قصر بعبدا -بيروت تايمز - منى حسن
في مشهد سياسي حمل أكثر من رسالة، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا، في أول لقاء مباشر بينهما بعد فترة من التباعد السياسي وما رافقها من سجالات غير مباشرة و"رد على الرد". وقد عكس الاستقبال الحار، الذي تخلله عناق وقبلات وعبارات ودية، مؤشرات واضحة على عودة الدفء إلى العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية، في ظل مرحلة دقيقة يمر بها لبنان على المستويين السياسي والأمني.
استقبال حار ورسائل سياسية
استهل الرئيس عون اللقاء بعبارة "اشتقنالك"، ليرد الرئيس بري مبتسماً: "نحن بالأكثر"، في مشهد لاقى اهتماماً واسعاً لما حمله من دلالات سياسية وإنسانية تؤكد طي صفحة التوتر التي سادت خلال الفترة الماضية.
ولم يقتصر المشهد على الاستقبال، بل حرص الرئيس عون على مرافقة الرئيس بري إلى البهو الخارجي للقصر مودعاً إياه، في خطوة اعتبرتها الأوساط السياسية رسالة واضحة بأن المياه عادت إلى مجاريها بين الرجلين، وأن التنسيق بين المؤسسات الدستورية عاد إلى مساره الطبيعي.
زيارة واشنطن في صلب المباحثات
مصادر سياسية اكدت ل بيروت تايمز ، استمر اللقاء نحو 45 دقيقة، ووصفته بأنه "جيد وإيجابي"، مؤكدة أن الرئيس بري أبدى ارتياحه للأجواء التي سادت الاجتماع. وأوضحت المصادر أن جانباً أساسياً من المحادثات تناول نتائج زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، ولا سيما لقاءاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، وما حملته من مواقف تتعلق بدعم لبنان وسبل معالجة الملفات السياسية والأمنية.
الجنوب والانسحاب الإسرائيلي الكامل
كما احتل الوضع في جنوب لبنان حيزاً أساسياً من النقاش، حيث شدد الرئيسان على أولوية استكمال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتثبيت الاستقرار، بما يسمح بعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم واستئناف حياتهم الطبيعية، في ظل استمرار الجهود اللبنانية والدولية لتطبيق التفاهمات والقرارات الدولية.
الاعتداءات الإسرائيلية تتواصل
وتوقف اللقاء أيضاً عند استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان، والتي تشمل عمليات القصف والتفجيرات والتوغلات العسكرية، إضافة إلى التحليق المكثف للطائرات المسيّرة والحربية، في خرق متواصل للسيادة اللبنانية وللتفاهمات القائمة، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر ويهدد الاستقرار في المنطقة.
وأكدت المصادر أن لبنان يتمسك بموقفه الداعي إلى وقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية، واستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته الكاملة، بما يضمن أمن المواطنين وعودة الحياة الطبيعية إلى القرى الجنوبية.
مرحلة جديدة من التنسيق
ويرى مراقبون أن لقاء بعبدا شكّل محطة سياسية مهمة أعادت التأكيد على أهمية التنسيق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وأن الأجواء الإيجابية التي رافقت الاجتماع قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي، خصوصاً في ظل الاستحقاقات الوطنية والضغوط الأمنية التي يواجهها لبنان.











07/29/2026 - 08:00 AM





Comments