اقتربت ساعة الصفر... لبنان بين إسرائيل وأميركا وإيران

08/02/2026 - 03:30 AM

Your Ad Here

 

 

علي جزائري

لم يعد السؤال اليوم ما إذا كانت المنطقة ستشهد انفجاراً جديداً، بل متى وكيف وأين ستكون شرارته الأولى. فكل المؤشرات السياسية والعسكرية توحي بأن الشرق الأوسط يقف على حافة مرحلة مفصلية، وأن لبنان عاد مجدداً إلى قلب معادلة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

التحذيرات التي صدرت خلال الساعات الماضية من السفارات الأميركية لرعاياها في عدد من دول المنطقة، والدعوات إلى الاستعداد للمغادرة في حال تدهور الوضع الأمني، ليست إجراءات روتينية. تاريخياً، غالباً ما سبقت مثل هذه التحذيرات عمليات عسكرية أو تصعيداً واسعاً، وهو ما يرفع مستوى القلق من أن المنطقة تقترب من "ساعة الصفر".

لكن ساعة الصفر لا تعني بالضرورة حرباً شاملة. فقد تكون سلسلة ضربات عسكرية دقيقة، أو محاولة لفرض وقائع سياسية جديدة بالقوة، أو عملية تستهدف تغيير ميزان الردع قبل العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة.

لبنان... الحلقة الأكثر هشاشة

لبنان اليوم ليس في موقع يسمح له بتحمل حرب جديدة. اقتصاد منهار، دولة تعاني من ضعف مؤسساتها، خزينة شبه فارغة، وبنية تحتية لم تستفق بعد من آثار الحروب والأزمات السابقة. أي مواجهة واسعة لن تكون مجرد مواجهة عسكرية، بل ستكون ضربة قد تعيد البلاد سنوات إلى الوراء. وفي المقابل، تدرك إسرائيل أن أي حرب جديدة لن تكون بلا كلفة. فالجبهة الداخلية الإسرائيلية أصبحت أكثر حساسية للصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية عليها مع استمرار التوتر الإقليمي.

واشنطن... بين العصا والدبلوماسية

الولايات المتحدة تبدو وكأنها تسير على حبل مشدود. فهي تواصل دعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو راغبة في الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تهدد مصالحها وقواعدها العسكرية وتنعكس على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

من هنا، يمكن فهم الرسائل الأميركية الأخيرة على أنها محاولة لردع إيران، وفي الوقت نفسه الاستعداد لأسوأ السيناريوهات إذا فشل الردع.

إيران... بين الرد والحسابات

إيران تدرك أن أي تراجع كبير سيُفسَّر داخلياً وإقليمياً على أنه خسارة لمكانتها، لكنها تدرك أيضاً أن مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة قد تكون مكلفة للغاية. لذلك تبدو الاستراتيجية الإيرانية قائمة على مبدأ "الرد المحسوب": الحفاظ على صورة الردع، مع تجنب الانزلاق إلى حرب لا يمكن السيطرة على نتائجها. وهذا ما يجعل الساحة اللبنانية إحدى أكثر الساحات حساسية، لأن أي تطور فيها قد يتحول بسرعة إلى مواجهة إقليمية أوسع.

إسرائيل... استثمار اللحظة

تعتقد إسرائيل أن الظروف الدولية والإقليمية الحالية تمنحها هامشاً أكبر للتحرك، سواء لإضعاف خصومها أو لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة. لكن التجارب السابقة أثبتت أن الحروب تبدأ وفق الخطط، إلا أنها نادراً ما تنتهي كما يريد من أشعلها.

هل اقتربت ساعة الصفر؟ الإجابة ليست محسومة.

المؤشرات الأمنية والعسكرية تتصاعد، والتحذيرات الدبلوماسية تتكاثر، وحركة الاتصالات السياسية لا تهدأ، ما يعني أن المنطقة تعيش بالفعل مرحلة شديدة الحساسية. لكن هذا لا يؤكد أن حرباً شاملة أصبحت حتمية؛ فقد تكون هذه التحركات أيضاً جزءاً من ضغوط متبادلة لفرض تنازلات أو تحسين شروط التفاوض.

في الشرق الأوسط، كثيراً ما يكون السلام هشاً، لكن الحرب أيضاً ليست قراراً سهلاً. الجميع يملك القدرة على إشعال النار، لكن لا أحد يملك ضمانة السيطرة عليها بعد اشتعالها. ولذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل اقتربت ساعة الصفر؟

بل: إذا دقّت هذه الساعة، هل سيكون لبنان مجدداً ساحةً لحروب الآخرين، أم يمتلك هذه المرة فرصة لتجنيب نفسه أثمان صراع لا يملك قرار بدايته ولا نهايته؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment