
عمان - بيروت تايمز - تحقيق إخباري موسّع من اعداد الاعلامي عبد حامد
في كل عام، ومع حلول عيد استقلال المملكة الأردنية الهاشمية وعيد الجلوس الملكي، تتجدد في وجدان الأردنيين مشاعر الفخر والاعتزاز، ويعودون بذاكرتهم إلى محطات مضيئة من تاريخ وطنهم، وإلى قائدٍ استثنائي حمل الراية بثبات، ومضى بالأردن نحو برّ الأمان وسط منطقة لا تهدأ. وفي الذكرى السابعة والعشرين لجلوس حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم على العرش، تتجسد أمامنا مسيرة ملكٍ آمن بالإنسان قبل المكان، وبالكرامة قبل السياسة، وبأن الأردن مهما ضاقت به الظروف سيبقى وطناً عصياً على الانكسار.
هذه المناسبة الوطنية ليست مجرد احتفال رسمي، بل هي لحظة تأمل عميقة في مسار دولةٍ استطاعت، رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية والسياسية، أن تحافظ على استقرارها، وأن تبقى نموذجاً في الحكمة والاعتدال والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص. وهي أيضاً مناسبة لاستذكار الدور المحوري لجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي حمل على عاتقه مسؤولية حماية الأردن وتعزيز مكانته، وبناء دولة حديثة تستند إلى قيم العدالة والإنسانية وسيادة القانون.
الملك الإنسان… قبل أن يكون قائداً
منذ اللحظة الأولى لجلوسه على العرش عام 1999، قدّم الملك عبدالله الثاني نموذجاً مختلفاً للقيادة. لم يكن قريباً من شعبه فقط عبر الخطابات واللقاءات الرسمية، بل عبر حضوره الإنساني في تفاصيل حياة الأردنيين. زار البيوت المتواضعة، جلس مع الشباب في المقاهي والجامعات، استمع إلى هموم الناس بلا حواجز، ووقف إلى جانب الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
هذه الروح الإنسانية لم تكن مجرد صورة إعلامية، بل نهجاً ثابتاً في إدارة الدولة. فحين يتحدث الملك عن "الإنسان الأردني"، فهو لا يتحدث عن رقم في سجلات الدولة، بل عن كرامة يجب أن تُصان، وعن مستقبل يجب أن يُبنى، وعن وطن لا يكتمل إلا بأبنائه.
ولعلّ أبرز ما يميز جلالته هو قدرته على الجمع بين الحزم والرحمة. فهو القائد العسكري الذي يعرف معنى الأمن والاستقرار، وهو في الوقت نفسه الأب الذي يشعر بمعاناة الناس، ويؤمن بأن قوة الدولة تبدأ من قوة مواطنيها.
وُلد الملك عبد الله في 30 يناير 1962 لأبيه الملك الحسين وأمه الأميرة منى. طوال حياته، كان وريثًا للعرش بشكل متقطع. تلقى تعليمه في الأردن وإنجلترا والولايات المتحدة، وخضع لتدريب عسكري في أكاديمية ساندهيرست، حيث حقق مسيرة عسكرية ناجحة. التقى الملكة رانيا في عام 1993 وتزوجها في نفس العام، وأنجبا أربعة أبناء: ولي العهد الأمير الحسين، الأميرة إيمان، الأميرة سلمى، والأمير هاشم. تم تعيينه وليًا للعهد قبل وفاة والده بأسبوعين في فبراير 1999، ليصبح ملكًا للأردن في ذلك الوقت. وبعد أكثر من شهر، أعلن الملك عبد الله الملكة رانيا ملكةً على الأردن.

الأردن… واحة استقرار في محيط مضطرب
لم يكن الطريق سهلاً. فالأردن يقع في قلب منطقة شهدت خلال العقود الماضية حروباً وصراعات وانهيارات سياسية واقتصادية. ومع ذلك، بقي الأردن ثابتاً، واقفاً على قدميه، يحمي حدوده، ويستقبل اللاجئين، ويقدّم نموذجاً في الإنسانية والتضامن.
وفي كل هذه المحطات، كان الملك عبدالله الثاني هو صمام الأمان. فقد قاد البلاد بحكمة، ونسج علاقات دولية متوازنة، ورفع صوت الأردن في المحافل العالمية دفاعاً عن قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
كما كان جلالته واضحاً في مواقفه: الأردن لن يكون ساحة حرب، ولن يسمح لأي صراع إقليمي بأن يهدد أمنه أو يمسّ سلامة مواطنيه. هذه الرسالة التي كررها مراراً، لم تكن مجرد موقف سياسي، بل تعبيراً عن التزام ثابت بحماية الوطن مهما كانت الظروف.
مسيرة إصلاح مستمرة… دولة حديثة برؤية ملكية
على مدى سبعة وعشرين عاماً، لم يتوقف الملك عبدالله الثاني عن الدفع نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري. فقد شهد الأردن سلسلة من التعديلات الدستورية، وتطويراً في منظومة العمل الحزبي والبرلماني، وتعزيزاً لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.
وفي الجانب الاقتصادي، ورغم التحديات العالمية، عمل جلالته على جذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، ودعم المشاريع الريادية، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الأردني. كما أولى اهتماماً خاصاً لقطاعي التعليم والصحة، باعتبارهما أساس بناء الإنسان الأردني القادر على المنافسة والإبداع.
أما على المستوى الأمني، فقد استطاع الأردن، بفضل رؤية جلالته، أن يبقى من أكثر الدول أمناً في المنطقة، وأن يطوّر منظومته الدفاعية والاستخباراتية، وأن يحمي حدوده من التهديدات المتصاعدة.
الجيش العربي… ركيزة الوطن ودرعه الحصين
لا يمكن الحديث عن مسيرة الملك عبدالله الثاني دون التوقف عند علاقته العميقة بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي. فجلالته ابن هذا الجيش، وتربّى في صفوفه، ويحمل في قلبه تقديراً كبيراً لجنوده وضباطه.
وقد شهدت القوات المسلحة خلال عهده تطوراً نوعياً في التدريب والتسليح والجاهزية، حتى أصبحت واحدة من أكثر الجيوش احترافية في المنطقة. كما لعب الجيش دوراً إنسانياً مهماً، سواء في المستشفيات الميدانية التي أقامها في دول عديدة، أو في عمليات الإغاثة التي نفذها داخل الأردن وخارجه.
الملك عبدالله الثاني… صوت الحكمة في العالم
على الساحة الدولية، أصبح الملك عبدالله الثاني واحداً من أبرز القادة الذين يُستمع إليهم. فهو يدعو إلى الحوار بين الثقافات، ويحارب خطاب الكراهية والتطرف، ويؤكد أن الإسلام دين سلام ورحمة. وقد حظي باحترام عالمي واسع، تُوّج بتكريمات وجوائز دولية تقديراً لجهوده في تعزيز السلام والاستقرار.
كما كان جلالته من أوائل القادة الذين حذروا من مخاطر الإرهاب، ودعا إلى مواجهة جذوره الفكرية والاجتماعية، وليس فقط مظاهره العسكرية. وفي كل المحافل الدولية، كان صوت الأردن واضحاً: لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

لقاء الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في البيت الأبيض
الأردنيون… شعب لا يعرف اليأس
في كل مناسبة وطنية، يثبت الأردنيون أنهم شعبٌ صلب، قادر على مواجهة التحديات، ومتمسك بوطنه وقيادته. فهم يدركون أن الأردن ليس مجرد حدود جغرافية، بل هو رسالة، وهوية، وانتماء، وتاريخ ممتد من التضحية والصبر والعمل.
وفي عيد الاستقلال والجلوس الملكي، تتجدد هذه الروح الوطنية، ويجدد الأردنيون عهدهم بأن يبقى الأردن وطناً قوياً، عصياً على الانكسار، وأن يبقى الملك عبدالله الثاني قائداً لمسيرة البناء والنهضة.
دعاء للوطن وقائده
وإذ نستذكر بكل فخر واعتزاز مسيرة جلالته الحافلة بالعطاء والإنجاز في خدمة الأردن وشعبه، فإننا نسأل الله العلي القدير أن يحفظ جلالته، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يديم على الأردن نعمة الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة.
كل عام وجلالة سيدنا، والأسرة الأردنية الواحدة، بألف خير.













06/09/2026 - 14:16 PM





Comments