جائزة مي الريحاني 2026… تكريمٌ يليق بمسرح كركلّا ومسيرةٍ تصنع ذاكرة لبنان الإبداعية

07/09/2026 - 14:50 PM

Prestige Jewelry

بيروت - في أمسيةٍ احتفالية حملت روح لبنان الثقافية ورسالة إبداعه المتجذّر، شهد مسرح كركلّا – سن الفيل، حفل تسليم جائزة مي الريحاني في دورتها الأولى، وهي الجائزة المخصّصة لتكريم الإنجازات الإبداعية اللبنانية التي تركت بصمتها في الذاكرة الوطنية.

وقد اختارت لجنة الجائزة بالإجماع منح دورة هذا العام إلى مسرح كركلّا، تقديرًا لمسيرة فنية تمتدّ لأكثر من 57 عامًا، قدّم خلالها هذا الصرح 24 عملًا موسيقيًا – غنائيًا – كوريغرافيًا شكّلوا علامة فارقة في تاريخ المسرح الراقص في لبنان والعالم العربي.

افتتاح الحفل وبرنامجه

افتُتحت الأمسية بكلمة ألقتها مؤسِّسة الجائزة ورئيسة لجنتها، الكاتبة الفرنكوفونية من "برلمان الكاتبات الفرنكوفونيات" السيدة فتيحة بن منصور بدران، تلتها كلمة السيدة منى الهراوي، ثم كلمة الدكتور فيليب سالم، قبل عرض فيلم وثائقي يوثّق مسيرة فرقة كركلّا منذ تأسيسها.

كما قدّمت صاحبة الجائزة الشاعرة مي الريحاني شهادة شخصية حول متابعتها الطويلة لمسيرة المايسترو عبدالحليم كركلّا، مؤكدةً أن هذا الإرث الفني يواصل تألقه بأعمال استثنائية يخرجها إيفان كركلّا وتضع كوريغرافياها بإشراف أليسار كركلّا.

كلمة الدكتور فيليب سالم خلال الاحتفال

الدكتور فيليب سالم قال في كلمته: "أنا أعرفُ مي جيداً. أعرفُ مي أميرةَ الانتشار اللبناني. وأعرف مي الداعمةَ لحقوقِ المرأة، ومي الأديبةُ والشاعرة. وأعرف ميَ اللبنانية. صديقتي هي ميُ اللبنانية. جمعنا حبُنا للبنان، وجمعُنا التزامُنا بالقضيةِ اللبنانية.

كلانا نؤمنُ بأنَ عظمة لبنانَ لم تكن يوماً في كيانِه السياسي، بل كانت ولا تزالُ في كيانِه الحضاري؛ هذه الحضارةُ التي جعلت من لبنان وطنَ الرسالة، حيث تعانقُ المسيحيةُ الإسلام، وحيث يلتقي الشرقُ بالغرب. وحدَه لبنانُ هو نموذجٌ للتعدديةِ الحضارية، وهو موطنُ الحرية… الحريةُ التي هي البوابة إلى الإبداع.

يومُنا هذا هو يومُ الإبداع. في هذا اليوم، اختارت لجنةُ جائزةِ مي الريحاني أن تمنحَ الجائزةَ إلى من هم نموذجٌ للإبداع، إلى من رفعوا لبنانَ من رمادِ حروبِه إلى علياءِ مجدِه؛ إلى مسرح كركلا.

وأقول لعبد الحليم وعمر كركلا، ولجميع أعضاء الفرقة: إن "خبطة أدمكم" توحّد لبنان لأنها عابرةٌ للطوائفِ وعابرةٌ لكل القوى السياسية. إنها توزّع الفرحَ وتنشرُه في كل مكان، وترفعنا إلى فوق… فوق آلامنا.

غريبٌ هذا اللبنان؛ بالرغم من جراحِه، بقي الفرحُ يتدفّق من عندِنا إلى عندِ غيرنا. لم يتمكن الألمُ من شلّ قدرتنا على الإبداع. إن "خبطة أدمكم" هي رمزٌ لعنفوانِ لبنان، هذا اللبنانُ الذي يقتلونه كل يوم وهو يرفض أن يموت. وهي رمزٌ لكرامة هذا الشعب العنيد، القادر على الصمود.

خمسون سنة من الحروب، وآلاف النازحين من الجنوب، ولكن ليس عندنا لاجئٌ لبنانيٌ واحدٌ يعيشُ في خيمة في دول العالم. خمسون سنة من الحروب وليس عندنا متسولٌ لبناني واحدٌ في شوارع العالم. هذا لم يحدث في التاريخ من قبل.

نحن شعبٌ يؤمنُ بالحياة. لم نولد لنموت، بل لنحيا. نحيا لنحتفلَ بالفرح، لنُبدِع، لنقدّم شيئًا للبنانَ والعالم، لنحبّ ولنعانقَ الآخرين. نحن لا نمجدُ الله بالموت، نمجدُه بالحياة.

نحن هنا اليوم في حضرةِ سيدةٍ نذرت نفسَها للبنانَ الرسالة، وفي حضرةِ الإبداعِ عند كركلا. نغمُرهم بالمحبة والوفاء لما قدموه إلى هذا الوطن الجريح.

وصلاتي: أن يتطلع الله من السماء وينظر، ويرى هذه الكرمةَ التي يداها غرسَتها ويرعاها. ليبارككُم اللهُ جميعاً ويُعطي كل واحد منكم قَبَساً من نوره.

وفي ختام الأمسية، جرى تسليم الجائزة رسميًا في احتفال أداره الشاعر هنري زغيب بحضور شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية.

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment