تطور بارز في الملف الانتخابي: هيئة التشريع تحسم اقتراع المغتربين… وبري يفتح الباب لتسوية شاملة

02/15/2026 - 09:33 AM

Bt adv

 

بيروت - اعداد جورج ديب

في خضم القلق الذي يعيشه اللبنانيون مع اقتراب الاستحقاق النيابي، برز أمس تطوّر أعاد بعض الطمأنينة إلى آلاف المغتربين الذين ينتظرون دورهم في المشاركة. فقد أكدت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، ردًا على استفسار وزير الداخلية أحمد الحجار، أنّ حق المغتربين في الاقتراع من الخارج للنواب الـ128 ثابت، تمامًا كما حصل في انتخابات عام 2022.

هذا الجواب لم يكن مجرد رأي قانوني، بل بدا كأنه رسالة تطمين إلى اللبنانيين المنتشرين حول العالم، الذين يشعرون بأن صوتهم هو الجسر الأخير الذي يربطهم بوطن يتأرجح بين الأزمات.

الوزير الحجار كان قد طرح سؤالين واضحين:

هل يحق للمغتربين التصويت من الخارج؟

أم عليهم العودة إلى لبنان للاقتراع؟

وجاء الرد ليحسم الجدل، ويعيد الأمور إلى نصابها.

وفي موازاة ذلك، نقلت مصادر مقرّبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لصحيفة «الأنباء الكويتية» أن خطوة بري الأخيرة حملت رسائل متعددة، أبرزها التأكيد أن الانتخابات ستجري في موعدها من دون أي تأجيل تقني أو سياسي، وفتح الباب أمام تسوية سريعة في حال لم تُحسم المسألة عبر هيئة التشريع، إضافة إلى سحب الملف الانتخابي من السجال السياسي الحاد، بما قد يساهم في تهيئة الظروف لعودة المعارضة إلى التشريع بعد فترة من المقاطعة.

من جهته، شدد رئيس تكتل بعلبك – الهرمل، عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن، على أهمية الاستعداد الكامل للعملية الانتخابية المقبلة، معتبرًا أن الأولوية لدى جمهور المقاومة تتمثل في استكمال الإجراءات اللوجستية المرتبطة بالاقتراع، سواء لجهة الهويات أو الإدراج أو تصحيح القيود. وأكد أن الحضور الشعبي المؤيد للثنائي الوطني يجب أن يظهر عبر نسبة اقتراع مرتفعة وعدد وازن من الأصوات التفضيلية، مشددًا على الحرص على إجراء الانتخابات في موعدها ووفق القانون النافذ، رغم التعقيدات القانونية التي يمكن معالجتها بصيغ مناسبة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر صحفية أن حزب الله أجرى مراجعة شاملة لاستراتيجيته الانتخابية، في خطوة تعكس مقاربة أكثر صرامة مقارنة بالانتخابات السابقة. وأوضحت المصادر أن التحالف الاستراتيجي مع حركة أمل ثابت وغير قابل للمساس، فيما تظهر مقاربة جديدة تجاه بعض الحلفاء، تقوم على استعادة ما يُعرف داخليًا بـ«الودائع النيابية»، أي المقاعد التي سبق أن منحها الحزب في دورات سابقة ضمن تسويات سياسية. وتشير المعلومات إلى أن الحزب يتشدد بشكل خاص في أربع دوائر انتخابية أساسية، رافضًا أي تنازل أو تكرار لسيناريوهات سابقة، باعتبار هذه الدوائر جزءًا من «الحد الأدنى السياسي» الذي لا يمكن التفريط به في ظل المتغيرات الداخلية والإقليمية.

وبحسب المتابعين، يعكس هذا التشدد إدراكًا لدى الحزب بأن الاستحقاق النيابي المقبل يتجاوز المنافسة التقليدية، ويحمل أبعادًا تتصل بتوازنات السلطة وخيارات المرحلة المقبلة، ما يفسر إعادة رسم التحالفات ضمن سقف أكثر صلابة ووضوحًا. هكذا، يدخل المشهد الانتخابي مرحلة جديدة تتقاطع فيها الحسابات القانونية والسياسية، فيما يبقى اللبنانيون في الداخل والخارج بانتظار استحقاق قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment