مضيق هرمز هو "المنطقة الرمادية" الجديدة. هل مات الاتفاق الأميركي-الإيراني بالفعل؟

07/14/2026 - 21:23 PM

Your Ad Here

 

 

شربل عبدالله أنطون *

من "الهشاشة" إلى "الفشل"؟ الإطار الدبلوماسي الأميركي-الإيراني يواجه طريقاً مسدوداً. لماذا ستحدد الأيام الأربعة عشر المقبلة مصير مذكرة التفاهم؟ إلى الآن، لم يتم إلغاء مذكرة التفاهم، بل إنها تخضع لاختبار حقيقي.

إليكم هذا التحليل حول الضربات الأميركية، وعودة العقوبات النفطية على إيران، ولعبة المخاطر العالية في مضيق هرمز.

لقد تجاوزنا مرحلة "التنفيذ الهش" لمذكرة التفاهم ودخلنا في مرحلة اختبار ضغط حاسم لآليات إنفاذ ها. وتُظهر أحداث الساعات الثماني والأربعين الماضية أن مذكرة التفاهم تفشل حالياً في تحقيق هدفها الرئيسي - وهو الأمن البحري - لكنها لم تصل بعد إلى حالة "الانهيار النهائي".

قراءة متعمقة في أحدث تصعيد.

فيما يلي موجز استراتيجي يحلل وضع مذكرة التفاهم والتوقعات للأسابيع المقبلة.

اختبار الضغط لمذكرة التفاهم (7 يوليو 2026)

1. الوضع الراهن: تعليق "مشروط بالأداء"

لقد نقلت الولايات المتحدة مذكرة التفاهم فعلياً من مرحلة "التنفيذ التعاوني" إلى مرحلة "العقاب المشروط". فمن خلال إلغاء الإعفاء من العقوبات النفطية، لم تنسحب الولايات المتحدة بالضرورة من طاولة المفاوضات، لكنها تربط صراحةً بقاء النظام الإيراني اقتصادياً بمدى التزامه بضبط النفس الفوري في مضيق هرمز.

الموقف الأميركي: يشير البيت الأبيض إلى أن مذكرة التفاهم لم تكن يوماً اتفاقاً "بلا شروط". ومن خلال وصف تصرفات إيران بأنها "انتهاك واضح"، تخلق الإدارة الأميركية غطاءً قانونياً ورأياً عاماً يبرر عودتها إلى تكتيكات "الضغط الأقصى" دون إلغاء المسار الدبلوماسي رسمياً.

الموقف الإيراني: تختبر طهران حدود الغموض في مذكرة التفاهم؛ فمن خلال الادعاء بأن "تأمين المضيق خدمة" يمكن المطالبة برسوم مقابلها، تحاول إيران إضفاء طابع رسمي على سيطرتها على الممر المائي تحت ستار "خدمة إدارية".

2 . هل سيؤدي ذلك إلى انهيار مذكرة التفاهم؟

تمر مذكرة التفاهم حالياً بحالة من الشلل الوظيفي، لكنها لا تزال صامدة دبلوماسياً.

لماذا لم تنهار المذكرة بعد؟ لا يزال الطرفان يستخدمان بنود الاتفاق لتبرير أفعالهما؛ إذ تزعم إيران أن الولايات المتحدة انتهكت مذكرة التفاهم أولاً من خلال "محاولة فتح مسارات جديدة" (لتجاوز رسوم العبور الإيرانية)، بينما تدعي الولايات المتحدة أن إيران انتهكتها عبر "مهاجمة السفن التجارية". وتشير حقيقة استمرار الجانبين في الجدل حول الاتفاق -بدلاً من تجاهله- إلى رغبة في الحفاظ على استمرارية هذا الإطار.

عتبة الانهيار: ستصبح مذكرة التفاهم حبراً على ورق فعلياً في الحالات التالية:

إذا أصبحت "التكلفة" باهظة للغاية: أي إذا قررت الولايات المتحدة أن تكلفة تأمين المضيق وحمايته من المضايقات الإيرانية المستمرة تفوق قيمة الاتفاق النهائي المحتمل.

الانقسامات الداخلية في إيران: إذا نجح المتشددون في الحرس الثوري الإيراني في إقناع القيادة الجديدة بأن الولايات المتحدة تستخدم مذكرة التفاهم فقط لإضعاف إيران، فقد يقررون التخلي نهائياً عن المسار الدبلوماسي.

3. التوقعات للأسبوع أو الأسبوعين المقبلين

معادلة "الرد بالمثل": من المتوقع أن نشهد فترة تتسم برسائل ميدانية (عسكرية) مكثفة. ومن المرجح أن تستمر الولايات المتحدة في الغاء الإعفاء من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط إلى أن تُظهر إيران تغييراً ملموساً وقابلاً للتحقق في سلوكها عند المضيق.

مصير غامض للمحادثات الفنية: بات استئناف المحادثات الفنية المقرر (والذي كان متوقعاً في الفترة من 11 يوليو) مهدداً الآن. فإذا استمرت الولايات المتحدة في تبني موقف التلويح بـ "ضربات قوية"، فمن غير المرجح أن تحضر إيران إلى طاولة المفاوضات دون أن تفقد ماء وجهها.

تدخل الوسطاء: تجدر مراقبة أدوار كل من قطر وباكستان وعُمان، فهي الأطراف الأكثر انخراطاً واهتماماً حالياً. ومن المتوقع أن تمارس هذه الدول ضغوطاً قوية للتوصل إلى "هدنة داخل الهدنة" -أي فترة تهدئة مؤقتة تتوقف فيها إيران عن الهجمات مقابل إبداء الولايات المتحدة استعداداً لإعادة العمل بإعفاءات العقوبات في حال تحقق معايير محددة لخفض التصعيد.

الخلاصة الاستراتيجية: تعمل مذكرة التفاهم حالياً كأداة للتعبير عن الصراع بدلاً من كونها لغة للسلام.

التوقعات: من المرجح أن نشهد ديناميكية "صراع مجمد"، حيث تظل المحادثات الفنية معلقة بينما تخوض الولايات المتحدة وإيران حرب استنزاف في "المنطقة الرمادية".

لن يتم الإعلان "رسمياً" عن انتهاء العمل بمذكرة التفاهم - إذ لا يرغب أي من الطرفين في تحمل التبعات الدبلوماسية المترتبة على ذلك - ولكن خلال الأيام الأربعة عشر المقبلة، ستصبح الاتفاقية فعلياً بلا تأثير يُذكر أمام الواقع اليومي المتمثل في الضربات البحرية وإعادة فرض العقوبات.

ما يجب ترقبه: إذا بدأت الولايات المتحدة في استهداف خطوط الإمداد والخدمات اللوجستية الإيرانية في الداخل، بما يتجاوز مواقع الدفاع الساحلي قرب مضيق هرمز (على سبيل المثال، توجيه ضربات في العمق تستهدف البنية التحتية للحرس الثوري)، فسيكون ذلك مؤشراً واضحاً على انتقال البيت الأبيض من مرحلة "الإنفاذ" إلى مرحلة "الردع"، وهو ما يُرجح أن يعني نهاية الإطار الدبلوماسي الحالي.

 

* كاتب لبناني–أميركي في الشؤون الدولية، يقيم في ولاية فيرجينيا في الولايات المتحدة. يكتب بانتظام في منصّات أميركية معروفة مثل The Hill وThe National Interest و Defense Post، حيث يقدّم تحليلات معمّقة حول السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وملفات الأمن الإقليمي، والعلاقات الأميركية–الإيرانية، إضافة إلى قضايا الخليج والتحوّلات الجيوسياسية في المنطقة.

يتميّز بأسلوب تحليلي رصين يعتمد على قراءة معمّقة للسياسات الدولية، وقد شارك في إعداد برامج سياسية متخصّصة، وتُعدّ كتاباته مرجعاً للمهتمين بفهم الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط وتقاطعاتها مع الملفات الإقليمية الحسّاسة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment