بقلم جورج ديب
يقدّم الحوار القصير بين الرئيس اللبناني ميشال عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب - "كنت أتطلع إلى لقاء رئيس عظيم مثلك"، فيرد ترامب: "هذا الرجل يعرف كيف يخاطبني، سيحصل على ما يشاء" - نموذجًا واضحًا عن الدور الذي تلعبه اللغة الدبلوماسية في العلاقات الدولية، خصوصًا عندما تكون الدولة الصغيرة بحاجة إلى دعم دولة كبرى مثل الولايات المتحدة.
في تلك اللحظة، لم يكن عون يخاطب ترامب بصفته رئيسًا فحسب، بل كان يخاطب شخصية سياسية ذات أسلوب خاص، معروف بحساسيته تجاه الإطراء وتفاعله الإيجابي مع من يقدّر دوره ويُظهر له الاحترام. هذا النوع من الخطاب ليس جديدًا في السياسة، لكنه يصبح أكثر أهمية عندما يكون الطرف الآخر رئيسًا ذا تأثير عالمي، وصاحب قرار مباشر في ملفات حساسة تتعلق بالمنطقة.
من جهة أخرى، ردّ ترامب لم يكن مجرد تعليق عابر، بل يعكس طريقة تفكيره السياسية: فهو يميل إلى مكافأة من يظهر له التقدير، ويعتبر المجاملة مدخلًا لبناء علاقة. قوله "سيحصل على ما يشاء" لا يعني وعدًا رسميًا، لكنه يشير إلى استعداد مبدئي للتعاون، وهو ما يمكن أن يُترجم - في السياق اللبناني - إلى دعم سياسي أو اقتصادي أو عسكري، خصوصًا في ظل التحديات التي كان لبنان يواجهها.
دور ترامب في مساعدة لبنان خلال تلك المرحلة كان مرتبطًا بعدة ملفات: دعم الجيش اللبناني، الضغط على الأطراف الإقليمية المؤثرة في الداخل اللبناني، والمساهمة في استقرار الاقتصاد عبر المؤسسات الدولية. ورغم أن هذا الدعم لم يكن دائمًا مباشرًا أو شاملًا، فإن إدارة ترامب أظهرت اهتمامًا واضحًا باستقرار لبنان، خصوصًا في مواجهة الإرهاب وتعزيز مؤسسات الدولة.
العبارة التي قالها ترامب تكشف أيضًا جانبًا مهمًا في العلاقات الدولية: الشخصيات السياسية ليست مجرد مواقع رسمية، بل أفراد لهم مزاجهم وطريقتهم في التفاعل. معرفة هذا الجانب واستخدامه بذكاء يمكن أن يفتح أبوابًا مغلقة. عون، بخبرته الطويلة، أدرك أن مخاطبة ترامب بأسلوب ينسجم مع شخصيته قد ينعكس إيجابًا على لبنان، وهذا ما ظهر في ردّ الرئيس الأميركي.
لكن من المهم الإشارة إلى أن الخطاب وحده لا يكفي. العلاقات بين الدول تُبنى على مصالح، والولايات المتحدة كانت ترى في لبنان عنصرًا مهمًا في توازن المنطقة. لذلك، فإن أي دعم أميركي للبنان كان مرتبطًا بقراءة واشنطن للواقع الإقليمي، وليس فقط بالمجاملات الدبلوماسية.
في النهاية، يمكن القول إن هذا الحوار القصير يلخّص لحظة سياسية ذكية، استخدم فيها عون لغة المجاملة لتعزيز موقع لبنان أمام رئيسٍ يتفاعل بقوة مع الإطراء، فيما أظهر ترامب استعدادًا للتعاون، ما يعكس كيف يمكن للكلمة أن تصبح أداة تأثير في عالم السيا












07/21/2026 - 11:27 AM





Comments