بقلم ناجي علي امهز
يا أهلنا وأحباءنا، يا أبناء الجرح والكرامة والصمود الابدي، أتوجه إليكم بهذا النداء الصادق في لحظة تاريخية مفصلية لا تحتمل الخطأ، فالمصير يُصنع الآن بمدى وعينا وقراءتنا العميقة لما يدور حولنا. إنني أدعوكم بكل حرص ألا تتسرعوا بالعودة الشاملة إلى الجنوب قبل أن يكتمل المشهد السياسي الدولي، وقبل أن يُوقَّع الاتفاق الأمريكي الإيراني وتتضح معالمه وتتأكد الضمانات، فالحرب بمفهومها الاستراتيجي لم تنتهي بعد، وما نعيشه اليوم قد يكون محاكاة قاسية لما حدث عام 1948، وسيناريو قادم يسعى لتحديد مصيركم كما حُدد مصير الشعب الفلسطيني عام 1968.
احذروا الف مرة واياكم والانزلاق خلف البهورات والشعارات، وتذكروا فقط بالامس، بالامس كانت الطائفة تحكم المنطقة وكانت المدن عمرانة، لكن عندما اجتمعت الدول على الطائفة هذا ما حصل امامكم.
يجب ان يكون ما حصل هو درس نتعلم منه جيدا.
اليوم الطائفة الشيعية تولد من جديد. فيجب الحرص الكبير.
إن عودتكم لا يجب أن تكون اندفاعاً عاطفياً دفعة واحدة، بل عودة مدروسة، مجموعاتٍ مجموعات، وبما يتناسب مع قدرة القرى على الاستيعاب وما تبقى فيها من خدمات، فالعالم اليوم يراقبكم عن كثب ويضعكم أمام خيارين لا ثالث لهما؛ فإما أن تختاروا نموذج "ألمانيا واليابان" في النهوض من تحت الركام، فتعيدوا بناء قراكم ومدنكم بقوة واقتدار، وترمموا أوجاعكم بصبر الانتصار وعينٍ ترنو نحو التطور والمستقبل، وإما أن تنجروا -لا سمح الله- لنموذج غاب فيه العقل السياسي والقراءة الواقعية، فكانت النتيجة ضياع الهوية والقضية الفلسطينية رغم عدالة القضية وعظمة التضحيات.
إن الدول والمجتمعات لا تقوم على النوايا الطيبة فحسب، بل على فهم آليات البناء وفقه اللحظة، والواقعية السياسية.
شكرا لايران وشكرا لكل شخص ساعد الطائفة، وحتى الشكر للخصوم في الداخل.
لكن بالختام هذا الصمود والثبات والتضحيات قام فيها ابناء الشعب اللبناني العظيم، ستحملون الاعلام والرايات وصور الشهداء والمفقودين، لكن في طليعتهم العلم اللبناني، لان كل خيط فيه هو شريان من ابناء هذه الطائفة المضحية.
اما شكركم للمقاومة فأنه يكون في صناديق الاقتراع والانتخابات، كي تستمر الى جانبكم، وبالفعل هي الوحيدة التي كانت على تخوم الوطن تقاوم، وبينكم تنقل لكم مقومات الصمود والاستمرار.
لذا، إياكم والانفعال أو التفاعل مع ذاك الإعلام "الغبي" الذي يقتات على أوجاعكم، ويستغل دمار بيوتكم ليتحدث بلغة فوقية وعصبية طائفية مقيتة تدعي تحدي الاخرين وتصفية الحسابات، وتذكروا ان ما انقذ الطائفة اليوم هو فعل عام 2000 عندما طالبكم الشهيد الاسمى السيد نصرالله بان الدولة هي التي تحاسب والاحتكام الى القانون، والشيعة اليوم احوج من اي وقت مضى الى الوحدة الوطنية.
تذكروا دائماً أنكم مكون لبناني أصيل، ليس لنا على الاخرين الا العتب لاننا نحبهم، لكن لا يعني ان نكره احدا ابدا من اخوتنا في الوطن والمواطنة، لكم على هذه الدولة حقوق وعليكم تجاهها واجبات.
الدولة التي ننتمي إليها هي الثابت؛ هي الأرض والنشيد والدستور، أما الأشخاص والمناصب متبدلون.
لا بجوز والمزج والخلط ابدا، الدولة نحن جميعا، الحكم اشخاص أهل الحكم ليس هم الدولة هم يمثلون ويعملون حسب رؤيتهم بفترة حكمهم للدولة، لذلك مهما كان الخلاف بين مكون وبين الحكم لا يعني ان يساء الى الدولة، تسمكوا اكثر بقانون التنظيم المدني.
يا أبناء الجنوب، إن الانتماء الوطني والوحدة الوطنية هي حصنكم المنيع، وإبراز التطور في التفكير والسلوك هو ردكم الأقوى والاعظم والافعل.
اليوم هو يوم آخر، يومٌ لإعمال العقل والارادة فوق العاطفة، لكي لا نكرر مآسي التاريخ، ولكي تظل أرضكم لكم، فالمستقبل يبنى بالوعي، والوطن يبقى لمن يفهم لغة البقاء.












06/15/2026 - 08:21 AM





Comments