القراءة بوصفها فعلاً واعياً

08/01/2026 - 10:04 AM

San Diego

 

 

 

بقلم: د. عامر ممدوح

كاتب وأكاديمي

 

ذكرت قبل مدة، أن الكتّاب والمؤلفين والمؤثرين هم بشرٌ مثلنا، يتعرضون لشتى أنواع الضغوط والمؤثرات، وإن كثيراً من السير الذاتية والإفادات الشخصية تكشف عجباً عن سلوك فلان وفلان ممن كانت الناس تنظر لهم بعين المثالية المفرطة، والأخيرة أصلاً تمثل خللاً في عملية التلقي.

استحضر ذلك الآن وأنا اقرأ لكاتب اكتسب شهرة في زمن ما وميدان معين فيها المراجعة والتوثيق والاستذكار، اطالع ما كتب وإذا بحروفه تفيض بالتأزم والكراهية والعقد النفسية الحاكمة، ويفرض كل ذلك قراره على النتاج فلا تجد إلا حكماً مبتوراً  وتقييماً معوجاً ونظراً بعين واحدة لمشهد بانورامي مركب لا يقبل الرأي إلا بعد تمعن وتدقيق وتأويل منضبط.

ومؤلف مشهور آخر لم يتناول زميل له أو قابل صحفياً إلا وصب جام أمراضه عليهم، في سلوكٍ لا يتوافق مع علميته ولا يتناسب مع مكانته التي ملأت الدنيا وغمرته بالضوء الذي نجح في إخفاء ظلامه الداخلي!

ناهيك عن استخدام الكتابة لتصفية الحسابات، أو ممارسة الانحياز الغافل أو المتعمد، أو الاشتغال بها وظيفة للكسب والعيش لقاء ثمن لا أكثر.

هذا الأمر المهم يستدعي منّا وعياً أكبر حين نقرأ النص أياً كان كاتبه أو تخصصه، فالحروف خادعة، والكلمات ماكرة، وصدق سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: (إنَّ مِن البيانِ لَسِحْراً) فلنعمل على التخلص من أجواء الخداع والتلون والتضليل على حدٍ سواء.

إن معرفة الكاتب، سيرته، تكوينه، طبيعته، متابعة مقابلاته، الوقوف على الجهة الراعية، بيان الهدف مما يكتب وهل هو فعل فردي أم جزءٌ من مشروع متكامل يتم تحت عنوان مؤسسي محدد، كل ذلك وبالتوازي مع الاهتمام بمنهج الكاتب، والأسس الفكرية التي يستند إليها، والدلائل التي يقدمها، عمل أساسي لا بد من القيام به للتخلص من هيمنته على القارئ وجعله في مقامه وموضعه الصحيح.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment