بقلم: مارون سامي عزّام
تقريبًا، مرّت ثلاثة أعوام على مجزرة السابع من أكتوبر، وفي أعقابها شنّت إسرائيل حربها المفتوحة للآن، بهدف إعادة تدوير منطقة الشرق الأوسط حسب ذكاء نتنياهو المدمِّر للخطوط الدّفاعيّة لإسرائيل، فأصبحت اليوم "بفضله" معزولة دوليًّا. إن رؤيته السياسية تحتاج إلى نظّارة يضعها على عينيه، ليرى أبعاد أفعاله الخطيرة على المجتمع الدّولي.
لقد جعل نتنياهو من حرب "السيوف الحديديّة" كيسًا، يُدرب عليه قبضته الحديديَّة. أحاط العالم إسرائيل بحبال التعاطف المؤقت، التي تمزّقت بسبب استخدام القوّة المفرطة غير المبرّر، خلال الحرب على عدّة جبهات، واستطاع جيش الاندفاع ترميم منظومة حماية الكيان من الانهيار منذ الجولة الأولى في حلبة المصارعة، بينما ظلّت حكومته "المصروعة" تعمل يوميًّا على الاستخفاف بقيمة دول العالم.
نتنياهو المحطَّم سياسيًّا، والمهزوم داخليًّا، قد طلب المساعَدة الإعلاميّة من طاقمه الوزاري العنصري على إدارة هذه الحرب المجنونة، وهو متواجد في حلبته الاستراتيجية، التي جنّنت عقول المتفرّجين الإسرائيليين الجالسين في اللوج... فساهموا في دعم سياساته التهديديّة ضد كل من يجرؤ على رفع سلاحه بوجه إسرائيل، فقط كي يتهرَّب من لعنة مقاضاته التي تلاحقه... وجّه سياساته العدوانية لدول المنطقة، لتكسر هيمنة إيران المرعبة على دول الجوار المهشّمة عسكريًّا واقتصاديًّا، مثل لبنان، بواسطة حليفها المحظور "حزب الله".
الميني حرب المفاجئة التي شنّها نتنياهو في 2025/6/12، أطلق عليها اسم "الأسد الصّاعد"، لأن زئير طيرانه الحربي كان بالفعل يملأ الحلبة الشّرق أوسطيّة، ولكنها لم تحقِّق له "النَّصر المُطلَق" الذي ما زال يحلم بتحقيقه بأي طريقة، فقط ليُثبت لشعبه أنه حاميهم الأوحد، كجزءٍ من حملة نتنياهو الانتخابية القادمة، القائمة على "انتخبوا منقذكم من الزّوال"،
حلبة الحرب الكُبرى التي خطّط لها برفقة المُصارع الأمني ترامب، واندلعت في 2026/2/28، دارت بهدف إسقاط النّظام الإيراني، إلّا أنّها لم تحقّق أهدافها بالمرّة، بل عزّزت من صموده واستمرار سيطرته على "مضيق هُرمُز"، الذي بات "شغلتو وعملتو" لترامب، تاركًا البرنامج النّووي معلّقًا إلى أجل غير مسمّى، وكما يقولون بالعاميّة: "تَرَكها للتساهيل". هكذا خرجت إيران أكثر قوّةً، وأمّا من جهة أخرى، نزَل المصارع الأمريكي ترامب عن حلبة الحرب مهزومًا، مكتفيًا بتحقيق نصر رمزي بأمنية فتح مضيق هرمز "إذا مجتبى راد"!!
لقد لقّن نتنياهو شعبه على مدى 24 ساعة وجبات الرُّعب الرّئيسيّة بلا توقُّف، بالإضافة إلى عروضه المصوّرة التي يقدمها له على شكل فيديوهات قصيرة عبر حساباته الرّسميَّة، مستعرضًا رؤيته الكاذبة للوضع "الممتاز"، ولكنه... لم يستغنِ عن المباراة العسكرية القادمة مع عدوّه اللدود إيران، التي سيكررها، لتبقى هذه الدولة دائمة الاستنفار، يعاني غالبيّة سكّانها من صدمات نفسيّة.
الآن، الحَكَم الدّولي الجديد القديم نتنياهو مقيّدٌ بقيود أمريكيّة مشدَّدة، خوفًا من انفلاته العسكري غير المحدود، فتركه ترامب يتصارع مع فشله الذريع في معالجة تدنّي مكانة إسرائيل الدّوليّة بسببه، رغم اعتقاد نتنياهو أنه كان مرشدًا استخباراتيًّا مهمًّا للإدارة الأمريكيّة، إلّا أنها لم تعُد تؤمن بالتهويل الإسرائيلي الذي يُتقنه دوليًّا ومحلِّيًّا.
الكثيرون يفكِّرون أن هناك جزءًا جديدًا من سلسلة "اتفاقيّات أبراهام"، بضم السّعوديَّة إليها كملحق تجاري نفيس جدًّا، تستفيد منه بفعل قوّة إسرائيل التكنولوجيّة في عدّة مجالات. إلى اليوم، ما زال الحَكَم نتنياهو يهلوس بالتطبيع مع ولي العهد السعودي محمَّد بن سلمان، الذي يحلم بالحصول على مفاعل نووي مدني من أمريكا، إضافة إلى لقب ترامب كمصارع سابق ضد الأشرار، لكنه أيضًا يرأس منتدى "اتفاقيّات أبراهام" السِّلمي، بما أنه "نصير السّلام"، لذلك اشترط على بن سلمان التطبيع مع إسرائيل، ليحصل على بطاقة دخول ذهبيَّة إلى هذا المنتدى الخليجي، والآن يأخذ موسم المصارعة الإقليميّة استراحةً إلى ما بعد انتخابات التجديد النّصفي في أمريكا.










08/14/2026 - 00:47 AM





Comments