السفير ميشال عيسى اختلط بالزوار واستمع إلى شروحات القطع الأثرية باهتمام... وتوقف مطولاً أمام رأس الثور المستعاد من الولايات المتحدة

 

بيروت -بيروت تايمز - منى حسن 

في مشهد لفت انتباه رواد المتحف الوطني في بيروت، اختار السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن يشارك في "ليلة المتحف المجانية" كما أي زائر، بعيداً من المراسم الرسمية أو الإجراءات البروتوكولية. فدخل المتحف برفقة زوجته بين الحشود، وتجول في قاعاته بهدوء، مستمعاً إلى الشروحات، ومتفاعلاً مع الزوار الذين بادلهم التحية والابتسامة، في أمسية ثقافية جمعت التاريخ بالانفتاح الإنساني.

السفير يلتزم موعد الافتتاح ويدخل مع الزوار

وصل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، ترافقه زوجته، عند الساعة الخامسة تماماً، وهو موعد افتتاح أبواب المتحف الوطني أمام الجمهور ضمن فعاليات "الليلة المجانية" التي تُنظَّم سنوياً لفتح المتاحف اللبنانية أمام الزوار مجاناً، في مبادرة تهدف إلى تشجيع اللبنانيين على التعرف إلى تراثهم الثقافي والحضاري.

وكان في استقباله عند مدخل المتحف وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، قبل أن تبدأ الجولة التي حرص السفير على أن تكون بعيدة من أي مظاهر استثنائية، مفضلاً الدخول مع الزوار والسير بينهم من دون مواكبة بروتوكولية لافتة أو إجراءات أمنية تعيق حركة الحضور.

جولة ثقافية... لا دبلوماسية

منذ دخوله إلى المتحف، بدا واضحاً أن السفير أراد أن يعيش التجربة كما يعيشها أي زائر. فقد تنقل بين القاعات الأثرية بهدوء، مستمعاً إلى الشروحات التي قدمها الاختصاصيون، فيما كان يطرح بين الحين والآخر أسئلة تعكس اهتماماً بتاريخ لبنان وحضاراته المتعاقبة، أكثر مما كان يسعى إلى الظهور الإعلامي أو الإدلاء بتصريحات.

أما زوجته، فقد أبدت إعجاباً واضحاً بالمجموعات الأثرية التي يضمها المتحف، وتوقفت طويلاً أمام عدد من القطع النادرة، معبرة عن دهشتها بما تختزنه من قيمة تاريخية وفنية، فيما حرصت على توثيق بعض المحطات بالصور التذكارية.

بين الناس... بلا حواجز

الجولة التي استمرت قرابة ساعة اتسمت بعفوية لافتة. فلم يُخصص للسفير مسار خاص، ولم تُغلق القاعات أمام الزوار، بل بقي يتنقل بينهم بصورة طبيعية، ما أتاح للعديد من الحاضرين تبادل التحية معه أو مصافحته، فيما اكتفى آخرون بالتقاط صور تذكارية بهواتفهم.

وفي إحدى المحطات، أضفى أحد الزوار أجواء من الطرافة عندما مازح الموجودين قائلاً: "أقارب من عنا من الضيعة"، ما أثار الابتسامات وأضفى مزيداً من العفوية على الجولة.

محطة خاصة أمام رأس الثور الأثري

وكانت أبرز محطات الزيارة التوقف المطول أمام رأس الثور البرونزي الأثري، حيث أمضى السفير وقتاً في تأمل تفاصيل القطعة، مستمعاً إلى شرح حول تاريخها وقصتها، وحرص على معاينتها عن قرب، كما التقطت له ولزوجته صور تذكارية أمامها.

وتحمل هذه القطعة الأثرية رمزية خاصة في العلاقات الثقافية بين لبنان والولايات المتحدة. فهي تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت قد فُقدت خلال سنوات الحرب اللبنانية عام 1981 بعد تهريبها إلى الولايات المتحدة بطريقة غير مشروعة.

وبعد سنوات من المتابعة القانونية والتعاون بين السلطات اللبنانية والأميركية، أُعيدت القطعة إلى لبنان عام 2017، في واحدة من أبرز عمليات استرداد الآثار اللبنانية المنهوبة، لتستعيد مكانها في المتحف الوطني باعتبارها شاهداً على أهمية حماية التراث الثقافي والتعاون الدولي في مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار.

رسالة ثقافية

عكست مشاركة السفير الأميركي في "ليلة المتحف المجانية" اهتماماً بالبعد الثقافي والحضاري للبنان، كما شكلت مناسبة للتأكيد على أهمية المتحف الوطني بوصفه مساحة جامعة للبنانيين والزوار، ومقصداً يحفظ ذاكرة البلاد الممتدة آلاف السنين.

وفي أمسية غلب عليها الطابع الثقافي والإنساني، بدا أن الرسالة الأبرز لم تكن في الزيارة الرسمية بحد ذاتها، بل في اختيار السفير أن يكون جزءاً من الجمهور، يتجول بين الناس كما أي زائر، في مشهد جمع بين احترام التراث والانفتاح على المجتمع.