كوت: ـ أي قرار يجمع عليه اللبنانيون لإنهاء حال الحرب مع إسرائيل ووقف مسلسل الحروب العبثية ينهي الحاجة إلى أي "سلاح غير شرعي"... وعليه طرح السؤال: هل يمكن للبنان ان يستفيد من وقف نار شامل عن اي طاولة أتى!؟
الجمهورية - جورج شاهين
تعدّدت السيناريوهات التي تحاكي ما سبق ولادة "صيغة الإطار" بين لبنان وإسرائيل. وبقيت من بعدها المواقف مفروزة بين رافضيها ومؤيّديها. وهي معادلة تعكس المواقف المتناقضة بين المتمسكين بكل من مساري "إسلام آباد" و"واشنطن". وطالما انّ الطرفين أجمعا على أنّ "حصر السلاح" يشكّل مخرجاً لما هو مطروح، في ظل فقدان أي مبادرة تدعو إلى العكس، فإنّ أقصر الطرق إلى الحل يترجمه "إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل"، فتنتفي الحاجة إليه حكماً. وهذه بعض الدلائل والمؤشرات.
توقفت مراجع سياسية وديبلوماسية أمام مسلسل المواقف من "صيغة الإطار" منذ اللحظة الاولى لإعلانها في نهاية أعمال "طاولة واشنطن 5"، فرأت عند تفنيدها لما انتهت إليه بنودها الـ 14، انّ الانقسام الحاد حولها بين "الثنائي الشيعي" وحلفائه من جهة، ومعظم الأطراف المؤيّدة لها من جهة أخرى، أمراً منطقياً بمن فيهم من سجّل موقفه قبل الاطلاع على نصها وفهم حجمها والأهداف التي رُسمت لها. وقد ظهر جلياً أنّ لكل منهما ما يدعم نظريته، طالما انّ المواقف السياسية منها لم تراع ما يقول به الدستور من جهة، او الخروج على بعض المواثيق الدولية التي أفرغتها القوى الدولية الكبرى من مضمونها، وخصوصاً عند تدخّل "مستشاري البلاط" لتحديد نقاط القوة والضعف في أي نص.
واستناداً إلى هذه الخلاصة المبدئية، وطالما انّ الجدل ما زال قائماً، وهو رهن حجم المواجهة المفتوحة على كل الاحتمالات، فإنّ المراجع الدستورية نصحت بعض المغالين في تفسير الدستور والقانون ومحاولات الربط مع المواثيق والقوانين الدولية، إلى تحكيم العقل والمنطق إلى جانب المصلحة العامة والأمن القومي، قبل إطلاق الآراء والمواقف. فليس كل من أطلق موقفاً من هذا القبيل يمكن التوقف عنده، وخصوصاً أولئك الذين قرّروا القراءة في النيات والتعليق على ما لا يحتمل الجدل، تأسيساً على وجود "نيات خبيثة".
على هذه الخلفيات، تلتقي المراجع المتنازعة على بعض العناوين الأساسية التي يتجنّب البعض الغوص فيها، إما عن العجز في مقاربتها، او بقصد تجاوزها منعاً لتأثيرها على صلابة المواقف وقدرتها على الإقناع، خصوصاً إن كان الحديث موجّهاً إلى أهل البيت، وبيئة أنهكها مسلسل الحروب، وما جاءت به من موجات التهجير والتشرّد داخل البلد وخارجه. بحيث انّ مفاعيلها ستكون قصيرة المدى. فالعودة إلى المدن والقرى المحتلة متى تحققت، ستؤدي إلى صدمة فعلية ليس من السهل استيعابها أو تجاوزها، خصوصاً عند مَن فَقَدوا حصيلة جنى العمر، ولم يكن منطقياً أن يدفعوا أثماناً باهظة لموجة المغامرات التي قادت إليها سياسات "الإلهاء والإسناد" كما "الثأر"، في بلد استُدرج إلى الحرب، وهو غير قادر على مواجهة أبسط الاستحقاقات اليومية التي عكستها الأزمات المتناسلة التي شملت مختلف وجوه حياتهم.
وإلى هذه الفئة المنكوبة من اللبنانيين - قالت المراجع عينها – إنّ ما بين مسلسل النظريات المشتتة بين مساري "إسلام آباد" و"واشنطن"، هناك كثير من الخطوات التي يمكن أن يتخذها اللبنانيون للنأي ببلدهم عن النتائج المترتبة على الحرب، بما ليس لهم القدرة على استيعابها كاملة، وهي حروب استُخدمت فيها مختلف أنواع القدرات السياسية والديبلوماسية كما العسكرية، بترسانة لم تعرف حجمها الحروب السابقة. وإنّ في إمكانهم قيادة البلاد وسط حقل الألغام الذي دخلته المنطقة الواسعة التي شكّلت مساحات للمواجهات العسكرية. ولا سيما انّ التفاهمات التي عُقدت بين واشنطن وطهران في "بورغن شتوك" لم تسلك طريقها بعد، إلى المراحل التنفيذية، وكذلك بالنسبة إلى "صيغة الإطار" بين بيروت وتل أبيب، التي لم تُقلع بعد. وإنّ كل ما نُفّذ حتى اليوم، لم يخرج عن بعض الخطوات الملزمة التي تلي أي اتفاق لتجميد العمليات العسكرية أو وقف النار وفك الحصار، وإنّ الخروقات على مختلف الجبهات لم تكن سوى من مظاهرها المباشرة، في انتظار البتّ بالآليات الواجب اتخاذها لتسلك طريق الأمن والسلام الشامل اللذين شكّلا هدفاً لكل التفاهمات التي عُقدت.
وعند دخولها في التفاصيل العملية، اقترحت هذه المراجع أن يتفق اللبنانيون على مبدأ لم تجرِ مقاربته بعد، ومفاده الإجماع على أقصر الطرق لوقف الحرب، بـ "إنهاء حال العداء مع العدو الإسرائيلي"، من خلال الإصرار على وقف كل أشكال الحروب التي اقتيد إليها البلد من خارج إرادة السلطة وأهل الحكم تحديداً، ومعهم أكثرية اللبنانيين من دون أي تحفظ، وهو مسلسل لم يكن من كتابة "سيناريست" ولا "مخرج" لبناني، وهو أمر إن تحول أمراً واقعاً سيفتح الطريق السريع، إلى ما قالت به "صيغة الإطار" بعد تثبيت وقف إطلاق النار، سواء ذلك الذي جاء من طاولة "بورغن شتوك" السويسرية بالإنابة عن "طاولة إسلام آباد"، او من "طاولة واشنطن" لا فرق، المهمّ ان يكون نهائياً وشاملاً، يلتزم به طرفاه سوية، تمهيداً لبدء تنفيذ الخطوات المكمّلة له، أياً كان شكلها وحجمها ومسرحها، فكلها تحتاج إلى قرار واضح بإنهاء كل أشكال الحروب إلى غير رجعة، وعندها تنتفي الحاجة إلى اي سلاح غير شرعي اياً كان مصدره أو مالكه ومستخدمه.
وانتهت هذه المراجع، تقول، إنّ ضمّ مثل هذا الاتفاق الجامع بين اللبنانيين، متى تحقق، إلى مختلف الخطوات الإيجابية التي يمكن جمعها من المسارات كافة، لا يمكن إلّا أن تأتي بالدعم الدولي والإقليمي. فقد تعب العالم من حروبنا، ولم يوفّروا وسيلة للجم مظاهرها، بعدما أودت بالبشر والحجر، بما فيها مسلسل المبادرات التي أُطلقت من كل حدب وصوب، ودعت بمجملها إلى ترك الامور السيادية للدولة اللبنانية وقواها العسكرية والديبلوماسية والمالية دون اي شريك، وهي من مقومات الدولة الكاملة بمواصفاتها الدولتية، الدستورية، القانونية والشرعية التي يحلم اللبنانيون بها، انطلاقاً من الخطوات الأولى المؤدية اليها. فهل سيكون اللبنانيون جاهزين لخوض مثل هذه المغامرة الفريدة والمميزة هذه المرّة؟













07/01/2026 - 13:41 PM





Comments