زيارة علي حسن خليل إلى طهران: قراءة في الرسائل السياسية واحتمالات تحييد لبنان

11/18/2025 - 12:34 PM

A

 

 

كتب الاعلامي جورج ديب

 

زيارة النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى طهران للمشاركة في مؤتمر دولي، تفتح الباب أمام سلسلة من التساؤلات حول خلفياتها وتوقيتها ودلالاتها، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة داخل ما يُعرف بـ"الثنائي الشيعي".

ورغم تأكيد مصادر مطلعة أن الزيارة تندرج ضمن إطار التنسيق التقليدي بين حركة أمل والقيادة الإيرانية، إلا أن السياق السياسي المحيط بها، واللقاءات التي عقدها خليل مع شخصيات إيرانية بارزة، أعطتها أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتلامس ملفات حساسة تتعلق بمستقبل العلاقة بين أمل وحزب الله، وموقع لبنان في المعادلة الإقليمية.

خلفية الزيارة: تنسيق أم إعادة تموضع؟

من المعروف أن التواصل بين الرئيس نبيه بري وطهران لم ينقطع يومًا، وهو يتم غالبًا بشكل مباشر دون الحاجة إلى وسطاء. لكن اختيار علي حسن خليل لتمثيل بري في هذا التوقيت، ولقاءاته مع شخصيات مثل علي لاريجاني وعباس عراقجي، لا يمكن فصله عن التباينات التي ظهرت مؤخرًا بين أمل وحزب الله، لا سيما في ما يتعلق بالمبادرة المصرية، وموقف بري من الحوار حول سلاح الحزب.

هذه التباينات، وإن لم تصل إلى حد القطيعة، إلا أنها أظهرت وجود اختلاف في الرؤية بين الطرفين، خصوصًا في ما يتعلق بعلاقة المقاومة بالدولة، ودور لبنان في الصراعات الإقليمية. من هنا، يمكن قراءة زيارة خليل على أنها محاولة لاستطلاع موقف إيران من هذه الملفات، وربما لطرح وجهة نظر بري بشكل مباشر أمام القيادة الإيرانية.

أبعاد متعددة للزيارة

1. إلى حزب الله:
الزيارة تحمل إشارة واضحة إلى أن بري يحتفظ بهامش من الاستقلالية في قراراته وتحركاته، وأنه قادر على التواصل مع طهران خارج إطار التنسيق مع الحزب، خصوصًا في القضايا التي يعتبرها تمس السيادة اللبنانية أو تضعف موقع الدولة.

2. إلى إيران:
من خلال هذه الزيارة، أراد بري أن يوضح للقيادة الإيرانية أن هناك تباينًا في الرؤية داخل الثنائي، وأن بعض خطوات حزب الله، خصوصًا تلك التي تُتخذ دون تنسيق، قد تضعف الجبهة الداخلية وتحرج الحلفاء.

3. إلى الداخل اللبناني:
الرسالة الأهم ربما كانت موجهة إلى الداخل، لتأكيد أن الرئيس نبيه بري لا يزال فاعلًا إقليميًا مستقلًا، وأنه يسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق بين التحالف مع حزب الله، والتمسك بموقعه كـ"ضامن وطني" في لحظة انقسام داخلي حاد.

هل تفتح الزيارة باب نزع السلاح؟

من غير الواقعي اعتبار هذه الزيارة خطوة مباشرة نحو نزع سلاح حزب الله. فالسلاح بالنسبة للحزب هو جزء من عقيدته الدفاعية، وإيران لا تزال تعتبره ركيزة أساسية في استراتيجيتها الإقليمية. ومع ذلك، فإن الزيارة قد تساهم في إعادة فتح النقاش حول تحييد لبنان، أو على الأقل ضبط استخدام السلاح ضمن معادلة سياسية أكثر توازنًا.

بحسب مصادر إعلامية، فإن خليل حمل معه أسئلة تتعلق بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية، وبموقع لبنان في هذه المعادلات، ما يشير إلى وجود رغبة في استكشاف فرص التهدئة، وربما تثبيت معادلة جديدة تحفظ الاستقرار الداخلي.

هل الزيارة مفيدة للبنان؟

نعم، بشرط أن يتم استثمارها في الاتجاه الصحيح. فهذه الزيارة قد تشكل فرصة لـ:

- إعادة ضبط العلاقة داخل الثنائي الشيعي على قاعدة الشراكة لا التبعية.

- فتح قنوات تفاوض غير مباشرة حول تحييد لبنان عن صراعات الإقليم.

- تعزيز دور الدولة اللبنانية كمظلة جامعة، لا مجرد واجهة لتحالفات خارجية.

- طرح مِلَفّ السلاح ضمن رؤية وطنية لا تستهدف المقاومة، بل تسعى إلى تنظيم العِلاقة بين المقاومة والدولة.

لكن كل ذلك يبقى مرهونًا بوجود إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المعنية، سواء في الداخل اللبناني أو لدى إيران، التي تملك تأثيرًا حاسمًا في هذا المِلَفّ.

زيارة علي حسن خليل إلى طهران ليست مجرد محطة بروتوكولية، بل حدث سياسي يحمل دلالات عميقة وهي ليست إعلانًا عن خلاف، لكنها تعكس وجود تباينات داخل الثنائي الشيعي، ورغبة بري في الحفاظ على استقلالية قراره السياسي.

أما بالنسبة للبنان، فهي فرصة لإعادة التفكير في موقعه الإقليمي، وفي كيفية الخروج من دوامة الانقسام والسلاح، نحو دولة قادرة على حماية نفسها عبر مؤسساتها، لا عبر وكلائها.

إذا أحسنت القوى اللبنانية قراءة هذه الزيارة، فقد تكون بداية مسار جديد نحو التهدئة، وربما نحو صياغة معادلة وطنية جديدة تحفظ المقاومة وتكرّس الدولة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment