نَوّاف سلام... الدولة لا ترتجف أمام الأسماء

08/14/2026 - 00:43 AM

Atlantic home care

 

 

بقلم فرنسوا الجردي

في سؤال النائب إلياس بو صعب لرئيس الحكومة نواف سلام: «لو كان وزير الدفاع اسمه غازي زعيتر، هل كنت تتجرأ وتتعامل معه بالطريقة نفسها؟»، سقط السؤال قبل أن تسقط الإجابة، لأنه أعاد إلى الواجهة عقلية سياسية اعتادت أن تقيس هيبة الدولة بحجم الاسم والمرجعية، لا بحجم الدستور والمؤسسات.

لكن نواف سلام جاء من مدرسة سياسية مختلفة؛ من عائلة بيروتية عريقة، ارتبط اسمها بتاريخ الدولة والوطنية اللبنانية، من أبو علي سلام إلى صائب سلام، وصولاً إلى تمام سلام، وهي مدرسة تؤمن بأن لبنان كيان نهائي، وأن الدولة لا تُبنى بالمحميات ولا بتوزيع الاستثناءات.

المفارقة أن بو صعب أراد بسؤاله أن يحرج رئيس الحكومة، فإذا به يمنحه شهادة سياسية إضافية: رئيس حكومة يتعامل مع الوزراء بوصفهم وزراء، ومع النواب بوصفهم نواباً، ومع الجميع تحت سقف الدستور.

أما زمن «على مين بتسترجي؟» فقد آن له أن ينتهي. فالدولة التي تحتاج إلى أن تسأل عن اسم الشخص قبل تطبيق القانون ليست دولة، بل مجموعة مربعات سياسية لكل منها دستورها الخاص.

لقد وصل إلياس بو صعب إلى السياسة من بوابة مرحلة سياسية بائدة، حيث التشبيح والممانعة والمرجعيات كانت أحياناً أقوى من المؤسسات. ولذلك يبدو عاجزاً عن استيعاب أن لبنان يدخل مرحلة مختلفة: مرحلة يكون فيها السؤال الأول أمام رجل الدولة: ماذا يقول الدستور؟ لا من هو الاسم الذي أمامي؟ وهنا تكمن قوة نواف سلام.

فهو لا يحتاج إلى «الجرأة» في مواجهة هذا الاسم أو ذاك، لأن منطق الدولة لا يعرف الخوف من الأسماء. لا بو صعب أكبر من الدولة، ولا زعيتر أكبر من الدولة، ولا أي زعيم أو حزب أو مرجعية أكبر من الدولة. وهذا تحديداً ما يحتاجه لبنان اليوم: رئيس حكومة لا يفتح دفتر الأسماء قبل أن يفتح الدستور، ولا يقيس صلاحياته بميزان المحاصصة، ولا يسمح بتحويل الدولة إلى مجموعة استثناءات.

أراد بو صعب أن يقول لنواف سلام: هل تجرؤ؟ فجاء الجواب من حيث لم يحتسب: نعم، لأن رجل الدولة لا يسأل «على مين بتسترجي؟»... بل يسأل: «ماذا يقول الدستور؟».

وهذه، ببساطة، هي الجمهورية التي نريدها.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment