اتفاق واشنطن وطهران: لبنان في العين، لكن ليس على الطاولة

06/15/2026 - 08:15 AM

San diego

 

 

 

بيار مارون *

الخوف مشروع. ومن يخاف على لبنان اليوم لا يملك ترف الأوهام. لكن الخوف وحده لا يكفي - يجب أن يستند إلى قراءة واقعية للمشهد كما هو، لا كما نرغب أن يكون.

مذكرة التفاهم المرتقبة بين واشنطن وطهران تُدرج لبنان في بنودها. تقول: “وقف الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان”. الجملة تبدو مطمئنة. لكن لمن يقرأ بتمعّن، تحمل خطراً قبل أن تحمل أملاً.

الخطر الأول: لبنان ورقة، لا طرف.

طهران تفاوض باسمه من دون أن يكلّفها أحد. تُدرجه في الصفقة كما تُدرج مضيق هرمز والأصول المجمّدة. تبيع الهدوء في لبنان وتقبض الثمن هي - أما اللبنانيون فيدفعون الفاتورة أولاً ويعرفون تفاصيل الاتفاق من نشرات الأخبار.

الخطر الثاني: إسرائيل ليست جزءاً من هذا الاتفاق في ما يخصّ لبنان.

حين أُعلن عن وقف إطلاق النار مع إيران، كانت إسرائيل تشنّ أوسع هجوم على لبنان. قالت بوضوح: وقف النار لا يشمل لبنان. وواشنطن نفسها اشترطت أن تبقى لتل أبيب “حرية العمل العسكري” داخل الأراضي اللبنانية حتى في إطار أي تفاهم. هذا ليس موقفاً انفعالياً - بل سياسة دولة تقول “Never Again” وتعني ما تقول. إسرائيل لن تسمح لإيران بإعادة تجهيز حزب الله، وأي اتفاق لا يضمن ذلك لن تلتزم به.

الخطر الثالث - وهو الأعمق: من ينفّذ الاتفاق على الأرض اللبنانية؟

الدولة اللبنانية لا تبسط سلطتها الكاملة والحصرية على الجنوب، ولا تزال عاجزة عن احتكار السلاح وقرار الحرب والسلم. وحزب الله ليس مجرد أداة تُدار آلياً من طهران؛ فهو جزء من منظومة النفوذ الإيراني، لكنه يمتلك أيضاً حساباته الداخلية وبيئته التنظيمية ومصالحه اللبنانية. يعني حتى لو وقّعت إيران وابتسمت واشنطن، يبقى الوضع على الأرض رهين مَن يحمل السلاح، لا مَن يوقّع الاتفاق.

إذن، ما العمل؟

على الدولة اللبنانية أن تفهم أن لا أحد سيحمي لبنان بدل لبنان. المخاوف من الاتفاق حقيقية، لكن الحل ليس في رفضه ولا في انتظار نسخة أفضل منه. الحل في أن تُفاوض الدولة اللبنانية لنفسها - تُبرم تفاهمات أمنية مباشرة، تبسط سلطتها على كامل أراضيها، وتفصل مصيرها عن أجندات لا تشبهها.

من أين تبدأ؟ من الموجود أصلاً.

القرارات الدولية واضحة - 1559 و1701 - والمطلوب تطبيقها لا إعادة صياغتها.

قرارات الحكومة اللبنانية ببسط السلطة على كامل الأراضي موجودة - المطلوب تنفيذها لا تكرارها. والمجتمع الدولي ليس عدواً - المطلوب طلب مساعدته بشكل منظّم لدعم الجيش وتعزيز حضور الدولة في الجنوب.

الأدوات موجودة.

ما ينقص هو القرار السياسي. وكلمة إلى أبناء الطائفة الشيعية الكريمة - ليست اتهاماً، بل نداء. أنتم جزء أصيل من هذا الوطن. دماؤكم ودماؤنا سقت هذه الأرض معاً. لكن لبنان يحتاجكم داخل الدولة، لا خارجها. يحتاجكم مواطنين قبل أن تكونوا محور مقاومة. يحتاجكم تحت سقف الدستور، لا تحت مظلة ولاية الفقيه.

الدولة التي تطالبون بها هي نفسها التي تحتاج التزامكم بها. الجيش الذي تريدون أن يحميكم هو جيشكم أنتم أيضاً. والسلاح خارج الدولة - مهما كانت الذرائع - هو ما يجعل لبنان ورقة في يد غيره.

الالتفاف حول الدولة ليس تنازلاً - هو الطريق الوحيد لحماية لبنان، وحمايتكم معه.

 *محلل استراتيجي

رئيس منظمة دروع لبنان الموحد - SOUL

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment