واشنطن - ليلى ابو حيدر
في أروقة وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، انعقدت الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، في مشهدٍ حمل الكثير من الرمزية والقلق في آنٍ واحد. فبين قاعة مضاءة بهدوء دبلوماسي، وخارجٍ يشتعل على الحدود الجنوبية، جلس الوفدان اللبناني والإسرائيلي على طاولة واحدة، تحيط بهما رعاية أميركية تحاول جاهدة منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
تركيبة الوفود المشاركة
- الوفد اللبناني: ترأّسه السفير الأسبق سيمون كرم، وضمّ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوّض، ونائبها القنصل وسام بطرس، إضافة إلى الملحق العسكري أوليفر حاكمة.
- الوفد الإسرائيلي: ترأسه السفير لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، بمشاركة نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، ورئيس قسم التخطيط في الجيش الإسرائيلي أميشاي ليفين، والملحق العسكري إريك بن دوف.
- الجانب الأميركي: حضر دانيال هولر ممثّلًا لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي غاب عن هذه الجولة والسفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى وعدد من المستشارين.
الجلسة التي ستمتد على يومين، اتسمت بأجواء وُصفت بـ"الإيجابية الحذرة"، إذ بدا واضحًا أن الطرفين يختبران حدود الممكن، بينما تسعى واشنطن إلى تثبيت وقف إطلاق نار شامل يمهّد لاتفاق أوسع. الوفد اللبناني شدّد منذ اللحظة الأولى على أن وقف النار الكامل على كل الأراضي اللبنانية هو المدخل الوحيد لأي نقاش آخر، من الانسحاب إلى إعادة الانتشار وصولًا إلى الملفات الإنسانية. وفي المقابل، تمسّك الوفد الإسرائيلي بمقاربات أمنية أكثر تشددًا، خصوصًا في ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها جيشه.
ورغم محاولات تقريب وجهات النظر، برزت عقدة أساسية تمثلت في طرح معادلات أمنية جديدة، بينها معادلة "الضاحية مقابل شمال إسرائيل"، التي رفضها حزب الله بشكل قاطع، معتبرًا أنها غير قابلة للنقاش. هذا الرفض انعكس مباشرة على طاولة التفاوض، حيث أبدت إسرائيل امتعاضها من مواقف الحزب، فيما حاول الجانب الأميركي تدوير الزوايا وتخفيف التوتر.
اللافت في هذه الجولة كان السماح للصحافيين بالدخول إلى قاعة الاجتماعات قبل انطلاقها، في خطوة فسّرها البعض على أنها محاولة لإظهار قدر من الشفافية وإيصال رسالة بأن المفاوضات تسير في اتجاه تقدّم ملموس، ولو ببطء. لكن خارج القاعة، كانت الصورة مختلفة: غارات إسرائيلية على الجنوب، سقوط ضحايا، وإنذارات بإخلاء مناطق جديدة، مقابل استمرار عمليات حزب الله ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة.
ورغم هذا التناقض بين الميدان والدبلوماسية، خرجت واشنطن بانطباع مفاده أن "السلام ممكن"، كما قال وزير الخارجية الأميركي، شرط تجاوز ما وصفه بـ"عقبة حزب الله". أما في بيروت، فبقي الموقف الرسمي متمسكًا بأن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة، وأن أي اتفاق يجب أن يحفظ السيادة اللبنانية ويوقف النار بشكل شامل.
الجولة الرابعة لم تُحدث اختراقًا كبيرًا، لكنها فتحت نافذة صغيرة في جدار الأزمة. نافذة قد تتسع في الجولات المقبلة، أو تُغلق تحت ضغط الميدان. وفي انتظار ما ستكشفه الأيام، يبقى اللبنانيون على ضفتي الحدود يترقبون، بين أملٍ بوقف النار وخشيةٍ من اتساع الحرب.













06/02/2026 - 21:15 PM





Comments