بركات شاهين *
هل تحولت كلمة «حلال» من معيار ديني إلى أداة تسويقية تستثمر في عاطفة المستهلك المسلم؟
في الأسواق، يكفي أحياناً أن تُطبع كلمة «حلال» على العبوة حتى يشعر المستهلك بالثقة، وكأنها شهادة شاملة على الجودة والنظافة والسلامة. لكن الحقيقة أن الحلال لا يعني بالضرورة جيداً أو صحياً أو عالي الجودة.
فالكلمة تحدد جانباً دينياً من المنتج، لكنها لا تخبرنا بالضرورة عن مكوناته، أو قيمته الغذائية، أو طريقة تصنيعه، أو مستوى النظافة والرقابة عليه. وهنا قد تتحول الكلمة إلى وسيلة تسويقية تستغل الثقة الدينية وتختصر على المستهلك أسئلة كثيرة ينبغي أن يطرحها.
وفي اللحوم تحديداً، غالباً ما ينحصر النقاش في سؤال: هل تم التخدير قبل الذبح أم لا؟ بينما سلامة المنتج أوسع بكثير: صحة الحيوان، نظافة الحظائر والمسالخ، طريقة النقل، سلامة الذبيحة، التجهيز والتبريد، والحفاظ على سلسلة التبريد حتى وصولها إلى المستهلك. كما أن القوانين المتعلقة بالذبح الديني والتخدير تختلف من دولة إلى أخرى.
واللافت أن كلمة «حلال» تجاوزت اللحوم إلى الحليب والمكرونة والحمص والفول والأغذية المصنعة، بل وبعض المنتجات غير الغذائية.
وهنا يحق للمستهلك أن يسأل: ماذا تعني «حلال» على هذا المنتج تحديداً؟ ومن منح الشهادة؟ وما معاييره؟ وكيف تتم الرقابة؟
المشكلة ليست في مفهوم الحلال، بل في تحويله إلى شعار تجاري يوحي بأكثر مما يثبت.
فليس كل منتج يحمل شعار «حلال» سيئاً، كما أن كل منتج لا يحمل الشعار ليس بالضرورة حراماً. لكن لا ينبغي أن تصبح كلمة «حلال» صك ثقة يعفي المنتج من اختبار الجودة والشفافية.
الحلال معيار ديني، وليس شهادة جودة شاملة.
لذلك، قبل أن نسأل: «هل هذا المنتج حلال؟»، علينا أن نسأل أيضاً:
من قال إنه حلال؟ وعلى أي أساس؟ ومن يراقب؟ وماذا عن الجودة؟
عندما نطرح هذه الأسئلة، ننتقل من الاستهلاك العاطفي لشعار «حلال» إلى الاستهلاك الواعي الذي يجمع بين القناعة الدينية والمعرفة العلمية والرقابة على جودة الغذاء فالمستهلك الواعي لا يكتفي بالشعار، بل يبحث عما وراءه.










08/13/2026 - 18:19 PM





Comments