بقلم المحامي فؤاد الأسمر
في ذروة الحرب اللبنانية، فيما كان المسيحيون يذودون بالنار والدم عن وجودهم في مواجهة عملية إلغائهم خدمة لمشروع «القدس تمرّ بجونيه»، استطاع كميل نمر شمعون أن يؤسّس الجبهة اللبنانية، ويوحّد الرؤية والقرار والمسار، فكان سداً منيعاً في حماية الوجود المسيحي وصوّن رسالة لبنان الشراكة والتعددية.
وحين أصابت المسيحيين لعنة «حروب الإخوة»، بادر كميل شمعون إلى حلّ ميليشيا نمور الأحرار، متعالياً على الحسابات الحزبية ومكاسب النفوذ والسلطة، مقدّماً وحدة الصف على كل اعتبار. فخسر «الأنا المصلحية» وربح «الأنا التاريخية»، وتحوّل إلى رمز للدور والحكمة والقيادة الجامعة.
واليوم، فيما تتراكم الاستحقاقات والتحديات، من هجرةٍ تستنزف المجتمع المسيحي وتفاقم هواجسه الوجودية، إلى حربٍ مدمّرة تثقل كاهل لبنان، مروراً بمخاطر الفتنة الداخلية والتحولات الإقليمية واتفاقيات السلام المزمع توقيعها وأثمانها، يقف المسيحيون مشرذمين، تتنازعهم الانقسامات والخلافات.
إن توحيد المسيحيين وصوّن حضورهم ليست حاجة تخصّهم وحدهم فحسب، بل هي ركيزة من ركائز وجود لبنان، وشرط أساسي لبناء ثقافة الحوار مع سائر المكوّنات اللبنانية، ولصياغة رؤية مشتركة للمستقبل تحدّد أي لبنان نريد وأي نظام قادر على حماية الدولة وشعبها. فكيف يمكن مقاربة هذه القضايا المصيرية مع الشركاء في الوطن، فيما لا يزال المسيحيون أنفسهم مختلفين حولها؟
لقد تخلّى كميل شمعون عن السلاح ومغانم السلطة ومواقعها، لكنه انتصر بمقام الضمير والخلود في الوجدان المسيحي واللبناني. فما الذي ينقصنا اليوم لاستعادة هذه التجربة الراقية : الرجل أم الثقافة؟











06/06/2026 - 08:41 AM





Comments