واشنطن - بيروت تايمز - تحقيق ليلى ابو حيدر
في زيارة رفيعة المستوى إلى العاصمة الأميركية واشنطن، عقد معالي خالدون خليفة المبارك، رئيس جهاز الشؤون التنفيذية في أبوظبي وأحد أبرز مهندسي الشراكات الاقتصادية الدولية للإمارات، اجتماعًا مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، جرى خلاله استعراض التقدّم الكبير الذي حققته الشراكة الاقتصادية والتكنولوجية الممتدة لعشر سنوات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، والتي تبلغ قيمتها 1.4 تريليون دولار.
اللقاء، الذي وصفته مصادر مطلعة بأنه “بنّاء واستراتيجي”، ركّز على الإنجازات التي تحققت خلال عام واحد فقط من إطلاق الإطار المشترك، حيث تجاوزت الإمارات بشكل لافت الالتزامات التي تعهّدت بها للولايات المتحدة، سواء على مستوى الاستثمارات أو حجم التبادل التجاري أو المشاريع المشتركة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية الرقمية.
وبحسب البيانات الرسمية، سجّل عام 2025 مستوى غير مسبوق من التعاون الاقتصادي، إذ بلغ حجم التجارة الثنائية 39 مليار دولار، فيما حققت الولايات المتحدة فائضًا تجاريًا قياسيًا بقيمة 23.8 مليار دولار مع الإمارات — وهو الأعلى بين جميع شركائها التجاريين حول العالم. ويعكس هذا الفائض الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات في دعم الصناعات الأميركية وتعزيز سلاسل التوريد وتوفير فرص العمل داخل الولايات المتحدة.
وخلال الاجتماع، ناقش الجانبان الركائز الأساسية للإطار الاقتصادي والتكنولوجي المشترك، والذي يشمل مجالات الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية الرقمية، الطاقة التقليدية والمتجددة، التصنيع المتقدم، الأمن السيبراني، وتطوير سلاسل الإمداد. وأكد الطرفان أن وتيرة التقدّم تجاوزت التوقعات، وأن الشراكة باتت نموذجًا عالميًا للتعاون الاقتصادي المبني على المصالح المشتركة والاستثمار طويل الأمد.
المسؤولون الأميركيون شددوا على أن الاستثمارات الإماراتية المتسارعة في التكنولوجيا الأميركية، والطاقة النظيفة، والصناعات المتقدمة، أصبحت عنصرًا أساسيًا في تعزيز القدرة التنافسية للولايات المتحدة عالميًا، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة وتصنيع الرقائق الإلكترونية. كما أشاروا إلى أن الإمارات تُعد اليوم شريكًا استراتيجيًا في دعم الابتكار الأميركي وتطوير البنية التحتية الرقمية.
من جهته، أكد معالي خالدون المبارك التزام دولة الإمارات بتعميق الشراكة مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن العلاقة بين البلدين تقوم على الثقة والاستقرار والتكامل الاقتصادي، وأن الإمارات مستمرة في توسيع استثماراتها في القطاعات الأميركية الحيوية، بما في ذلك الطاقة، الذكاء الاصطناعي، الصناعات الدفاعية، الطيران، والتقنيات المتقدمة.
كما تناول اللقاء التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، وأهمية تعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتأمين البنية التحتية الرقمية، وتطوير حلول مشتركة للطاقة المستدامة. وتم التطرق إلى المشاريع الإماراتية–الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تشمل مراكز بيانات متقدمة، شراكات بحثية، واستثمارات ضخمة في قدرات الحوسبة الفائقة.
ووصف مسؤولون أميركيون الاجتماع بأنه “خطوة جديدة نحو توسيع الشراكة التاريخية بين البلدين”، مؤكدين أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مبادرات إضافية في مجالات الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، التصنيع المتقدم، والتجارة، بما يعزز مكانة الشراكة الإماراتية–الأميركية كإحدى أهم العلاقات الاقتصادية في العالم.
وبهذا اللقاء، يتأكد مجددًا أن الشراكة بين الإمارات والولايات المتحدة لم تعد مجرد تعاون اقتصادي، بل إطارًا استراتيجيًا طويل الأمد يهدف إلى بناء مستقبل مشترك قائم على الابتكار، التكنولوجيا، والاستقرار الاقتصادي العالمي.












06/06/2026 - 12:28 PM





Comments