يوم حزين في لبنان... في الذكرى السادسة لانفجار المرفأ: مطالبات متجددة بالعدالة وتنكيس العلم في بعبدا

08/04/2026 - 10:08 AM

Jonathan Amireh

 

 

سياسيون يستذكرون جريمة العصر: الحقيقة لا تموت... والعدالة لم تعد تحتمل التأجيل

 

بيروت - بيروت تايمز - منى حسن

في مشهد امتزجت فيه الدموع بالغضب، أحيا اللبنانيون الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، الذي لا يزال يُصنَّف كواحد من أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، وسط تأكيد رسمي وشعبي أن الجريمة لن تُطوى قبل كشف الحقيقة الكاملة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وشهدت العاصمة بيروت سلسلة تحركات رمزية ورسمية، أبرزها تنكيس العلم اللبناني في قصر بعبدا حداداً على أرواح الضحايا، فيما تجمّع أهالي ضحايا الانفجار داخل المرفأ، بحضور عدد من الوزراء والسفراء وشخصيات سياسية ودبلوماسية، ووضعوا إكليلاً من الزهور أمام اللوحة التذكارية التي تحمل أسماء أكثر من مئتي ضحية سقطوا في كارثة الرابع من آب، في مشهد أعاد إلى الأذهان حجم المأساة التي غيّرت وجه العاصمة إلى الأبد. ورغم مرور ست سنوات، لا تزال العدالة غائبة، فيما تتواصل مطالب أهالي الضحايا بالإسراع في استكمال التحقيقات وإصدار القرار الاتهامي تمهيداً لانطلاق المحاكمات، بعد سنوات من التعطيل والخلافات السياسية والقضائية.

رئاسة الجمهورية اللبنانية

وفي هذا الإطار، أعلنت رئاسة الجمهورية، اليوم، تنكيس العلم اللبناني في قصر بعبدا حداداً على أرواح ضحايا انفجار مرفأ بيروت، في خطوة رمزية تعيد التأكيد على التزام الدولة بمتابعة هذا الملف حتى تحقيق العدالة الكاملة.

وفي بيان مقتضب، شدّد رئيس الجمهورية على أن "دماء الأبرياء أمانة في أعناقنا، ولن يُطوى هذا الجرح قبل كشف الحقيقة ومحاسبة كل المسؤولين عن الكارثة مهما طال الزمن".

ويأتي هذا القرار في الذكرى السنوية لانفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 آب 2020، وأدى إلى استشهاد أكثر من 200 شخص وإصابة الآلاف، إضافة إلى تدمير أجزاء واسعة من المرفأ والأحياء المحيطة به، فيما لا تزال التحقيقات القضائية مستمرة وسط مطالبات شعبية وحقوقية متواصلة بضرورة تحقيق العدالة وكشف ملابسات الانفجار وأسباب تعطّل مسار المحاسبة.

وتؤكد رئاسة الجمهورية أن تنكيس العلم ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل رسالة واضحة بأن الدولة لا تزال تعتبر هذا الملف أولوية وطنية، وأن حقوق الضحايا وذويهم لن تُهمل، وأن العدالة ستبقى مطلباً ثابتاً مهما تعددت الضغوط السياسية والقضائية.

وزير العدل عادل نصار

كشف وزير العدل عادل نصار أنه تبلغ بأن المراجعة القضائية الجارية تحتاج إلى ما بين 60 و90 يوماً لإنجازها بصورة أولية، في إشارة إلى اقتراب مرحلة مفصلية في ملف التحقيق الذي ينتظره اللبنانيون منذ سنوات.

الحريري: حان وقت القرار الاتهامي

رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري أكد في رسالة عبر منصة "إكس" أن دوي الانفجار لا يزال يتردد في ذاكرة اللبنانيين، متسائلاً عن المسؤول عن الجريمة، ومشدداً على أن الوقت قد حان لإصدار القرار الاتهامي وبدء المحاكمة وصولاً إلى الحقيقة والعدالة للشهداء والجرحى والمنكوبين.

رجّي: بيروت لا تنتظر رحمة أحد بل العدالة

من جهته، شدد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي على أن بيروت انفجرت لكنها لم تنكسر، مؤكداً أن ما حصل لم يكن قدراً، بل جريمة سبقها إهمال وتآمر، وتلاها تلكؤ وتباطؤ وتواطؤ حال دون كشف الحقيقة حتى اليوم.

وأضاف أن بيروت التي نهضت من ركامها "لا تنتظر رحمة أحد، بل عدالة لا تُساوَم، وحقيقة لا تبقى رهينة الحسابات والخوف والتستر والتخاذل".

الصدي: لا ثقة بالدولة من دون العدالة

وزير الطاقة والمياه جو الصدي اعتبر أن مرور عام جديد على الجريمة فيما الحقيقة لا تزال غائبة يشكل دليلاً على استمرار معاناة اللبنانيين، مؤكداً أن كشف حقيقة الانفجار ومحاكمة جميع المتورطين مسؤولية وطنية وإنسانية، ولا يمكن استعادة ثقة المواطنين بالدولة من دون تحقيق العدالة.

شحادة: الجمهورية القوية تبدأ بقضاء مستقل

بدوره، أكد وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة أن الحقيقة ما زالت تنتظر، وأن عائلات الضحايا تستحق الأجوبة بعد ست سنوات من الانتظار، معتبراً أن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين واجب وطني وأخلاقي، وأن استعادة الثقة بالجمهورية تبدأ بقضاء مستقل وسيادة القانون.

الجميّل: لن ننسى... ولن نسامح

أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، فاكتفى بعبارة حملت الكثير من الرسائل، قائلاً: "لن ننسى، لن نسامح... المحاسبة آتية".

جعجع: القضية لن تموت

من جانبه، أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن انفجار المرفأ سيبقى محفوراً في وجدان اللبنانيين مهما مر الزمن، مشيراً إلى أن التعزية الحقيقية هذا العام تتمثل في الوعود القضائية بقرب صدور القرار الظني خلال الأشهر المقبلة، لتبدأ بعدها المحاكمات وينال المرتكبون العقاب.

وأضاف أن القضية لن تموت طالما هناك من يطالب بالحقيقة والعدالة، معتبراً أن اللبنانيين لن يتخلوا عن هذا الملف حتى النهاية.

عدالة مؤجلة... وجرح مفتوح

وتأتي الذكرى السادسة فيما لا يزال التحقيق القضائي يواجه تحديات كبيرة، وسط ضغوط داخلية وخارجية للإسراع في استكماله، في وقت تؤكد فيه عائلات الضحايا أن العدالة المتأخرة لا تعني التخلي عن الحق، وأن الرابع من آب سيبقى يوماً وطنياً للحقيقة والذاكرة.

ويبقى انفجار مرفأ بيروت جرحاً مفتوحاً في وجدان اللبنانيين، ليس فقط بسبب حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية التي خلفها، بل لأنه تحوّل إلى رمز لمعركة مستمرة من أجل العدالة والمحاسبة، في انتظار أن يكشف القضاء الحقيقة كاملة، ويُنصف الضحايا الذين لا تزال أرواحهم تطالب بحقها بعد ست سنوات من أكبر كارثة شهدها لبنان في تاريخه الحديث.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment