
القصر الجمهوري – بيروت تايمز – منى حسن
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ زيارة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان كانت «محطة مفصلية ومساراً»، مشيراً إلى أنها أعادت التأكيد على دور لبنان كرسالة حضارية تتجاوز مساحته الصغيرة، ورسّخت صورة لبنان كقيمة إنسانية وثقافية، لا كمشكلة. واعتبر أنّ لبنان، الذي احتضن كل الديانات السماوية وبنى الجسور وهدم الحواجز، سيبقى مركزاً للتعايش و«مفتاح سلام» للمنطقة بأسرها.
وأضاف الرئيس عون أنّ الزيارة البابوية شكّلت رافعة معنوية وروحية ووطنية، وأحيت الأمل في قلوب اللبنانيين، مؤكدة للعالم أنّ لبنان ليس متروكاً ولا وحيداً، بل هو نموذج حضاري للتعددية والتعايش الديني، وضرورة لبناء السلام وتعزيز الأخوّة الإنسانية في شرقٍ مشتعل بالنزاعات.
جاء كلام الرئيس خلال عشاء أقامه مع اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون في قصر بعبدا، تكريماً للذين ساهموا مادياً ومعنوياً في نجاح زيارة قداسة البابا في 30 تشرين الثاني و1 و2 كانون الأول الماضي. حضر العشاء السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، ووزراء الدفاع اللواء ميشال منسى، والداخلية العميد أحمد الحجار، والطاقة والمياه جو صدي، والإعلام بول مرقص، والأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إضافة إلى قادة أمنيين ومدراء عامين ومحافظين ورؤساء هيئات إنسانية واجتماعية وإعلامية وشخصيات من ذوي «الأيادي البيضاء».

استُهلّ اللقاء بكلمة لمديرة مكتب اللبنانية الأولى الآنسة هالا عبيد، وصفت فيها العشاء بأنه «محطة شكر وامتنان»، ثم عُرض شريط وثائقي من ثلاث دقائق لخّص وقائع الزيارة البابوية.
كلمة السفير البابوي
أعرب السفير البابوي عن امتنانه للرئيس عون واللبنانية الأولى على مبادرتهما لتكريم الشخصيات والمؤسسات التي ساهمت في إنجاح الزيارة، وقال: «لقد كانت أيام حضور الأب الأقدس في لبنان لحظات من التلاقي والفرح والأخوّة، تجاوزت إطار الكنيسة الكاثوليكية لتلامس جميع اللبنانيين الذين عبّروا عن حفاوة استقبالهم. كانت لحظات ساحرة أتاحت عيش الفرح ونسيان المخاوف لثلاثة أيام».

وأضاف أنّ اللقاء هذا المساء يعيد شيئاً من «سحر تلك اللحظات»، وأنّ كرم الضيافة اللبناني أتاح للبابا التعرّف إلى بلدٍ نبيل وجميل، غني بتقاليده الدينية والثقافية، وقادر على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتجدد.
وأكد السفير أنّ الزيارة منحت البابا فرصة للحديث عن السلام إلى العالم انطلاقاً من لبنان، «المنبر المهم والدالّ بتنوعه وتعدديته»، مشدداً على دعم الكرسي الرسولي للبنان وتعزيز التعايش السلمي بين مكوّناته.
وختم: «أنا على يقين بأن هذه الزيارة التاريخية ستبقى منقوشة في قلوب اللبنانيين، ومصدر رجاء لبناء مستقبل من السلام والسعادة».
كلمة الرئيس عون
استهل الرئيس عون كلمته بالترحيب بالحضور قائلاً: «يشرفنا، أنا وزوجتي، أن نلتقي بكم الليلة في لقاء محبة ووفاء، لنقول شكراً من القلب لكل من ساهم وضحّى وكان جزءاً من النجاح الاستثنائي لزيارة قداسة البابا».
وأضاف أنّ الزيارة، بأبعادها الوطنية والروحية، كانت أكثر من مناسبة عابرة، بل «محطة مفصلية ومساراً» أعاد الأمل إلى اللبنانيين، وجدّد التأكيد على دور لبنان كرسالة حضارية.
وأشار إلى أنّ الزيارة شكّلت دعماً معنوياً كبيراً للبنان في مسار النهوض، بعد سنوات من الانهيارات والانقسامات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الحرب المدمّرة على الحدود الجنوبية والنزيف البشري الناتج عن هجرة الشباب.
وتابع: «الزيارة كانت رسالة حيّة من الفاتيكان إلى الشرق والعالم، انطلاقاً من لبنان. أكدت أنّ لبنان ليس متروكاً، وأنه نموذج حضاري للتعددية والتعايش الديني، وضرورة لتعزيز الأخوّة الإنسانية».
وشدّد الرئيس عون على أنّ نجاح الزيارة لم يكن ليظهر لولا «الجنود المجهولين» الذين عملوا بإيمان وتفانٍ، قائلاً:
«أنتم نقلتم صورة لبنان الذي نحلم به إلى العالم، وحوّلتم الصعوبات إلى فرص، والتحديات إلى نجاحات تُحسب للوطن».
ووجّه الشكر إلى أصحاب الأيادي البيضاء، وإلى القوى العسكرية والأمنية التي رافقت الزيارة بمستوى عالٍ من الاحتراف والمسؤولية.
وختم:
«سيبقى إنجاز زيارة قداسة البابا علامة مضيئة في مسيرة العمل الوطني. لبنان ينهض بأبنائه، ويكبر بعطائهم، ويستمر بإيمانهم. رفعتم اسم لبنان… لكم منا كل الاحترام والتقدير».













02/07/2026 - 10:50 AM





Comments