ليلٌ مشتعل فوق النبطية… تلال علي الطاهر تحت النار وقرى الجنوب تصحو على دويّ القصف

08/16/2026 - 19:38 PM

Your Ad Here

 

 

النبطية – بيروت تايمز

منذ ساعات الليل وحتى صباح اليوم، عاش الجنوب اللبناني واحدة من أكثر لياليه توتّرًا، بعدما تحوّلت تلال علي الطاهر في النبطية إلى جبهة مفتوحة على كل أنواع النار. القصف المدفعي الإسرائيلي لم يتوقف لحظة، إذ استهدفت المدفعية الثقيلة التلال ومحيطها بعشرات القذائف المتتالية، فيما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات عنيفة أضاءت سماء المنطقة بوميض الانفجارات.

ولم يقتصر المشهد على المدفعية والطيران، إذ شاركت مروحيات الأباتشي في عمليات تمشيط مكثّفة، مستخدمة رشاشاتها الثقيلة فوق المنطقة، في وقت ظلّت الطائرات المسيّرة تحلّق بلا انقطاع، ترصد وتراقب وتبقي أجواء التوتر معلّقة فوق رؤوس الأهالي الذين تابعوا الليل من خلف النوافذ المغلقة.

هذا التصعيد لم يبقَ محصورًا في تلال علي الطاهر وحدها، بل امتدّ إلى قرى جنوبية عدّة، حيث سجّل الأهالي قصفًا مدفعيًا على أطراف كفرتبنيت، وسُمع دويّ انفجارات في محيط جبشيت وتولين، فيما أفادت مصادر ميدانية عن سقوط قذائف قرب الدوير وكفررمان، ما أثار حالة من الهلع بين السكان الذين أمضوا الليل بين الملاجئ والممرات الداخلية للمنازل.

وفي الزهراني، دوّى صوت غارة إسرائيلية استهدفت منطقة حرجية، بينما شهدت أطراف الشرقية والقصيبة تحليقًا مكثّفًا للمسيّرات، وسط مخاوف من توسّع رقعة الاستهداف. أما في مرجعيون والطيبة، فقد سجّل الأهالي قصفًا متقطعًا استمر حتى ساعات الفجر الأولى، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد التصعيد التي عاشتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.

المعطيات الميدانية تشير إلى أنّ تلال علي الطاهر لا تزال في حالة استنفار عسكري متبادل، وأنّ التوتر هو سيّد الموقف، وسط ترقّب حذر لأي تطور قد يغيّر شكل المواجهة خلال الساعات المقبلة. فالجبهة لم تهدأ، والسماء لم تُطفئ نارها، والجنوب يعيش على إيقاع سؤال واحد: هل ما جرى الليلة هو مجرد جولة جديدة من التصعيد... أم بداية مرحلة أكثر خطورة؟

الأهالي في النبطية والقرى المحيطة أمضوا الليل بين متابعة الأخبار والاتصالات المتلاحقة، فيما بقيت الطرقات شبه خالية حتى الصباح. ومع كل قذيفة كانت الأرض ترتجّ، ومع كل غارة كانت النوافذ تهتزّ، ومع كل تحليق كانت القلوب ترتفع إلى الحناجر.

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارة العدو الإسرائيلي على دير الزهراني قضاء النبطية أدت في حصيلة نهائية إلى 4 شهداء و17 جريحا من بينهم طفل و11 سيدة.

وبذلك، ومع غارة العدو على انصار قضاء النبطية، ترتفع الحصيلة الإجمالية لاعتداءات العدو الإسرائيلي اليوم إلى 11 شهيدا و19 جريحا من بينهم أطفال وسيدات شهداء وجرحى.

الجنوب، الذي اعتاد أن يُختبر، لم يعتد يومًا أن ينكسر. لكنه اليوم يقف على حافة يومٍ ثقيل، معلّق بين هدوء هشّ وتصعيد قد يشتعل في أي لحظة.

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment