حسين علي عطايا *
لا شك أن إطلالات نعيم قاسم، مع من سبقه من قيادات في حزب الله منهم من رحل ومنهم من لا يزال حياً، تُمثل جزءاً من سردية الحزب المذكور ومن خلفه العقل السياسي الحالي في إيران، نهج استغباء التابعين والمحازبين، وكأنهم يمتلكون ذاكرة السمك، أي لا يتذكرون ماذا حصل على مدى عقود وسنوات طوال، وما دفعوا من أثمان باهظة لقاء مغامرات وتجارب حروب لم يحصدوا منها سوى الخيبات، يُضاف إليها أعداد المهجرين والنازحين وكثرة الدمار إضافة إلى آلاف القتلى والضحايا الذين ذهبوا ضحية تلك المغامرات والحروب في لبنان وخارجه.
يوم أمس أطل نعيم قاسم ليشن هجوماً على السلطة اللبنانية، متهماً إياها بأنها شكلت عوناً لإسرائيل، وبذلك حسناً فعل رئيس الحكومة اللبنانية بردّه الناري عليه والذي وضع من خلاله النقاط على الحروف.
ومن ناحية ثانية، تحدث قاسم عن إمكانية لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، وبذلك مسح من ذاكرته كل السردية التي بنى عليها حزبه الإيراني سرديته التي رددها لسنوات، مبرراً تدخله في قمع الثورة السورية وقتل الآلاف من الشعب السوري، متهماً إياهم بالإرهابيين بما فيهم الأطفال الذين قُتلوا في الغوطة بالكيماوي السوري الذي أقدم عليه نظام بشار الأسد البائد، والذي دخل حزبه سوريا لمناصرته ولحماية مدافن ومراقد الشيعة في سوريا، خصوصاً شعاره الرنان: "لن نقبل أن تُسبى زينب مرتين". عدا عن أنه دخل الحرب ضد الدواعش الإرهابيين ومنهم الرئيس السوري يوم كان يُسمى أبو محمد الجولاني.
ماذا تبدل اليوم؟ وأين أصبحت سرديته التاريخية التي عاش عليها لسنوات وقدم الآلاف من شباب شيعة لبنان قرابين على مذبح الدفاع عن بشار الأسد ونظامه؟ وهل بلحظة يمحو كل تاريخه ويتعالى عن سرديته التي أوجدت شرعيته فيما مضى وتنازل عن كل شعاراته ليلتقي الرئيس السوري؟
وهل أن ذاكرة أتباعه إلى هذا الحد هامشية وتتناسى، أم أن الحجة الدينية تُبرر كل الأكاذيب والخداع الذي مرّ واستعملوه ليُبرروا انخراطهم في مذبحة الشعب السوري وكل ما نتج عنها من دمار وتهجير إلى كل الدول المحيطة بسوريا ومنها لبنان الذي لا يزال يدفع ثمن النزوح السوري رغم الضائقة المالية والاقتصادية التي يعيشها؟
من هنا يتظهر للرأي العام اللبناني عموماً والشيعي خصوصاً أن سردية حزب الله في لبنان ومقاومته مبنية على سردية كاذبة، وكل الحروب والمغامرات التي خاضها هي أوهام وأكاذيب أدخلت لبنان وشيعته في حروب خدمة لإيران فحسب لا أكثر.
وإلى أن يعي شيعة لبنان حقيقة مغامراته وينتفضون على حزبه الذي شوّه تاريخهم وقتل أبناءهم وشردهم في أنحاء لبنان ودمر قراهم ومدنهم، ولا يزال يُكابر ويرفض تسليم سلاحه الذي لم يأتِ على لبنان وشيعته سوى بالويل والدمار والقتل، ولا يزال يدّعي بما يُسمى مقاومة وأكذوبة التحرير وأن مقاومته قوة للبنان بينما هي تزيده ضعفاً وتُثقل كاهل اللبنانيين وتعزز الاحتلال وتعطيه كل المبررات للبقاء في لبنان، على الرغم من كل المحاولات التي تبذلها السلطة اللبنانية في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لاسترجاع بعض من سيادة مفقودة، وتعمل على حشد كل الطاقات عبر أصدقاء لبنان وأشقائه العرب لمساعدته في النهوض من كبوته التي لا يزال حزب إيران يُمعن في الغوص بها غير آبه بما أتى به على لبنان وشعبه.
* كاتب ومحلل صحفي من لبنان













08/04/2026 - 08:22 AM





Comments