بيروت تايمز تواكب الجلسات التشريعية - الجلسة الاولى على صفيح ساخن… إلغاء الإعدام يُقرّ والعفو العام يفجّر الخلاف بين سلا

08/11/2026 - 07:15 AM

Jonathan Amireh

 

 

بري يرفع الجلسة إلى السادسة... واتصالات لتأمين حضور وزير الدفاع وانسحاب «الوفاء للمقاومة» اعتراضاً على إلغاء الإعدام

تشديد أمني غير مسبوق حول البرلمان بالتزامن مع الجلسة التشريعية برئاسة بري... واعتصام القطاع العام في ساحة النجمة

صراخ داخل البرلمان وإجراءات مشددة في محيط المجلس تحسباً لأي تصعيد مع المعتصمين

 

مجلس النواب - بيروت تايمز - منى حسن 

على وقع سجالات سياسية ونيابية حادة، انعقدت الجلسة العامة لمجلس النواب، صباح اليوم الثلاثاء، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، وبحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء والنواب، وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط ساحة النجمة.

الجلسة التي كان يفترض أن تكون تشريعية بامتياز، تحولت سريعاً إلى جلسة سياسية بامتياز، بعدما دخلت ملفات شديدة الحساسية على خط النقاش، أبرزها إلغاء عقوبة الإعدام، وقانون العفو العام، وقانون الإعلام، فيما برز إلى الواجهة خلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى على خلفية ملف العفو العام.

إلغاء عقوبة الإعدام بالأكثرية

وفي أبرز نتائج الجلسة الصباحية، أقرّ مجلس النواب اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبات السجن المؤبد، وذلك بالأكثرية، بعد إدخال تعديلات على النص. وبموجب الصيغة التي أُقرّت، تُستبدل عقوبة الإعدام بالنسبة إلى الجرائم المرتكبة قبل نفاذ القانون بالسجن المؤبد، فيما تُستبدل بالنسبة إلى الجرائم المرتكبة بعد نفاذه بالسجن المؤبد المشدد. وشهدت الجلسة اعتراضاً من كتلة «الوفاء للمقاومة»، التي انسحب نوابها من القاعة احتجاجاً على إقرار الاقتراح.

ويُعدّ إلغاء عقوبة الإعدام من الملفات التشريعية الأكثر حساسية في لبنان، نظراً إلى ارتباطه بنقاش قانوني وسياسي وحقوقي مستمر منذ سنوات حول طبيعة العقوبات والجرائم التي تستوجب أشد العقوبات.

العفو العام... نقطة الانفجار

لكن التطور الأكثر حساسية داخل الجلسة تمثل في ملف العفو العام، الذي أعاد فتح خطوط التوتر بين أكثر من طرف سياسي وحكومي. وبحسب معلومات سياسية متداولة، حصل سجال بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسّى على خلفية كلمة كان الأخير يعتزم إلقاءها أمام الهيئة العامة، تتناول موقف المؤسسة العسكرية والعسكريين من قانون العفو العام.

واكدت مصادر سياسية لـ بيروت تايمز بأن سلام طلب من وزير الدفاع عدم إلقاء الكلمة، ما أدى إلى توتر بين الطرفين، قبل أن يغادر منسّى ساحة النجمة ولم يدخل إلى قاعة الهيئة العامة.

وفي سياق متصل، دعا النائب جبران باسيل نواب التكتل إلى اجتماع خارج الجلسة لمناقشة قضية منع وزير الدفاع من تقديم رأي الجيش اللبناني في ملف العفو العام.

 النائب جميل السيد اكد أن وزير الدفاع تأثر بشدة بما جرى، وصولاً إلى القول إنه بكى، إلا أن هذه التفاصيل تبقى في إطار المعلومات المتداولة إعلامياً ولم يصدر بشأنها موقف رسمي تفصيلي من وزير الدفاع أو رئاسة الحكومة.

قيادة الجيش تدخل على خط الأزمة

وبحسب معلومات حصلت عليها «بيروت تايمز»، فإن الاتصالات لم تنقطع مع وزير الدفاع ميشال منسّى، فيما دخلت قيادة الجيش على خط الأزمة في محاولة لمعالجة الإشكال وتأمين مشاركة الوزير في الجلسة المسائية.

وتشير المعلومات إلى أن قيادة الجيش تتمسك بأن يلقي وزير الدفاع كلمته أمام الهيئة العامة، باعتبار أن النقاش حول العفو العام يتصل بصورة مباشرة بملفات تمس العسكريين والمؤسسة العسكرية. كما أفادت مصادر نيابية بأن عدداً من النواب يصرون بدورهم على حضور وزير الدفاع وإلقائه كلمته داخل القاعة.

وتحذر مصادر عدد من الكتل النيابية من أن عدم مشاركة منسّى في الجلسة المسائية قد يدفع بعض النواب إلى الانسحاب، الأمر الذي يجعل الساعات الفاصلة عن السادسة مساءً حافلة بالاتصالات السياسية والنيابية.

بري يتحرك لاحتواء الأزمة

وبعد رفع الجلسة، تحرك رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط الأزمة، فعقد اجتماعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام في مكتبه في ساحة النجمة، في محاولة لتطويق الخلاف وضمان استكمال الجلسة.

وبحسب معلومات السياسية لـ بيروت تايمز ، فإن بري يجري أيضاً اتصالات مع وزير الدفاع بهدف تهدئة الأجواء وتأمين عودته إلى المجلس والمشاركة في النقاش. وتأتي هذه الاتصالات في ظل مساعٍ لتأمين حضور مختلف الكتل النيابية، ومنع الخلاف الحكومي من الانعكاس على عمل الهيئة العامة.

قانون الإعلام يؤجل إلى السادسة

لم يكن قانون الإعلام بعيداً عن أجواء السجال. فخلال مناقشة الاقتراح، تقدم عدد من النواب بطلب تأجيل البحث فيه، في ظل تعديلات واسعة طرحت على النص.

وبعد نقاش حول مصير الاقتراح، قرر الرئيس بري رفع الجلسة عند الساعة الواحدة بعد الظهر إلى السادسة مساءً، بدلاً من تأجيلها إلى يوم غد، لإفساح المجال أمام النواب لدراسة التعديلات المقترحة. وبذلك، سيكون قانون الإعلام من أول البنود التي ستعود إلى طاولة البحث عند استئناف الجلسة المسائية، وسط ترقب لطبيعة التعديلات التي سيجري التوافق عليها.

جلسة المساء... العفو العام في الواجهة

وتتجه الأنظار الآن إلى السادسة مساءً، حيث سيكون ملف العفو العام الاختبار الأصعب أمام المجلس، ليس فقط بسبب الخلاف حول مضمونه، وإنما أيضاً بسبب تداعيات الخلاف الحكومي حول مشاركة وزير الدفاع. وفي حال نجحت الاتصالات في احتواء الأزمة، يُفترض أن يستأنف المجلس مناقشة البنود المدرجة على جدول الأعمال، وفي مقدمها قانون الإعلام والعفو العام.

أما في حال استمرار الخلاف، فإن الجلسة قد تشهد مزيداً من السجالات وربما انسحاب بعض النواب، بحسب ما نقلته مصادر نيابية. وهكذا، خرج مجلس النواب من جلسته الصباحية وقد حسم ملف إلغاء عقوبة الإعدام، لكنه ترك على طاولة المساء ملفين من الأكثر حساسية: العفو العام وقانون الإعلام، فيما بقي الخلاف بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع عنواناً سياسياً بارزاً ينتظر المعالجة قبل عودة النواب إلى القاعة.

الجلسة على وقع تحرك موظفي القطاع العام 

على وقع تحرّك موظفي القطاع العام والمتقاعدين في محيط ساحة النجمة، انعقدت الجلسة التشريعية لمجلس النواب برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذتها القوى الأمنية والجيش اللبناني في محيط البرلمان والطرق المؤدية إليه.

وشهد محيط مجلس النواب منذ ساعات الصباح انتشاراً أمنياً كثيفاً، تزامناً مع وصول المعتصمين إلى المنطقة احتجاجاً على أوضاعهم المعيشية والمالية ومطالبهم المرتبطة بالرواتب والتقديمات والحقوق الوظيفية. وكانت الحركة الاحتجاجية قد بدأت قبيل انطلاق الجلسة العامة عند الحادية عشرة قبل الظهر، وسط انتشار للجيش والقوى الأمنية.

إقفال الطرق ورفع الأسلاك الشائكة

وفي إطار الإجراءات المتخذة لتأمين محيط المجلس، أُقفلت الطرق والمداخل المؤدية إلى ساحة النجمة ومكان الاعتصام، فيما رُفعت الأسلاك الحديدية الشائكة عند مداخل مجلس النواب، ولا سيما في شارع العريض، في خطوة احترازية لمنع وصول المتظاهرين إلى حرم البرلمان أو حصول أي احتكاك مباشر. وترافق ذلك مع انتشار عناصر أمنية وعسكرية في نقاط عدة، وتشديد التدابير على مداخل المجلس، في ظل المخاوف من ارتفاع منسوب التوتر مع استمرار الاعتصام بالتزامن مع انعقاد الجلسة التشريعية.

وكان مكتب رئيس مجلس النواب قد وزّع جدول أعمال الجلسة التي تعقد على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء، فيما تتضمن الجلسة مجموعة من مشاريع واقتراحات القوانين، بينها ملفات تحظى باهتمام سياسي وشعبي واسع.

بري يصل باكراً والنواب يتوافدون

وفي المشهد السياسي، وصل الرئيس نبيه بري إلى مقر المجلس النيابي باكراً، قبل أن يبدأ النواب بالتوافد تباعاً إلى البرلمان للمشاركة في الجلسة. ومع اكتمال وصول النواب، اتخذت الإجراءات الأمنية داخل مبنى المجلس وخارجه طابعاً أكثر تشدداً، في ظل التوتر الذي فرضه تحرك القطاع العام في محيط ساحة النجمة.

وخلال الاستراحة التقى النائب وائل أبو فاعور والاعلامية منى حسن، جرى خلاله بحث ملفات وطنية واجتماعية أساسية، وسط نقاش اتسم بالصراحة، عرض فيه أبو فاعور رؤيته للتحديات السياسية والاقتصادية وأكد أهمية دور الإعلام المهني في نقل الحقائق ومواكبة هموم اللبنانيين.

مطالب القطاع العام تحت قبة البرلمان

ويطالب المعتصمون بتحسين أوضاع العاملين في القطاع العام والمتقاعدين العسكريين والمدنيين، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها الموظفون والمتقاعدون.

ويأتي التحرك بالتزامن مع بحث المجلس النيابي في ملفات تتصل بالرواتب والحقوق المالية. ووفق ما أوردته تقارير صحافية، يتضمن جدول الأعمال مشروعاً لفتح اعتماد إضافي في موازنة عام 2026 بقيمة نحو 56 ألفاً و500 مليار ليرة، مخصصاً لزيادة رواتب موظفي القطاع العام المدنيين والعسكريين والمتقاعدين.

وبذلك، تبدو ساحة النجمة اليوم أمام مشهد مزدوج: جلسة تشريعية داخل البرلمان، واعتصام مطلبي في الخارج، وسط إجراءات أمنية مشددة وتوتر سياسي داخل أروقة المجلس.

وتبقى الأنظار متجهة إلى الساعات المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت الجلسات التشريعية ستستمر بهدوء، وما إذا كان تحرك القطاع العام سيبقى ضمن الإطار السلمي، أم أن التوتر السياسي والمطلبي قد ينعكس على أجواء اليوم التشريعي الطويل.

بيروت تايمز واكبت الجلسة التشريعية وتتابع لحظة بلحظة التطورات والاتصالات السياسية والنيابية قبيل استئناف الجلسة المسائية.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment