كارين القسيس
حملت الرسائل التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب دلالات سياسيّة عميقة عكست مقاربة واشنطن للمرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار، برزت إشارة أساسيّة تمحورت حول رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الذي وصفه الرئيس ترامب بأنه "شخص جيد"، في موقف يتجاوز المجاملة الديبلوماسيّة إلى الإقرار بدور الرجل كشريك لا يمكن تجاهله في إدارة أكثر الملفات اللبنانية حساسية.
هذا الوصف ينسجم مع سجل طويل من التواصل غير المباشر بين واشنطن وبري، الذي لعب دوراً محورياً في رعاية مفاوضات ترسيم الحدود البحرية عام 2022، كما تحولت عين التينة، خلال السنوات الأخيرة، إلى محطة إلزامية للمبعوثين الأميركيين، من آموس هوكستين إلى مورغان أورتاغوس وتوم باراك، وصولاً إلى السفير ميشال عيسى، بما كرّس بري عنواناً ثابتاً لأي جهد أميركي يسعى إلى مقاربة الاستحقاقات اللبنانية.
وأصرّ الرئيس جوزف عون، عن قصد، على ذكره، بعدما كان قد نسّق معه قبل توجهه إلى واشنطن، لإيصال رسالة واضحة إلى البيت الأبيض مفادها بأن هناك فرقاً بين حارة حريك وعين التينة، وبالتالي المقصود كان إبراز برّي كطرف أساسي في المعادلة، وإظهار أن التعامل مع الواقع الشيعي في لبنان لا يمكن اختزاله بالحزب وحده، إنّما يجب مقاربته من خلال مروحة أوسع من الشخصيات والمرجعيات.
وهكذا، بدا الرئيس برّي الحاضر الأكبر في خلفية المشهد، رغم غيابه عن اللقاء نفسه. فكل الرسائل السياسية قادت إليه، وكل المسارات بدت وكأنها تمر عبره، فيما أعادت عين التينة تثبيت موقعها بوصفها نقطة الارتكاز التي تلتقي عندها مفاتيح التأزيم وإمكانات الانفراج، لتبقى، حتى إشعار آخر، البوابة التي يصعب تجاوزها في أي مقاربة جدية للحل.











07/21/2026 - 16:25 PM





Comments