إبليس في الفيس!

08/01/2026 - 12:39 PM

Jonathan Amireh

 

 

بقلم الكاتب الصحفي عادل الحلبي

 

نعم.. إبليس في الفيس بشحمه ولحمه ودمه.. يقطن داخل أروقة الصفحات يبحث عن الأهواء والأغواء تحت الأضواء ليخلط أوراق النساء بالرجال، والرجال بالنساء دون تورع منه أو أدنى حياء.

خير ما استهل به مقالي هو قول رب العزة تبارك وتعالى في سورة الأحزاب من كتابه الكريم: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا).  وعند بحثي عن تفسير هذه الآية الكريمة في موقع إسلام ويب فتوى رقم 8088 لسنة 2001 جاء فيها: 

الآية الكريمة هي خطاب موجه من الله سبحانه إلى نساء النبي، ومن بعدهن إلى المسلمات كافة: أن لا يكون كلامهن بحضرة الرجال (غير المحارم والزوج) رقيقاً ليناً مرخماً تظهر فيه أنوثة المرأة التي بها تميل قلوب الرجال وشهوتهم إليها، بل يكون كلامهن فصلاً غليظاً بغير رفع للصوت، ولا كثرة كلام، إنما يكون كلامها على قدر الحاجة، كالجواب المختصر على سؤال، فإن ألنّ القول أشبهن بكلامهن كلام المريبات والمومسات، ومعنى (فلا تخضعن بالقول) –أي- فلا تلنًّ القول، ومعنى: (الذي في قلبه مرض) هو الذي في قلبه تشوق لفجور، وهو الفسق والغزل، والله أعلم - إنتهت الإجابة. 

لهذا وددت أن أقدم هذه النصائح خاصة للجنس اللطيف، بعد أن إستهواهن الجلوس على مقاهي مواقع التواصل، وأأمل أن تتقبلها الفتيات بعقل رشيد، وصدر رحب، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

= صفحتكِ الشخصية هي «مملكتكِ» اكتبي فيها ما يروق لكِ كمرجع وأجعليها مقصورة عليكِِ فقط أو لمن تختارين من الصديقات المقربات دون غيرهن، واعلمي أن 90% من الأعضاء المسجلين في الفيس هم شباب ولكن سجلوا بأسماء فتيات. 

= إبليس في الفيس.. معظم الشباب بمجرد أن يلاحظ تتبع الفتيات بالإعجاب أو الثناء على منشوراته حتى تبدأ كلمات «الغزل»، ودس السِم في «العسل» بالمديح والتودد، ثم ينتقل إلى صفحتهن الشخصية ثم يطلب الصداقة فإذا ما وافقت الفتيات على الصداقة حتى تبدأ الحكاية برسالة خاصة «شكر وتقدير» وتتوالى الأستفسارات بعد ذلك والخوض في الأسرار التي تنتهِ بالمأساة. 

= إبليس في الفيس.. شاهدي ماشئتي من البوستات الجميلة، ولكن إحتفظي بإعجابك لنفسك فكلها قصصًا منقولة كابر عن كابر، وأجعلي من «الفيسبوك» بحث ودراية ووقايه وليس كهواية، فكم سقطت من فتيات في بحر عسله فاكتشفن حنظله ومُرِه بعد فوات الأوان، وارجعن إلى دفاتر «المآذين الشرعيين» وكذلك إحصائيات خراب البيوت، كل هذا حل علينا بسبب إبتعادنا عن الدين بعد أن أغوانا «اللعين إبليس بتفاحة الفيس».

= إبليس في الفيس.. إبتعدي عن المشاركة التي يوجهها الشباب أو الفتيات «المزيفات» لمغازلة الجنس اللطيف عن طريق بوستات الإستطلاع وإبداء الآراء فيما يخص أو يمُس جدار الأسرار العائلية، وإياك والتعليقات الرومانسية أو الرقراقة التي تفتح أبواب الشغف أو تثير الإهتمام بكِ فالرجال كما «البلوتوث» لا يلتقطون إلا الشَبكة المفتوحة مجانًا أمامهم أما المغلقة برقم سري فلا شأن للمتطفلين بها ويصعب إختراقها.  

= إبليس في الفيس.. إحذري كل الحذر من «الجروبات» فهي مكمن الخطر ويقطن فيها أولاد إبليس لهذا إبتعدي عن المشاركة في «البوستات» التي يصوبها الشباب لمعرفة الحالة الإجتماعية، وهوايات وميول البنات، وذلك عن طريق تحليل تعليقاتهن فيدخل الشباب بتعليق شكر «منمق» لهن يتضمن كلمات «المتألقة، والجميلة، وسيدتي» فترد الفتيات التحية بأحسن منها كـ«المتألق، والمُبدِع، وسيدي»، ويبدأ حوار التراقص بالكلمات، يزينها وسوم لـ«قلوب حمراء». 

= إبليس في الفيس.. يبحث عن السيدات المطلقات، والأرامل، والمتزوجات التعيسات في حياتهن الزوجية، لهذا إحتفظي بمعلوماتك لنفسك فهي كنز أسرارك، وابتعدي عن الرد المطول والذي يحمل إطناب وإسترسال، وليكن الرد على البوست إذا اقتضت الحاجة مقتضبًا –مختصرًا- وإياكِ وفتح حوار بعد التعليق أو الإثناء علي صاحب البوست بكلمة (ننتظر إبداعاتك بشغف). 

= إبليس في الفيس.. الحذر كل الحذر من شباب هذا الجيل الذي أصبح وبات على مدار الساعة داخل الجروبات يبحث معظمه عن المتعه الغير مكلفه في الوقت الذي حرصوا فيه على أغلاق صندوق أصدقائهم بإعتباره أحد الأسرار التي قد تكشف حقيقة نواياهم حتى لا يطلع عليه أحد.. بزعم أن ذلك حرية شخصية. 

= إبليس في الفيس.. واذكر للمرة الثانية في ختام هذه النصائح دعك من التلاطف والكرم الحاتمي في التعليقات على بوستات الشباب، واعلمي بأن تعليقاتك أشبه بعطورك على ثيابك التي ترتدينها لغير محارمك خارج منزلك.. لذلك عليك بالحشمة والحكمة حتى لا تثيرين الشباب فيطمع فيك إبليس الساكن في الفيس والذي في قلبه مرض.

نسأل الله العظيم أن يحفظ حرائرنا وحورنا من نزغات شياطين الإنس الذين في قلوبهم زيغ ومرض.. آمين يارب العالمين.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment