا تبدو أنها ستصل إلى خواتيمها كما يرغب لبنان وبعض نوابه. وفق نظر بعض الدبلوماسيين ومنهم من خدم في لبنان إذ يُشيرون إلى أنّه من المفروض أنّ تتقدم الحكومة اللبنانية إلى مجلس الأمن بطلب تشكيل قوة متعددة الجنسيات لدعم إنتشار الجيش اللبناني في الجنوب ومساعدته في تطبيق قراراتها لا سيّما القرار الذي إتخذ في جلسة 5 أب 2025 والمتعلق بحصرية السلاح، على أن يكون طلب الحكومة محددًا لناحية وضوح مهام وصلاحيات وأهداف القوة الأممية المطلوبة. وضمن المساعي التي نقوم بها مع اللوبي اللبناني في عواصم القرار تظهّرَ لنا أنّ بعض الدول التي تمّتْ مراجعتها سواء أكانت عربية أو دولية لن تعطي أي موافقة في المشاركة ما لم تتأكد وتأخذ الضمانات الأمنية بعدم تعرض قواتها المشاركة لأي إعتداء وهذا الجواب يجب أن يكون واضحًا من قبل الدولة اللبنانية ودولة إسرائيل.

سؤال : حصل في لبنان ملتقى إقتصادي لبناني – إماراتي، كيف تنظرون لهذا الأمر ؟

جواب : في هذه المرحلة تتركز الجهود الإماراتية على تعزيز الشراكة الإقتصادية – الإستثمارية وتقديم دعم تنموي وذلك يتم من خلال زيارة الوفد الرفيع المستوى وسيسفر عن توقيع إتفاقيات تعاون مشترك. الخطوة جيدة جدا والملفت أن زيارة الوفد الإماراتي شهدت إنعقاد منتدى الأعمال الإماراتي اللبناني وفعليًا جمع نخبة من المسؤولين وصنّاع القرار وروّاد الأعمال من الجانبين اللبناني والإماراتي، وهذا الأمر وفق وجهة نظرنا يعزز جهود بناء شراكات مستدامة ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين مجتمعي الأعمال في دولة الإمارات والجمهورية اللبنانية.

وقد أفدنا أنّ المناقشات أفضتْ إلى إلتزام كل من دولة الإمارات ولبنان بتطوير شراكتهما الإقتصادية وتعزيز التعاون بين مجتمعي الأعمال في البلدين. بإختصار إننا نطالب النظام السياسي اللبناني تطبيق القرارات السيادية بحزم لكي يستقر الوضع الأمني – السياسي – الإقتصادي – الإجتماعي، لأنّ هذا الإستقرار هو فرصة للإستثمار للإنتقال من مبدأ المساعدات إلى التبادل التجاري إلى الإستثمار وإعادة الإعمار، علّ من يسمع من المسؤولين.

سؤال : كيف تنظرون لقضية السفير الإيراني ؟

جواب : في تسلسل الأحداث مع السفير؛ الجمهورية اللبنانية بواسطة وزارة خارجيتها سحبت إعتماد شيباني في أذار 2026 وأمرته بمغادرة البلاد، وجاءت مبررات القرار على خلفية إتهامه بالتدخل في الشؤون اللبنانية وتقييم قرارات الحكومة وعقد لقاءات مع جهات غير رسمية، الموقف الإيراني جاء رافضًا ولم يُغادر السفير... ما حصل في الأيام الأخيرة ولا أرغب الدخول في تفاصيلها لكنني أعتبرها تسوية الأمر الواقع حيث مكنت هذه التسوية من تفادي تصعيد حكومي لبناني – داخلي ليتحول السفير من مقيم لا صفة دبلوماسية له حيث أعطاه الأمن العام إقامة 6 أشهر بصفته دبلوماسيًا سابقًا، وللعلم إنّ هذا القرار أتى مستندًا إلى مراسيم إشتراعية لبنانية والصلاحية الحصرية للمدير العام للأمن العام.

سؤال أخير : ماذا عن الإنتخابات النيابية ؟

جواب : وفق وجهة نظري الإنتخابات النيابية تواجه شكوكًا وإحتمالات متزايدة بإستمرار التأجيل والتمديد وسط تعقيدات الحسابات السياسية ودعني أستشهد بما ورد في حيثيات قانون التأجيل ( قانون رقم 41 تمديد ولاية مجلس النواب تمديدًا إستثنائيًا ) ورد في فقرة :لهذه الأسباب الموجبة ".... إضافة إلى أنه سيُفسح في المجال للتوصل إلى قانون إنتخابي جديد وفي ظروف غير إستثنائية، يؤمن صحة التمثيل للجميع وفق أحكام الدستور." لغاية اليوم لم تشكل أي لجنة لدراسة قانون للإنتخابات. وهذه الجملة المذكورة كافية للطعن بالقانون المعمول به إستنادًا لما تم ذكره " سيفسح في المجال.... إلى قانون إنتخابي جديد... يؤمن صحة التمثيل للجميع وفق أحكام الدستور "... المهم أنّ الإنتخابات تأجلت والنوّاب منشغلون في ممارسة الكذب على الناس و رغي وحكي بلا طعمي.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment