بقلم ألفرد بارود
تفاجأت بالحملة المقامة على كرم حلوم، لكنني تفاجأت أكثر بالردود!
هذا المقال أكتبه وفي قلبي حسرة، وسأشرح في سياق المقال لماذا، وأقول رأيي وأحدد موقفي من هذه الزوبعة المقامة ضدّ المدعو الأستاذ كرم حلوم!
أنا ألفرد بارود، المسيحي المؤمن والماروني الفخور، لم أستئ مما قاله الأستاذ كرم حلوم، فهو صاحب مجهود كبير وهدف واضح، وهو الهجوم والتهكم على إيماني المسيحي، ومحاولة إظهار آيات في غير سياقها، مجتزأة أو، في بعض الأحيان، محرّفة. فهو، مثلاً، حريص على أن يمحو حرفاً من هذه الآية ليتغير معناها (مرقس 13:32) و(متى 24:36). هذا على سبيل المثال لا المناقشة.
مجهوده كله يصب في محاولة تشويه الإيمان المسيحي ويسوع المسيح، علّه يبرر ما غفل عنه كتابه والسيرة والصحيح والتفاسير والفتاوى، وما يحاول كثيرون عبثاً إعادة تجميله من قصص ثابتة تاريخياً، مثل تغيير وقائع غزوة بدر!
لن نناقشه بدينه لأننا لسنا بحاجة إلى ذلك، ولأن هذا النقاش، خصوصاً، لن يزيد أو ينقص خردلة من إيماننا الثابت بالكتاب المقدس، المكتوب على طول 42 جيلاً حتى مجيء ابن الله. ولأننا لا نعتبر أن هناك مجالاً للنقاش، لسقوط المقارنة المتوازية مع كتاب كُتب في أقل من عشرين سنة بيد واحدة، وخالف إلهاماً امتد من إبراهيم إلى المسيح بشطبة قلم!
لن نناقش لأننا نبشر بالإنجيل، أي البشارة السارة، فالذي يقبل يكون قد قبل خلاصه، ومن يرفض فبحريته يرفضه.
لكن يا أستاذ كرم حلوم، أود أن أعرب لك عن محبتي لك وأشكرك! محبتي لأنني ملزم بهذه الوصية، وأتمنى ألّا تكون قد وقعت في التجديف على الروح القدس!
أما لماذا أشكرك؟ أشكرك لهذه الأسباب
1 ـ إخوتي المسيحيين، أستغرب غضبكم وكأن ربنا بحاجة إلى من يدافع عنه. من مات لأجلنا وليخلصنا هو من يدافع عن نفسه وعنا!
وكأن الأستاذ كرم حلوم هو أول متهكم ومشكك عبر التاريخ، وأعدكم بأنه لن يكون آخرهم. كما أننا نشهد اليوم أنظمة جديدة تتكون على معاداة المسيح.
الرب قال «ليَ الانْتِقامُ وَالجَزاءُ.» (تثنية الاشتراع 32:35)
أتخافون على المسيح؟ أم تخافون من جهلكم؟
«قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. لأَنَّكَ أَنْتَ رَفَضْتَ الْمَعْرِفَةَ أَرْفُضُكَ أَنَا حَتَّى لاَ تَكْهَنَ لِي. وَلأَنَّكَ نَسِيتَ شَرِيعَةَ إِلَهِكَ أَنْسَى أَنَا أَيْضًا بَنِيكَ.» (هوشع 4:6).
2 ـ فضح كرم قلة معرفة كثيرين، ومنهم من سجّل فيديو ونشره، يطالب فيه الكنيسة والكهنة والرهبان والبطريرك والشمامسة والراهبات وكل من له صلة بالسلك الكهنوتي بالرد على المذكور، والادعاء عليه، وإسكاته ومنعه...
علماً أن كاهن التيكتوك، أبو لحية مزيحة، لم يعرف كيف يجيب كرم في الحلقة التي استضافه فيها كرم، فأتى وهو، من الأصل، مفتقر لروح الكتاب المقدس، متسلحاً بشعائر فقط!
لكنه صحا، وأصبح بعد هذه الحلقة الفضيحة «يتكتك» شروحات في الكتاب المقدس، علّه يُنسي الناس هذه الحلقة. لكنني أرى هذا جيداً، لأنه أصبح يشرح الكتاب المقدس بدلاً من فيديوهات تغذي نرجسيته!
وفضح كهنة الموسيقى التبشيرية في النوادي الليلية، مثل الدعوة التي وجهها ساري البادية للخوري الديدجاي... أو خوري الطقس، أو خوري ساعات الرولكس... ومطارنة الدرجات الأولى في الطائرات، وهم كلهم ابن بطوطة العصر الحالي!
لكن لم يسأل أحد من هؤلاء المستائين نفسه لماذا لا يمكنه هو أن يجيب المذكور، بدلاً من انتظار الكهنة، ومعظمهم مشغولون بأمور ثانية أو لا يعرفون أيضاً؟
لم يسأل أحد منكم نفسه لماذا لا يعرف كيف يجيب؟
أتساءل هل من سيشكك الناس في إيمانهم هو كرم، أم عدم معرفتهم بكتابهم؟
ربما سمح الرب بهذا ليدلكم على الطريق!
3 ـ من جاوب المذكور وصحح معلوماته من الكتاب المقدس هم كتابيون، ربما كانوا إنجيليين أو تقسيين، لكنهم اجتهدوا في الكتاب المقدس. وأغلبهم إنجيليون، لم يغضبوا ولم يتأثروا، إنما جاوبوا من الكتاب وفسروا من الكتاب.
أما أنتم فغضبتم، وبعضكم شتم، والأبشع أنكم تعتبرون الإخوة في الكنائس الإنجيلية كفاراً!
4 ـ ماذا نقول إذا كان كثير من الكهنة أيضاً ليسوا ذوي معرفة بالكتاب المقدس، ومنهم مطارنة يتبجحون أمام الناس بأن قوتهم في الإدارة وليست في الكتاب المقدس!
لكن ما أشطرهم في أخذ الصور مع عبسة، ليعطوا لأنفسهم هالة يبجلها من شتموا، وكأنهم أولياء النعمة!
5 ـ ليت الكهنة الذين يحيطون بالبطريرك لا يطمحون إلى الرتبة الأسقفية، وليت من نالها لا يطمح إلى الكرسي العالي الظهر، فيصبح مبشراً بدلاً من شغل الانتخابات!
6 ـ أسأل، هل استفزّت الإكليروسَ ردودُ فعل الناس الناتجة عن قلة المعرفة بالإنجيل؟ وهل تساءلوا إذا كانوا مقصرين في نشر الإنجيل حتى اللحظة؟
لكنني لن أسأل إذا كان أغلبهم من أصحاب الدعوة الكهنوتية أو من أصحاب الوظيفة والمركز.
لتكن هذه الزوبعة التي سببها الأستاذ كرم حلوم سبباً ليتأمل فيها كل من يؤمن بالمسيح وبالخلاص، ويسأل
هل يعرف المسيح؟
ماذا يعرف عن مشروع الله؟
هل تعرّف إلى المخلّص؟
وفي النهاية، أقول لكرم إنني أستبشر خيراً بما تقوم به يا كرم، لأن كثيرين من العابرين إلى نور المسيح كانوا مثلك، ومنهم من كان أكثر منك كرهاً ليسوع المسيح والكتاب المقدس والمسيحية.
لا تفتش كثيراً، بل اسأله وهو يريك نوره.
آمين.
شكراً كرم حلوم












07/21/2026 - 09:21 AM





Comments