بقلم الكاتب الصحفي: عزت سلامة
يبدو أن اتفاق إنهاء الحرب مع إيران لم يحقق حتى الآن الأهداف الرئيسية التي أعلنتها إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، رغم مساعي دول الخليج ومصر وباكستان والهند وغيرها، والدفع بقوة لإنجاح تلك المفاوضات، في وقت لا يزال فيه النظام الإيراني متماسكًا ويرسل برسائل قوية للعالم بأنه صامد في مواجهة إسرائيل وأمريكا، ويتحمّل العقوبات الاقتصادية المستمرة منذ عقود. وبين محاولات إنجاح مفاوضات وقف الحرب وفتح مضيق هرمز أمام التجارة العالمية لتجنب الجمود الذي أصاب حركة مرور السفن ورفع أسعار معظم السلع في كافة دول العالم، يبقى الوضع في الشرق الأوسط محيّرًا ويقف عند نقطة فاصلة بين مسارين: إمّا اتفاق يخفف من حدّة الصراع ويمنع انفجارًا إقليميًا واسعًا، أو انهيار للمفاوضات يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة العسكرية المفتوحة.
وتشير تقارير إلى وجود مسودة تفاهم بين واشنطن وطهران تتناول البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، وتخفيف بعض العقوبات الاقتصادية، مع استمرار التفاوض حول الملفات الأكثر تعقيدًا. لكن العقبة الرئيسية لا تبدو إيرانية أو أمريكية فقط، بل إسرائيلية أيضًا. فهناك مؤشرات على وجود تناقض في موقف إدارة ترامب وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بشأن شكل التسوية النهائية مع إيران. فبينما يبدو أن إدارة ترامب تمارس ضغوطًا على حكومة إسرائيل لاحتواء التصعيد العسكري الإسرائيلي في إيران ولبنان حتى لا تنهار المفاوضات الجارية، تتعنّت حكومة إسرائيل رافضة وقف التصعيد في محاولة منها لإفشال مفاوضات وقف الحرب بهدف إسقاط النظام الإيراني. ويحدث هذا أمام ردّ فعل يبدو ضعيفًا من جانب حكومة ترامب تجاه إسرائيل، ما يشير إلى أن واشنطن تكيل بمكيالين ويغيب عنها ميزان العدالة، بشكل يبعث على فقدان الأمل أمام مفاوضات حقيقية ينتظرها العالم لوقف حرب أثّرت بشكل كبير على حركة التجارة العالمية، وغيّبت بشكل كبير الدور الفعلي للمؤسسات والمنظمات الدولية.
أما بالنسبة للبنان، فإن استمرار الضربات الإسرائيلية الموجعة بالتزامن مع الحديث عن السلام مع إيران، يثير تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة واشنطن على إلزام إسرائيل بضبط تحركاتها العسكرية، رغم أن طهران نوهت مرارًا أن أي تصعيد إسرائيلي في لبنان أو المنطقة ينعكس سلبًا على أجواء التفاوض. ولكن يبقى السؤال المهم: ما هو مصير المفاوضات في ظل التعنت الإسرائيلي والضعف الأمريكي؟
هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة:
السيناريو الأول:
نجاح الاتفاق وتجميد أو تقييد أجزاء من البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام التجارة العالمية، وتخفيف تدريجي للعقوبات على إيران، وانخفاض أسعار النفط واستقرار أسواق الطاقة، وتراجع احتمالات الحرب المباشرة بين إيران وإسرائيل.
السيناريو الثاني:
اتفاق مؤقت وهشّ بوقف التصعيد دون معالجة جذور الأزمة، واستمرار التوتر بين إيران وإسرائيل، وبقاء المنطقة على حافة الانفجار مع أي حادث أمني كبير، واستمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية المتبادلة.
السيناريو الثالث – وهو الأخطر:
فشل المفاوضات وعودة المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل بصورة أوسع، وتشديد العقوبات الأمريكية على طهران، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، واتساع رقعة الصراع لتشمل لبنان والعراق وسوريا وربما الخليج. وقد أظهرت الأشهر الماضية مدى التأثير الكبير لأي اضطراب في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.
وهناك سؤال آخر يطرح نفسه: هل يبدو ترامب ضعيفًا أمام نتنياهو أم أنها تمثيلية وتوزيع أدوار؟ الصورة أكثر تعقيدًا من وصفها ضعفًا وعدم قدرة ترامب على التحكم في مسار المفاوضات. فالتقارير تشير إلى وجود خلافات حقيقية بين الرجلين حول إدارة الملف الإيراني، وأن ترامب يحاول الوصول إلى اتفاق يقدمه كإنجاز سياسي ودبلوماسي، بينما ترى الحكومة الإسرائيلية أن أي اتفاق لا ينهي القدرات النووية الإيرانية بالكامل قد يمنح طهران فرصة لإعادة بناء قوتها مستقبلًا.
الخلاصة:
المنطقة اليوم أقرب إلى سلام حذر منها إلى «حرب شاملة»، لكن هذا السلام ما زال هشًا للغاية. نجاح المفاوضات قد يفتح مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية، أما فشلها فقد يدفع الشرق الأوسط إلى سنوات من عدم الاستقرار السياسي والعسكري والاقتصادي، مع انعكاسات مباشرة على الطاقة والتجارة والأمن العالمي.












06/15/2026 - 07:56 AM





Comments