لبنان بين أزمة الدولة وصراع النفوذ.. هل يكون الحل بالحوار اللبناني أم بتدخلات الخارج؟

07/21/2026 - 08:34 AM

Bt adv

 

 

أ. ادريس احميد

لا يمكن فهم الأزمة اللبنانية الحالية باعتبارها مجرد خلاف سياسي حول ملف محدد، بل هي نتيجة تراكمات تاريخية تتداخل فيها أزمة النظام السياسي، والانقسامات الطائفية، والتجاذبات الإقليمية والدولية، في وقت يمر فيه لبنان والمنطقة بمرحلة شديدة الحساسية.

وفي ظل ما شهدته القضية الفلسطينية من تطورات، والدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل، يبرز تساؤل أساسي لدى كثير من اللبنانيين: هل يمكن بناء ضمانات حقيقية لأمن لبنان واستقراره بالاعتماد على الوعود الخارجية، أم أن التجارب السابقة تؤكد أن الدول لا يحميها إلا تماسكها الداخلي وقدرتها على إدارة خلافاتها بعيداً عن الضغوط الدولية؟

فالمشهد الإقليمي يفرض على اللبنانيين قراءة الواقع بموضوعية، والاستفادة من تجارب المنطقة، وعدم الانجرار إلى خيارات قد تزيد من هشاشة الدولة أو تحول لبنان مرة أخرى إلى ساحة صراع بين القوى المختلفة.

بين الدولة والمقاومة

يبقى ملف سلاح حزب الله من أكثر القضايا حساسية في الداخل اللبناني. فهناك من يرى أن بناء الدولة يتطلب أن تكون المؤسسات الرسمية وحدها صاحبة القرار الأمني والعسكري، بينما يرى آخرون أن وجود المقاومة مرتبط بواقع الصراع مع إسرائيل والتهديدات التي تواجه لبنان.

لكن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم من خلال الإقصاء أو فرض الأمر الواقع، بل عبر تفاهم لبناني شامل يراعي مصالح جميع المكونات ويحافظ على وحدة الدولة.

مخاطر تحويل الخلاف إلى فتنة داخلية

إن خطورة المرحلة الحالية تكمن في احتمال انتقال الخلاف السياسي إلى انقسام داخلي، خصوصاً في ظل التركيبة اللبنانية الحساسة والتجارب المريرة التي عاشها البلد خلال الحرب الأهلية.

فلبنان لا يحتمل مواجهة جديدة، ولا يمكن أن يكون أمنه واستقراره رهينة لصراعات إقليمية أو حسابات دولية. ولذلك فإن أي محاولة لدفع اللبنانيين إلى مواجهة داخلية ستكون نتائجها خطيرة على الجميع.

لبنان والاعتماد على الذات

وفي ظل الواقع العربي الراهن، وما تشهده المنطقة من أزمات وتحولات، فإن الدرس الأهم هو أن الدول لا تستطيع الاعتماد فقط على الوعود الخارجية، بل تحتاج إلى بناء قوتها الداخلية وتعزيز وحدتها الوطنية.

ومن هنا، فإن المطلوب من اللبنانيين هو الاستفادة من تجارب الماضي، وعدم الانسياق وراء أي ضغوط أو إملاءات خارجية قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام، سواء جاءت من أي جهة كانت.

فالحل في لبنان لا يمكن أن يكون إلا حلاً لبنانياً ـ لبنانياً، يقوم على الحوار والتفاهم، ويحفظ سيادة الدولة، ويجنب البلاد مخاطر الفتنة.

إن التحديات التي يواجهها لبنان اليوم تتطلب من جميع القوى السياسية الارتفاع فوق الحسابات الضيقة، وإدراك أن استمرار الخلاف والانقسام لن يخدم إلا من يريدون إضعاف لبنان وتحويله إلى ساحة للصراعات.

فلبنان بحاجة إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء الثقة، ويحمي الدولة، ويضمن أن يكون القرار اللبناني نابعاً من إرادة أبنائه، بعيداً عن أي تدخلات خارجية.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment