حاوره طوني الياس
يوما عن يوم يتظهر أنّ الساسة في لبنان يمتهنون سياسة الفشل والدليل القرارات والتوجهات التي تعجز عن تحقيق الأهداف المطلوبة منهم سواء أكانت على مستوى مطالب الشعب اللبناني أو ما تطرحه الدول العربية والمجتمع الدولي لناحية تطبيق السيادة التامة على كامل الأراضي اللبنانية... من هذا المنطلق وجريا على العادة تلتقي أسرة تحرير موقع Today News: رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني الدكتور بول الحامض عبر تطبيق Zoom حيث تمحـورت الأسئلة على الشكل التالي:
سؤال : على ما يبدو بدأت تتظهر مواقف كل الأطراف السياسية اللبنانية خوفًا من أي عملية إصلاحية ؟
جواب : أهلاً بكم بعد طول غياب، عمليًا نعم نحن في لبنان نعيش مرحلة سوداوية خطّها ساسة الأمر الواقع في لبنان والأمر ليس محصورًا فقط بالعلمانيين إنما يمتّد ليشمل رجال الدين المسيحيين والمسلمين، وضمن سياق هذا الحديث معكم ومن خلالكم أوجه سؤالاً لكل هؤلاء الساسة العلمانيين والروحيين على ماذا تراهنون بعد كل هذه المساومات والهزائم وتلك السياسات الفاشلة التي تنتهجونها، آلاف القتلى – دمار كلي وليس جزئي – شعب مشرد – أرض محتلة – أموال منهوبة – خزينة خائرة – تهّرب من المسؤولية – قضاء مُسيّس – بطالة – هجرة... والحبل يطول، على من تعوّلون بعد الآن وعلى أية سياسات ؟ متى ستصحون، كل هذا ألا يُثير فيكم الخجــل كي تعلنوا أمام الرأي العام اللبناني – العربي – الدولي مسؤولية فشلكم وأن تعتذروا للشعب وللمجتمعين العربي والدولي؟! بعد كل هذا سيّدي الكريم ساسة علمانيين وروحيين يُصرّون وبكل غطرسة وقلة حياء على الدعاية السياسية نفسها والنهج نفسه، إنهم يُكابرون في إدعاء العصمة السياسية وهم مجموعة مأجورين برهنوا أنهم عملاء بإمتياز وأصحاب أخطاء قاتلة بحق الشعب والوطن وسيادته.
أستاذي الكريم، إنني أعتبر ومجموعة من الأكاديميين والمثقفين والمتحررين من عدوى الفساد أنّ الإصلاحات ضرورة حتمية لبناء مؤسسات الدولة اللبنانية ومكافحة الفساد وهي بالنسبة إلينا أساسًا للنهوض بدولتنا ومع ذلك وإنطلاقًا مما نشهده من تصرفات لقادة الأمر الواقع مسيحيين ومُسلمين علمانيين ورجال دين إنّ تقييم التحركات الحالية لأصحاب النفوذ تنم عن خيانة هؤلاء للدستور وللشعب وللأمانة المعطاة لهم وهي مقيدة بفترة زمنية غير قابلة للتجديد على ما هو حاصل اليوم تحت ستار حجج واهية.
من منبركم أوجه ندائي لشعبي ولكل مناضل شريف: شعب يتحكم بمصيره رجال فاسدين لا يُعوّل عليه، شعب لا يمتلك وعي وإدراك لحقيقة الكارثة لا يُعوّل عليه، شعب يعتبر السلاح وسيلة لفرض شروطه ومصالحه ومصالح الغريب على وحدة وطنه لا يعوّل عليه، شعب لا يُقدِّر حجم التضحيات العظيمة التي تُبذل من قبلْ الشرفاء لا يُعوّل عليه.... مشكلتنا في لبنان وإنطلاقًا من سؤالكم تبدأ منّا نحن الذين نسمح لشاكلة هؤلاء بالإستمرار والمؤسف أن البعض يتفاعل مع طروحات غير منطقية وغير دستورية... آن الأوان لعلمية إصلاحية تبدأ من إعادة طرح موضوع " التعديل الوزاري الطارئ " لكي تستقيم الأمور وفقًا للآليات الدستورية وإلاّ السلام على لبنان وشعبه ومؤسساته... الخراب آتٍ لا محالة في ظل محاربة الإصلاح.
سؤال : على عتبة التغيير في التحركات الإقليمية والدولية تجاه لبنان، أين الساسة من هذا التغيير؟
جواب : عمليًا وفعليًا نحن في زمن يسعى فيه المجتمعين العربي والدولي إيجاد مخارج للأزمة اللبنانية، لا بل وفق ما توّفر لدينا من معلومات دبلوماسية عربية ودولية هناك مساعي حثيثة بهذا الاتجاه، ولكن وضمن اللقاء معكم وأنا من الذين لا يتكلمون في الطائفية والمذهبية، لكن في هذا الزمن من الضروري المحافظة على مكاسبنا في السلطة إنطلاقًا من الدستور الذي يُجيز لنا المناصفة لأطرح سؤالاً جوهريًا : أين المسيحيين والنخب المسيحية من مواكبة هذه الاهتمامات؟ هل يُعقل أنّ تُصاغ الحلول على طريق الأعوام السابقة من دون حضور المسيحيين على طاولة القرار؟ ! إنني ألاحظ ومجموعة الأكاديميين أنّ سلطة الأمر الواقع (الكتل المسيحية – الأحزاب المسيحية – رجال الدين المسيحيين)، يكتفون بالمراقبة وطموحهم الكذب على الرأي العام والإدعاء بأنهم أصحاب قرار وهم فعليًا مجرد دُمى...
أين المشروع المسيحي الذي يحمله النوّاب ورجال الدين ؟ أين هم من المشاركة في الإجتماعات التحضيرية للحلول التي تُحضَّرْ فيما خص الحلول في لبنان ؟ أين هم من السيادة الوطنية ؟ أين هم من السلاح الغير شرعي ؟ أين هم من مشروع المفاوضات التي يتم التحضير لها ؟
إنني أعتبر بإسمي الشخصي وبإسم كل المناضلين الشرفاء أنه حان الوقت لوقفة ضمير وبطولة كي نستعيد الحضور المسيحي والإنتقال من موقع المتفرّج إلى موقع المبادر في رسم مصير المسيحيين في لبنان ومنطق الدفاع ومنطق المبادرة والمشاركة في صنع المستقبل، وأن يتحمّل كل فرد من الشرفاء كتابة التاريخ النضالي السليم.
إنّ المسيحيين واللبنانيين لا يحميهم مبدأ العمالة والتبعية والإرتهان، التاريخ يا صاحب الغبطة ويا فخامة الرئيس لا يرحم المترددين، كونوا المثال الصالح ولا تكونوا مترددين.
سؤال : كيف قرأتكم الإتفاق الأطار ؟
جواب : جوابي بسيط جدّا على الدولة أن تلتزم بإستعادة سيادتها الكاملة، وإعادة بناء إحتكار القوة، ونزع السلاح كاملاً بدون أي تردد وإستدعاء كل الجماعات المسلحة الغير نظامية للقضاء لكي يبنى على الشيء مقتضاه.
لديكم أيها المسؤولون ( رئيس الجمهورية – مجلس النواب ) شركاء ( عرب – الولايات المتحدة الأميركية – الفاتيكان...)، وكلهم أجمعوا على مساعدتكم لبسط السيادة الوطنية فكفّوا عن المراوغة والتهرب.
إنّ إحتكار السلطة لقراراتها من حيث المبدأ هو جوهر وثيقة الوفاق الوطني ( حل الميليشيات – بسط سلطة الدولة – القرارين 1559 و 1701، ونص خطاب القسم والبيان الوزاري ).
الإشكالات أيها السادة ليست في النصوص، بل في الهمة التطبيقية لا تتهربوا.













07/08/2026 - 17:17 PM





Comments