مش عارفه لو حد إحساسه زيّي

08/14/2026 - 07:30 AM

Your Ad Here

 

 

منى حسن *

بتطلّع كل شوية على بوست فيه كلمة أو صورة لحد أعرفه من زمان، سواء كبرنا مع بعض أو حتى من الدايرة الأكبر من الأصحاب، لأن زمان كنا تقريباً بنعرف بعض ولو بالشكل...!

كنا عايشين ووشوشنا بتضحك، عندنا هدف أو فكرة لبُكرة، والمسؤولية عايشنها وهي جزء من تكوينّا. ارتباطنا ببعض عن جد، كان فيه حب وخوف وقلق وجدعنة وشهامة.

بنتقابل في مكان واحد، وبنصيف في مكان واحد، بنخرج ونسافر، وأهالينا أصحاب بعض، وبيوتنا مفتوحة لبعض. كنا عيلة كبيرة، دايماً حاسّة بالأمان بوجودها.

دلوقتي كل كلمة بوست بقراها منهم فيها تمني وألم وحنين وذكرى لزمن إحنا كبرنا فيه. والأجمل إن كل صورة بتنزل أشوف فيها السنين اللي مرت بسرعة وكبرنا وملامحها باينة بعلامتها، لكن روح حلاوة الزمن فيها.

أشوف وأرجع سنين لورا، تمحي خطوط الزمن من الصورة، وتسترجع حكاية وموقف وضحكة، وأدخل في زمنّا الجميل ولو للحظات...

عارفة، ولأني زعلانة على الحال اللي بنعيش فيه دلوقتي، حتى لو بنتعايش، لأننا اتعلمنا نعرف إزاي نحب، ونعيش الحياة، ونعمل لها معنى في أكحل الظروف.

السنين جريت بسرعة كأنها امبارح. ساعات ألاقي نفسي زمان، كإن الوقت وقف هناك مع مكالمة أو لَمّة أو صورة.

جميل إن جواك يكون روح زمن جميل، لأنه قوتك وشخصيتك وحياتك جاية منه، مخلوطة ومثقولة بتجارب وأحداث سايبة أثر وعلامة... حلوة أو وحشة مش مهم، لأن ترجمتها في الآخر ذكرى من سنين مرت، كانت عمر محسوب علينا في حياتنا، في عيشتنا، في تعاملاتنا، وعلاقاتنا، وأهلنا... هي امبارح.

مع الوقت اتفرقنا:

منهم سافر لرحلته الأبدية، ومنهم لبلد تانية، وغيرهم على نفس الأرض ببعد مسافات تباعدوا، ومنهم المرض، ومنهم ضغوط الحياة بأسلوبها الجديد تقوقعوا، ومنهم تجمعات جديدة ونظرة جديدة ومنظرة ومجاراة من على القشرة لأسباب مفهومة أو مستترة.

حياة وفِكر ببعد تاني... كل واحد ملهي في حياته وخط سيره على حسب عيشته.

الإجهاد اللي نعيشه في حياتنا يتراكم في أجسامنا.

في العادة لن ننتبه إلا لما تخبرنا به أجسامنا، بمقاومتها حتى لا نشعر بكميات كبيرة من الألم النفسي أو الجسدي. لكنه فجأة، غصب عنك، الجسد بيعترض... له طرق كتير قوي للاعتراض.

وأحياناً بتكون عواقب قاسية على حسب حساسية شعور البني آدم، ده غير مقاومته، ومع الوقت وفي أوقات الضعف أو المرض، بيبان معادن من شاركوا معاك أوقات الزمن...

فممكن الحياة تتشقلب بمكالمة تليفون، بنتيجة تحاليل، بكلمة واحدة تسمعها من دكتور بعد كشف، بخطوة غلط في الشارع، بتعدية شارع، بمقابلة شخص، بخبطة عبيطة، بفيروس واحد، بكلمة بايخة أو قاسية من شخص، بحزن قاسي، بفقد عزيز، بموقف غير متوقع... الحياة بتوقف وبتتشقلب في لحظة!

لحظة كفيلة إنها تلفّلفك حولين نفسك مهما كنت مخطط ومرتب! ومهما كنت حاسس إنك محصّن... وهي مش جبروت انت تعيشه، لكنه غشاوة بصيرة بإحساس إنك لامس السما بغرورك، عشان لا فهمك ولا قوتك ولا جبروتك ولا فهلوتك ولا فلوسك بتنفع قدّام لحظة من اللحظات دي!

فبلاش تتغرّ وتستقوي وتنسى إن فيه الأقوى.

فمتزعلش نفسك على حاجة، وما تشيلش هم بُكرة... ما تموّتش نفسك عشان بُكرة.

محدش عارف اللحظة اللي جاية شايلة إيه.

ريح بالك، وارمي كل الهموم والأفكار والقلق ورا ضهرك، وسيبها على الله.

اقبل حياتك، لأن الحياة أبسط من إنك تعقدها.

حاول تسعد نفسك علشان تسعد غيرك.

اتعايش مع حالك للتعايش مع من حولك، علشان ما تجرحش حد غصب عنك.

جبر الخواطر بالحب أعظم دوا... لأن الحب دوا... ودوام الحال من المحال.

الحياة كل يوم بتعلن إن مفيش ضمان فيها غير "ربنا"!

وهنا تبدأ مرحلة تانية: كشف وسقوط أوراق وأقنعة، ومراجعة حساب، وغربلة دقيقة لكل مرحلة وموقف ومعرفة وقريب وصديق... لتعيد بناء فلكك مرة تانية لراحتك وسكينتك.

دايرة حياتك بتنكمش... ولكن باختيارك! وده النهارده. ومع الوقت الواحد بيكبر برقم السنين، ولكن جواه هو ذاك الشخص اللي عاش وعدّى بالسنين دي...

هي ذكرياته وأحداثه وما هو عليه بيومياته اللي بيعيشها كل يوم.

 

* مصريّة

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment