لبنان سيعود سويسرا الشرق رغم كل الحروب والتدخلات الخارجية
بيروت -بيروت تايمز - حوار منى حسن
في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها لبنان، تتزايد معاناة المتقاعدين الذين أمضوا عقوداً في خدمة القطاع التربوي قبل أن يجدوا أنفسهم أمام واقع معيشي صعب. وفي هذا الإطار، تتحدث المعلمة المتقاعدة زينة عثمان عنتر، الحائزة على إجازة تعليمية في اللغة الإنجليزية وآدابها من الجامعة اللبنانية – الفرع الأول (الأونيسكو)، والتي تمتلك 34 عاماً من الخبرة التعليمية في مدارس عدة بينها "أميركان سيستم"، عن تجربتها بعد التقاعد، وأحلامها التي تبددت بفعل الانهيار الاقتصادي، ورؤيتها لمستقبل لبنان.

التقاعد وكسر الأحلام
تقول عنتر في خديثها مع بيروت تايمز، إن الوضع الاقتصادي انعكس بشكل مباشر على حياتها بعد التقاعد، مؤكدة أن أحلامها تعرضت لانتكاسة كبيرة. وتوضح: "انكسرت أحلامي التي كانت تمتد على مستوى الوطن والعالم، فالتعويض التقاعدي لم يعد يساوي شيئاً، ولم يعد يكفي لتأمين أبسط الاحتياجات اليومية".
وتضيف أن الواقع المعيشي الصعب دفعها إلى البحث مجدداً عن فرصة عمل رغم سنوات الخبرة الطويلة التي تمتلكها، مشيرة إلى أن "القطاع التعليمي يعاني بدوره من أزمات متلاحقة، فيما لا تجد الخبرات التعليمية المتراكمة أي تقدير حقيقي، خصوصاً في هذه المرحلة العمرية".
دروس من العالم
وعن زياراتها إلى عدد من الدول، بينها بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وإيطاليا، تؤكد عنتر أنها اكتسبت الكثير من خلال الاطلاع على ثقافات مختلفة وتجارب متقدمة في التعامل مع المتقاعدين.
وتقول إن أبرز ما لفت انتباهها هو احترام كبار السن والمتقاعدين في تلك الدول، حيث يتم الاستثمار في خبراتهم والاستفادة منها، ويحظون بمكانة اجتماعية تحفظ كرامتهم، خلافاً لما تشهده دول العالم الثالث التي غالباً ما تهمّش المتقاعد وتضعه خارج دائرة الإنتاج والعطاء.
بين الواقع والأمل
ورغم الصعوبات التي تواجهها، تؤكد عنتر أنها لا تزال متمسكة بالأمل، معتبرة أن اللبنانيين اعتادوا على الانتظار والتطلع إلى مستقبل أفضل.
وتقول: "لدينا أحلام كثيرة، ولن أفقد الأمل في تغيير حياتي نحو الأفضل، خصوصاً مع إيماني الكبير بقدرة الدولة على استعادة دورها في هذه المرحلة".
رفيق الحريري... رجل صناعة الأحلام
وبصفتها ابنة مدينة صيدا، ووالدها كان من المقربين من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تستعيد عنتر تجربة الحريري ودوره الوطني، معتبرة أنه "كان رجل تحقيق الأحلام لكل أبناء الوطن بمختلف طوائفهم، وخصوصاً لأبناء صيدا".
وترى أن وجود الحريري لو كان مستمراً لكان احدث فارقاً في العديد من المحطات التي مر بها لبنان، مستذكرة دوره خلال حرب نيسان عام 1996، عندما قاد تحركاً دبلوماسياً واسعاً ساهم في إنهاء العمليات العسكرية بعد 16 يوماً فقط.
وتشير إلى أن الحريري لعب دوراً محورياً في إبرام تفاهم نيسان، الذي شكّل محطة مهمة في تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين وتعزيز دور الدولة اللبنانية في الجنوب.
لبنان سيعود
وعلى الرغم من الضبابية السياسية والأمنية والاقتصادية التي يعيشها لبنان اليوم، تتمسك عنتر بالتفاؤل حيال المستقبل.
وتختم بالقول: "لدينا أمل كبير بأن يستعيد لبنان عافيته ودوره، وأن يعود رغم كل الحروب والأزمات والتدخلات الخارجية إلى مكانته الطبيعية، ليبقى وطن الرسالة والثقافة والانفتاح، ويستعيد صورته التي طالما جعلته يُعرف بـ(سويسرا الشرق)".













06/02/2026 - 04:21 AM





Comments