شبل الزغبي
لم يكن حزب الله يوماً حزباً لبنانياً بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل كان فيلقاً من فيالق الحرس الثوري الإيراني، زُرع في التربة اللبنانية ليُنبت أشواكاً وليُحصد دماءً. جاء بعقيدة غريبة عن هذا المجتمع، وبولاء لا يعرف لبنان ولا يعترف بحدوده، وبسلاح وجد في كل يوم سبباً جديداً لإطلاق النار على مستقبل وطننا.
اليوم، وبعد أن كشفت الهزيمة العسكرية حجم الخديعة، تبيّن للقاصي والداني أن إيران التي كانت تتباهى بصواريخها وأذرعها إنما كانت تُصدّر وهماً مسلحاً. فسقط الوهم، وظهر العجز، وتهاوى المشروع المهدوي الذي أنفقت طهران عقوداً في تسويقه ولبنان في تمويله بدمه وثرواته وأمنه.
السلام يقترب من أرضنا، وأغلبية اللبنانيين، بمختلف طوائفهم ومناطقهم، يقفون اليوم ضد السلاح المارق وضد كل من أدار ظهره للدولة وولّى وجهه نحو طهران، ويسعون بجدٍّ وبصدقٍ لاسترداد الوطن من أيدي مَن اختطفه باسم "المقاومة".
لكن السلام وحده لا يكفي ما لم تُسدَّد الفواتير. لبنان دُمّر بقرار إيراني ونُفّذ بأيدٍ محلية، والمحاسبة واجبة: على إيران أن تدفع ثمن ما اقترفت أذرعها، وعلى كل من شارك في هذه الجريمة أن يمثل أمام القانون لا أن يحتمي بالسلاح.
وبالنتيجة، فإن حظر حزب الله ليس ثأراً سياسياً ولا موقفاً طائفياً، بل هو واجب وطني صريح ومصلحة أمن قومي لا تقبل المساومة. لا يمكن لدولة أن تقوم ولا لقانون أن يسود وفي داخلها جيش موازٍ يُقرّر الحرب والسلم بأمر من الولي الفقيه في طهران.
المعادلة بسيطة وقاطعة: كل مَن يقيم على الأرض اللبنانية، فولاؤه للبنان وحده لا لمرشد ولا لحرس ثوري ولا لمشروع ديني يرفض حدود الوطن. أما مَن يأبى هذا الاختيار، فالباب المفتوح نحو طهران أو غيرها، أوسع من أن يضيق بمسيره.












07/15/2026 - 07:39 AM





Comments