مسعود معلوف لـ بيروت تايمز: زيارة الرئيس جوزاف عون إلى البيت الأبيض بين وقف الحرب وشبح التطبيع

04/28/2026 - 08:41 AM

Jonathan Amireh

 

 

السفير مسعود معلوف:

                     دونالد ترامب يسعى لاتفاق سلام... ولبنان يتمسك بإنهاء الحرب أولاً

                     واشنطن تضغط لسلام شامل... ولبنان غير مستعد للتطبيع

                     وقف إطلاق النار ممكن... لكن السلام مع إسرائيل مستبعد حالياً

 

واشنطن - بيروت تايمز - حوار منى حسن 

في توقيت بالغ الحساسية على وقع التصعيد الإسرائيلي المستمر، تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني جوزاف عون إلى البيت الأبيض بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد البحث في وقف إطلاق النار. فبين طموح واشنطن لإرساء تسوية أوسع قد تصل إلى اتفاق سلام، وتمسّك لبنان بوقف نهائي للحرب وانسحاب إسرائيلي كامل، يقدّم السفير مسعود معلوف، الخبير في الشؤون الأميركية في لقاء خاص مع بيروت تايمز، قراءة معمّقة لدلالات هذه الزيارة، واحتمالات نجاحها في إحداث تحول في مسار الأزمة، وانعكاساتها على مستقبل العلاقات اللبنانية–الأميركية.

وإلى تفاصيل الحوار 

سعادة السفبر، ما هي دلالات زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون الى البيت الأبيض في هذا الوقت الدقيق؟

لقد صرح الرئيس عون أكثر من مرة عن استعداده للذهاب الى أي مكان من أجل وضع حد للحرب الإسرائيلية الدائرة على لبنان. وقد تلقى الرئيس عون دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيارة البيت الأبيض والبحث في سبل وضع حد لهذه الحرب. الرئيس ترامب كان وراء تحقيق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ومن ثم تمديد هذه الهدنة لمدة ثلاثة أسابيع بعد انتهاء مرحلتها الأولى، وهو يهمه كثيراً إنهاء هذه الحرب. وأهم رسالة يسعى الرئيس عون الى إيصالها هي أن لبنان يريد وضع حد نهائي لهذه الحرب كي يتمكن اللبنانيون من العيش بسلام في بلدهم بعد انسحاب إسرائيل بالكامل من الأراضي اللبنانية وإعادة إعمار المنازل والمنشآت التي هدمتها إسرائيل كي يتمكن السكان من العودة الى منازلهم.

-،ما هو  أهمية اللقاء المرتقب بين الرئيس عون والرئيس ترامب وهل يمكن أن يشكل نقطة تحول في العلاقات اللبنانية-الأميركية؟

لا شك أن لقاء أي رئيس دولة مع الرئيس الأميركي يعتبر أمرا هاماً لتلك الدولة إذ أن الولايات المتحدة هي أقوى وأعظم دولة في العالم. أما بالنسبة الى لبنان، فإن العلاقات القوية جدا التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل من شأنها أن تعطي الرئيس ترامب الفرصة المطلوبة للضغط على الدولة العبرية لإيقاف حربها الوحشية على لبنان. وبالنسبة الى العلاقات اللبنانية-الأميركية، فهي جيدة جدا خاصة وأن في إدارة الرئيس ترامب حاليا ثلاث شخصيات من أصول لبنانية هم توم براك ومسعد بولص والسفير الأميركي الحالي في لبنان ميشال عيسى، علما أن ابنة الرئيس ترامب هي زوجة نجل مسعد بولص. فالوجود اللبناني واضح الى حد ما في البيت الأبيض.

-الى أي مدى يمكن أن يساهم هذا اللقاء في الدفع نحو اتفاق دائم لوقف إطلاق النار؟

وفق مصادر مسؤولة في البيت الأبيض، ما يود تحقيقه الرئيس ترامب هو أكثر من اتفاق دائم لوقف إطلاق النار بل معاهدة سلام وتطبيع كامل مع إسرائيل. ولكن لبنان لا يستطيع تحقيق ذلك في الظروف الحالية لسبب هام جدا وهو أن مؤتمر القمة العربية الذي عقد في بيروت في شهر آب 2002 أصدر قراراً إجماعياً مفاده أن الدول العربية ستكون مستعدة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية تامة عند إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وقبول إسرائيل بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى هذه الدولة، ومع أن أربع دول عربية أقامت علاقات دبلوماسية طبيعية كاملة مع إسرائيل بعد صدور هذا القرار وقبل تحقيق الشرط الواضح، أنا لا أعتقد أن لبنان يستطيع تطبيع علاقاته مع الدولة العبرية خلافا لقرار اتخذ في عاصمته في قمة ترأسها رئيس الجمهورية اللبنانية.

 -: ما هي الضمانات والشروط التي قد تطرحها واشنطن لدعم اي اتفاق طويل الأمد وهل لبنان قادر على تلبيتها؟

معروف أن الرئيس ترامب يحب أن يتباهى بأنه أنهى ثمانية حروب علماً أن ذلك غير دقيق وفيه الكثير من المبالغة، ولذلك هو يصر الآن على إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان ولكنه يصر أيضا على أن يرافق ذلك معاهدة سلام وتطبيع العلاقات بين الدولتينن، وهذا أمر مستبعد برأيي في الوقت الحاضر. ومن الشروط الأساسية التي يضعها الرئيس ترامب القضاء على حزب الله.

ومعروف ان الحزب هو على لائحة الإرهاب الإميركية منذ عام 1997 ولذلك فإن الرئيس الأميركي يركز على هذه المسألة ويعتبرها أولوية في هذا المسار، وهو يحاول أيضا جمع الرئيس اللبناني جوزاف عون مع رئيس وزراء إسرائيل في البيت الأبيض بعد حوالى أسبوعين من الآن، ولكن مصادر بعبدا تقول ان الرئيس اللبناني لم يتسلم دعوة رسمية في هذا الموضوع، هذا مع العلم انني من الذين يستبعدون موافقة الرئيس عون على لقاء نتنياهو الذي يقوم بتدمير جنوب لبنان والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت على غرار ما فعله في غزة، والجنوب اللبناني ما زال محتلا.

ترامب سيحاول جهده إقناع الرئيس عون على لقاء نتنياهو من أجل ان يتفاخر لاحقا بأنه حقق أمرا لم يسبقه عليه أي رئيس أميركي وأنه رجل السلام وقد صرح منذ فترة قصيرة أنه سيضيف لبنان وإيران الى لائحة الدول التي حقق فيها السلام، والأمر ليس إطلاقا بهذه السهولة.

- هل سيزور ترامب لبنان مثلما وعد؟

أعتقد أن الأمر متوقف على نتيجة مساعيه لتحقيق السلام في المنطقة، ففي حال حصول ذلك، أنا واثق أن ترامب سيزور إسرائيل ولبنان متباهيا انه تمكن من إنهاء حرب عمرها أكثر من خمسة وسبعين سنة، ولكن تحقي السلام بين لبنان وإسرائيل أمر معقد جدا وصعب التحقيق في الظروف الراهنة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment