لبنان بين مفاوضات تاريخية وتحديات الداخل: قراءة في المرحلة المقبلة
بيروت -بيروت تايمز - حوار منى حسن
في ظلّ التحوّلات المتسارعة التي يشهدها لبنان والمنطقة، تبرز المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية كواحدة من أبرز التطورات السياسية التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار، يقدّم الصحافي والمحلل السياسي وجدي العريضي قراءة شاملة للمشهد، متناولاً تداعيات هذه المفاوضات على الداخل اللبناني، وموقف حزب الله، إضافة إلى آفاق الاستقرار والأمن، واحتمالات استمرار الحرب وإعادة الإعمار، في ظل تعقيدات إقليمية ودولية متشابكة. وإلى تفاصيل الحديث:
- كيف تقرأ الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية؟
لا شك أن ذلك حدث تاريخي إذ أنها المرة الأولى التي تحصل فيها مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل وبرعاية أميركية، وما تمخّض عن هذه الجولة يبعث على الاطمئنان، بمعنى كان هناك ارتياح من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، ولكن السؤال كيف سيسيل ذلك في الداخل اللبناني في ظل الأصوات التي تعلو وترفض هذه المفاوضات ففي كل دول عالم تحصل حروب ونزاعات ثم تأتي المفاوضات كما بعد الحرب العالمية الثانية وما قامت به مصر والأردن والسلطة الفلسطينية المتمثلة بياسر عرفات آنذاك، فعلى هذه الخلفية لا بدّ للبنان أن يتخلص من الحروب أو من سياسة المحاور وحروب الآخرين على أرضه وهذه المفاوضات من المبكر الحكم عليها لأننا أمام صولات وجولات كثيرة ليبنى على الشيء مقتضاه.
هل تعتقد أن حزب الله سيقبل بتسليم سلاحه، وكيف سيتصرف؟
لا شك انه يتجه الى الفوضى، وبالتالي التصعيد والتهديد الأخير من نوابه وقياداته لا يقدم ولا يؤخر، فالاتحاد السوفياتي انتهى ،حافظ وبشار الأسد انتهوا وايران تعرضت لحرب مدمرة، اوروبا ضد حزب الله والعالم بأسره والخليج، فكيف لحزب الله ان يستمر بالرفض وقد دمر بيئته ولبنان من اجل مساندة ايران كما ساند غزة وقبلها بشار الأسد، وها هي الحرب مستمرة واسرائيل على ابواب بنت جبيل، فماذا نفعل عندئذ ومن سيعيد اعمار لبنان؟
هل تعتقد أن لبنان سيشهد أمناً واستقراراً؟
باعتقادي نحن نتجه إلى مرحلة جديدة مغايرة عن السابق أعطيك مثالاً على ذلك، رجل الأعمال الإماراتي الشيخ حلف أحمد الحبتور عرض فندقيه للبيع ومعلوماتي تشير إلى أن هناك شاريين هم خليجيين ومن رجال الأعمال السوريين وهذا يدل على الثقة أولا بالشيخ خلف أحمد الحبتور وتاريخه المشرّف وشفافيته وكل ما قام به، وهو الذي يقدر ويحب لبنان وسوريا ويعني ذلك أن لبنان يتجه إلى الأمن والاستقرار والاستثمار والسياحة، والأمور قطعت شوطاً متقدماً لأننا سنشهد مرحلة مغايرة عن السابق مما يعيد لبنان إلى وهجه السياحي والاستثماري، وعلى هذه الخلفية يتم شراء الفندقين والمباحثات لا زالت جارية وشهدت خطوات متقدمة جداً ولا أخفي أيضاً أن كل دول المنطقة ستشهد أمناً واستقراراً لا سيما دبي والإمارات بشكل عام بعد تماسك قيادتها وثباتها في ظل الحقد الإيراني وكل ما تعرضت له دبي والإمارات وكل دول مجلس التعاون الخليجي، وهنا نحن أمام حقبة جديدة في لبنان والمنطقة.
هل تعتقد أن الخوف والقلق على فتنة لازال موجوداً؟
باعتقادي لا ما كان للحرب الأهلية في لبنان ولا مكان للفتنة في ظل رفض الجميع، الحرب الاهلية بحاجة إلى قرار خارجي وتسليح وتمويل وهذا غير متوفر إن قام حزب الله ببعض التظاهرات والتصعيد السياسي فذلك انما لانتهاء دوره وهو يريد ان يفاوض اسرائيل بعدما فاوضها عبر الألمان ولاحقاً عبر آموس آموس هوكشتاين عند الترسيم البحري لذلك الجميع يرفض هذه المقولة، بالأمس كان نائب طرابلس الدكتور ايهاب مطر عند رئيسي الجمهورية والحكومة وقائد الجيش وزار قيادات كثيرة وأكد المؤكد بأنه لمس كل إصرار على بناء لبنان الدولة والمؤسسات، ولا مناص إلا بالجيش اللبناني والمؤسسات، ويرفض النائب مطر التعرض لمقام رئاسة الحكومة وللرئيس نواف سلام ويؤكد في الوقت نفسه على أن النازحين هم أهلنا وشركائنا في الوطن ولن نقبل إلا باحتضانهم ومساعدتهم وعلى حزب الله أن لا يهددنا بفتنة أو سوى ذلك.
هل ستستمر الحرب في لبنان؟
أخيراً لا بدّ من الإشارة إلى أن إسرائيل تحاول أن تقيم حزاماً أمنياً لمسافة 15 أو 20 كيلومتر وربما أكثر وتسيطر على بنت جبيل لما لها رمزية عند حزب الله ،وعندها تكون قد دمرت قرى وبلدات الجنوب وتقيم الحزام وتواصل عمليات السلام، أما أن تُوقف الحرب فباعتقادي لن تتوقف الحرب لماذا؟ لأن إسرائيل قالت أنها لن تقاتل لبنان بل حزب الله وحزب الله يدافع عن إيران،
لذلك نحن أمام أوضاع صعبة ومعقدة والأهم هو مسيرة الاعمار فمتى تنطلق ؟ هل الخليج سيعيد الاعمار؟ قطعاً لا في هذه المرحلة، هل الاتحاد الأوروبي؟ لبنان ليس لديه قدرات، وخصوصاً أن مجلس الجنوب كان قد بدأ بإعادة الإعمار قبل الإسناد وقام بخطوات كبيرة عبر رئيسه المهندس هاشم حيدر الذي يتواصل بشكل يومي مع المعنيين من أجل دعم وإغاثة النازحين ويعمل ليلاً نهاراً لهذه الغاية من أجل تأمين كل مستلزمات صمودهم حيث يتواجدون، لكن من الطبيعي مشروع الإعمار والدعم حتى للنازحين بحاجة إلى أموال باهضة وخصوصاً في هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها لبنان.













04/15/2026 - 09:09 AM





Comments