العمدة لم يتلق البيعة

07/21/2026 - 16:53 PM

A

 

 

عادل صوما

يبدو أن عمدة نيويورك زهراني ممداني لا يعرف القانون المحلي أو الدولي، أو من محبي الظهور الإعلامي لإثبات الوجود، حتى لو ظهر بشكل لا يليق بعمدة قرية صغيرة من قرى دول العالم الثالث.

غالباً ما يتجاهل العمدة كيفية وصوله إلى منصبه عن طريق الانتخاب، ويعتقد أنه أخذ البيعة من أهالي نيويورك، فمن يأخذ البيعة يتصرف بصفته المسؤول الأول عن شؤون الدين والدنيا، تماماً مثل ممداني.

واجب أخلاقي

أعلن العمدة زهران ممداني عن نيته في توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أثناء وجوده في نيويورك، وقال في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز: "أعتقد أن مكان رئيس الوزراء نتنياهو هو لاهاي، فهو مجرم حرب وُجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات".

واضح أن توجهات العمدة أخلاقية، فهو رجل لا علاقة له بالسياسة الخارجية أو بعلاقات أميركا الدولية.

وعلى الفور كتب الرئيس ترمب على "تروث سوشيال": "لن يُعتقل بنيامين نتنياهو، بأي شكل من الأشكال، في أثناء وجوده بالولايات المتحدة".

وقد استبق الرئيس الأميركي أي خطوة استعراضية أخلاقية من العمدة، قد تكون أمراً للشرطة البلدية في نيويورك بالقبض على نتنياهو أو محاولة القبض عليه، والمؤكد أن أفراد حراسة نتنياهو لن يقفوا مكتوفي الأيادي، وستحدث مشكلة ديبلوماسية مع بلد حليف لأميركا.

قراءة سطحية

واضح أن العمدة ممداني لا يعرف ولم يبال بقراءة حتى سطحية، عن خطوات إصدار مذكرة توقيف محلية، ولو قرأ لعرف أنها أمر قضائي (وهو ليس قاضياً) يكون صادراً بالأساس إما عن قاضٍ أو رجل قضاء نيابة عن الدولة، وتأذن هذه المُذكرة للسلطات الأمنية باعتقال واحتجاز شخص مُتهم بجناية أو جنحة، تستوجب قانوناً الحبس أو عقوبة أشد منها وإحضاره للمحكمة.

أما مذكرة التوقيف الدولية فتستلزم أولاً إصدار مذكرة محلية أو وطنية من السلطات القضائية أو النيابة العامة بحق الشخص المطلوب،  لارتكابه جريمة يعاقب عليها القانون المحلي والدولي، ثم  يرفع المكتب المركزي الوطني (الجهة الممثلة للإنتربول في الدولة) طلباً رسمياً إلى الأمانة العامة للإنتربول لإصدار النشرة الحمراء، ثم يتم المراجعة والتدقيق بواسطة الأمانة العامة للإنتربول على الطلب للتحقق من توافقه مع شروطها القانونية، وأنه يتماشى مع قانونها الأساسي، ولا يمثل طابعاً سياسياً أو عسكرياً أو دينياً، وبعد الموافقة تعمم الأمانة العامة للإنتربول النشرة الحمراء لتكون متاحة لجميع الدول الأعضاء (196 دولة)، ما يلزم أجهزة إنفاذ القانون بالبحث عن المشتبه به وتوقيفه.

شخصيات التعددية

العمدة زهران ممداني حصل على منصب مهم مثل من هم على شاكلته، بناء على "التعددية" التي يؤمن بها الناس في الغرب، وهي أمر رائع شرط انتخاب المؤهلين الأكفاء، وليس من على شاكلة واضع علم الصومال بجوار علم ولاية مينيسوتا في مكتبه، أو نائب الكونغرس التي تريد تغيير الدستور الأميركي لأن بعض مواده عفنة، أو من يريد إصداء مذكرة توقيف إعلامية ليكون محط أنظار، أو ليُظهر أنه المسؤول عن شؤون الدين والدنيا.

شخصيات لا تستحق الكتابة عنها سوى بأسلوب ساخر تحت تصنيف "كوميديا سوداء".

لا ماضي ممداني أو خبراته أو مؤهلاته تمنحه ميزة الحصول على منصب عمدة نيويورك، لكن التيار الذي يؤيده والايمان الساذج بالتعددية والتمويل الحلال والهوس بالشيوعية (رغم فشلها) في بلد رأسمالي، فقد تلقى العمدة تعليمه الأولي في المدارس العامة بمدينة نيويورك، وتخرج في الثانوية للعلوم، ثم حصل سنة 2014 على بكالوريوس في الدراسات الأفريقية من كلية بودوين. ما يعني أن الرجل مجرد ناشط مُسيس غير مهتم أساساً بدراسة أي شيء عن أميركا.

The source of the caricature: www.lesechos.fr

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment