ماذا يفعل مهندس الصفقات الأميركية في العراق؟

06/06/2026 - 09:40 AM

A

 

 

د. حسام ممدوح

تعيين الإدارة الأميركية توم بارّاك مبعوثاً لها إلى العراق وسوريا يحمل في طيّاته العديد من الرسائل على المستويين الداخلي والخارجي بالنسبة للعراق.

فرجل الأعمال والملياردير الذي عبّر لأكثر من مرة عن رؤية خاصة لمنطقة الشرق الأوسط أثارت العديد من علامات الاستفهام والدهشة يقف اليوم ضمن واحدة من أكثر الساحات خلافاً وتقاطعاً على مستوى المنطقة، كيف لا ونحن نتكلم عن العراق.

وعلى الرغم من قرب عمله السابق من الساحة العراقية، إلاّ أن بارّاك اليوم سيكون الشخص المنوط به ترجمة الرؤى الأميركية بخصوص العراق إلى واقع.

مركزية القرار الأمني والسياسي

عبّر توم بارّاك لأكثر من مرة عن رؤية تعكس ضرورة عودة المركزية في منطقة الشرق الأوسط على مستوى القرار السياسي والأمني، بما يعيد للدولة مكانتها التقليدية التي افتقدتها خلال العقود الثلاثة الأخيرة بمقابل فواعل من غير الدول، لاسيما الجماعات المسلّحة.

ولما كانت مقتضيات المرحلة السابقة دفعت العديد من الدول للإفادة من وجود هذه الجماعات أو أن الظرف الإقليمي أسهم في خلقها فإنه من الضرورة بمكان اليوم العودة لسياق الدولة التقليدي لتعيد الدولة تموضعها الذي عرفت به، وفقاً لرؤية بارّاك.

عليه فإن ذلك سيعني تشجيع المبعوث الأميركي لمشروع حصر السلاح بيد الدولة ومحاولة إعادة هيكلة الجماعات المسلحة بما يعيد للدولة مركزية قرارها الأمني.

المثير في هذا الملف أن السيد بارّاك كان أحد الداعمين لتفكيك قوات سوريا الديموقراطية الكردية، فهل من الممكن إتخاذ خطوة مماثلة في العراق بما يؤدي إلى دمج قوات البيشمركة بالتشكيلات الحكومية العراقية، وهذا قد يكون تحولاً خطيراً على مستوى العلاقة بين المركز والإقليم.

تقليص النفوذ الإيراني

مما لاشك فيه أن العراق ومنذ العام 2003 كان ولازال ساحة لتقاطع النفوذ الإيراني – الأميركي، وأن الولايات المتحدة في ظل الإدارة الحالية ماضية باتجاه تقليص الدور الإيراني في العراق، بدأ ذلك عبر سلسلة من الإجراءات المتعلقة بالجانب الاقتصادي ويبدو أنه ينتقل اليوم لجوانب أخرى أمنية وسياسية.

فتشديد الرقابة على إجراءات تحويل الأموال من وإلى العراق لتشديد العقوبات على الجانب الإيراني بما يمنع تهريب العملة إلى طهران يبدو أنه سينتقل إلى المستوى السياسي والأمني اليوم.

وقد يكون منع وصول شخصيات محسوبة على المحور الإيراني لمنصب قيادي في إحدى وزارت الحكومة العراقية الحالية من مهام السيد بارّاك في المرحلة القادمة، فالولايات المتحدة الأميركية أوصلت رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى الجانب العراقي من أنها ترفض تسنّم شخصيات تنتمي للفصائل المسلحة لحقائب وزارية في الحكومة.

تعاون اقتصادي

من المعلوم أن الولايات المتحدة الأميركية ترعى اليوم مشروعاً إقليمياً قديماً جديداً يحاول دمج

(إسرائيل) ببقية الدول عبر خطوط إنتاج وإمداد اقتصادي، وسيكون من المهم بالنسبة للإدارة الأميركية أن يكون العراق جزءاً من هذا المشروع.

بالتالي فأعتقد أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة مهمة لدمج العراق بالمشاريع الاقتصادية بالمنطقة لما للاقتصاد من أهمية كبيرة على مستوى إنفاذ الرؤية الأميركية. فضلاً عن كون العراق أرض خصبة من الممكن أن يكون لها دور مهم على مستوى خطوط الإنتاج والامداد اقتصادياً.

 الاستقرار السياسي

          على الرغم من سوداوية نظرة المبعوث الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط من حيث كونها أرضاً خصبة للصراعات والحروب بحكم التركيب الديموغرافي المعقّد، إلاّ أن الرؤية الأميركية تعمل في العراق اليوم لخلق حالة من الاستقرار السياسي بعيداً عن النفوذ الإقليمي الإيراني.

وهذا نفهمه بوضوح من خلال رسائل الإدارة الأميركية المباشرة وغير المباشرة والتي عبرت فيها الإدارة الأميركية لأكثر من مرة عن رغبتها في تشكيل حكومة لا تنطوي على جهات ترتبط بعلاقات وثيقة بالجانب الإيراني بشكلٍ أو بآخر.

إن كل ما تقدم صيغ بناءً على تفكيك لخطابات سابقة للإدارة الأميركية وللسيد توم بارّاك المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا، إلاّ أن عملية تحويل هذه الرؤى لواقع يبقى أمراً منوطاً بعدة عوامل وتحديات قد يكون من أهمها الدور الإيراني في العراق والذي يرتكز لعوامل قوة من الصعوبة بمكان تجاوزها أو التقليل من تأثيرها.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment