عدالة السماء

08/04/2026 - 07:53 AM

San Diego

 

 

 

البروفيسور الأب يوسف مونِّس

عند سماعنا صوت الجرس، كنّا نُردِّد: "الله حق". وهي ليست عبارةً تُقال، بل إيمانٌ راسخٌ بأنّ العدالة لا تموت. فإن أفلت المجرم من عدالة الأرض، فلن يَفلت من عدالة السماء؛ عندما قَتل قايين أخاه هابيل (الفصل الرابع من سِفر التكوين) بقي صوت الله يقول إن صوت دم أخيك يَصرخ الى السماء.

لأنّ الحقّ وإن تأخّر، لا بدّ أن يأتي،جُرح لا يَندمل وصوت لن يَسكت والقصاص الإلهي لا يَسقط بالتقادم ولا يَخذل المظلومين.

قالوا إنّ بيروت ماتت، وإنّ الوحش إفترسها، لكنّهم لم يَعرفوا أنّها مدينةٌ خُلِقت لِتَنتَصر على الموت. خرجت من البحر عروساً تتزيّن بالمجد، وإحترقت كطائر الفينيق لتنهضَ من رمادها أكثر بهاءً وإشراقاً. هَزَّها الزلزال، فإنتصبت كالأرزة الشامخة، عَصيّةً على الإنكسار. هي أُمّ الشرائع، ومنارة العِلم، وموئل الثقافة، وجامعة ومدرسة ومستشفى ومصرف وفندق الشرق، وقلب الشرق النابض بالحياة.

يا بيروت، يا سِتَّ الدنيا قومي، فالغد لكِ. أمّا الذين إعتدوا عليكِ، فسيموتون بحقدهم، وأنتِ ستبقين أكبر من الكراهيّة، وأسمى من الإنتقام، تستقبلين أبناءك بذراعي المحبّة، وتغمرينهم بحنانك الذي لا يَنضب.

بيروت، شعبك حَيّ، وإرادته لا تُقهر. ستنهضين من بين الركام، ويُشرق نوركِ من جديد، ويَلمع بَريقكِ في سماء الشرق، لأنّ المُدن العظيمة قد تُجرَح، لكنها لا تموت..وبيروت لا تموت."

 

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment