جوزاف عون: الرئيس الذي أعاد للبنان كرامته وهيبته ويواجه حملات التشويه الممنهجة بصمود السيادة وثبات الأحرار

11/17/2025 - 08:42 AM

Prestige Jewelry

 

 

كتب الاعلامي كريم حداد

 

منذ اللحظة الأولى لتسلّم العماد جوزاف عون سدة الرئاسة في قصر بعبدا، انطلقت ضده حملة تشويه متعددة الأوجه والأدوات، تستهدف الرجل شخصيًا وسياسته معًا، وتتغذى من مصادر داخلية وخارجية على حد سواء. لم تكن هذه الحملة عشوائية، بل رد فعل مباشر على المسار الذي اختاره الرئيس منذ اليوم الأول: استعادة هيبة الدولة، كسر العزلة الدولية، وإعادة لبنان إلى موقعه كدولة سيادية ملتزمة بالقانون الدولي، بدلاً من تصنيفه كـ«دولة فاشلة» أو ساحة صراع مفتوحة.

من قيادة الجيش إلى رئاسة الدولة

الرئيس عون، القائد السابق للجيش اللبناني الذي قاد المؤسسة العسكرية في أصعب الظروف، وصل إلى الرئاسة بعد فراغ دام سنوات، فوجد نفسه أمام تحدٍّ مزدوج: ترميم الدولة من الداخل، وإعادة ترميم صورتها في الخارج. هذا التحدي أزعج كل من كان يستفيد من استمرار الفوضى والشلل، فتحولت منابر إعلامية وسياسية وصفحات مشبوهة إلى أبواق تنشر يوميًا اتهامات جاهزة: عجز، تواطؤ، خدمة أجندات خارجية، أو حتى «تسليم البلد» لجهات معادية.

خطاب الدولة لا خطاب المحاور

لكن الرئيس اختار منذ البداية خطابًا مختلفًا تمامًا: خطاب الدولة الهادئ، المستند إلى الوثائق والتقارير الرسمية، الرافض للغة التخوين والاستفزاز. تصريحاته الأخيرة التي حذّر فيها من "من يسعون لتشويه صورة لبنان في الخارج" لم تكن مجرد عتاب، بل كشف علني لحملة منظمة تُدار أحيانًا من داخل الأراضي اللبنانية وتُصدَّر إلى العواصم الغربية والعربية لتقويض أي إمكانية لاستعادة الثقة الدولية بلبنان.

كل خطوة إصلاحية تواجه رد فعل عدائي

في الواقع، كل خطوة إصلاحية اتخذها العهد واجهت رد فعل عكسي فوري:

- عندما بدأ ملء الشواغر الإدارية والأمنية - اتهام بـ "المحاصصة".

- عندما شدد على حصرية السلاح بيد الجيش - اتهام بـ "استهداف المقاومة".

- عندما فتح قنوات اتصال مع دول خليجية وغربية - اتهام بـ "التطبيع" أو «التخلي عن الثوابت».

- عندما أصر على الالتزام بالقرارات الدولية - اتهام بـ«الخضوع للإملاءات».

هذه الازدواجية تكشف جوهر المشكلة: هناك من لا يريد أن ينجح لبنان كدولة، لأن نجاح الدولة يعني نهاية نفوذهم.

مرسوم انتخابي جريء وسط حملات التشكيك

وفي تطور يعكس عمق التزام الرئيس عون بتعزيز الديمقراطية والمؤسسات، وقّع اليوم مرسومًا حاسمًا يُحيل مشروع قانون معجّل إلى مجلس النواب لتعديل وتعليق بعض مواد قانون الانتخابات النيابية، مع إرفاق المرسوم بنص المشروع الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 6 تشرين الثاني 2025.

هذا القرار، الذي يأتي في سياق التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2026، يُعد خطوة جريئة نحو إصلاح النظام الانتخابي، خاصة فيما يتعلق بتمثيل المغتربين وحقوقهم الانتخابية، وسط جدل دستوري وسياسي حاد حول صلاحيات الجهات المعنية. إنه ليس مجرد إجراء إداري، بل تأكيد على رفض الرئيس لأي تعطيل يهدد الاستحقاق الديمقراطي، مما يعزز صورة العهد كحارس للسيادة الوطنية والكرامة الانتخابية، ويُساهم في دحض روايات التشويه التي تصوّر الرئاسة كعاجزة عن الإصلاح.

ثبات في الموقف ومصداقية في الخطاب

رغم كل ذلك، بقي الرئيس عون صلبًا في موقفه: لا استقطاب طائفي، لا انجرار إلى لغة المحاور، لا تنازل عن سيادة الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم بيدها. هذا الثبات هو ما أعاد جزءًا من المصداقية للخطاب الرسمي اللبناني أمام العالم، وهو ما جعل دولًا كثيرة تعيد النظر في تعاملها مع بيروت، من إعادة فتح السفارات إلى تليين المواقف في المحافل الدولية.

معركتان في جبهة واحدة

اليوم، يخوض جوزاف عون معركتين في جبهة واحدة:

- معركة بناء الدولة من الداخل

- معركة الدفاع عن صورة لبنان من الخارج

وكلما ازدادت حدة حملات التشويه، كلما ازداد وضوح أن الرجل اختار الطريق الصحيح، طريق الدولة والمؤسسات، حتى لو كلفه ذلك مواجهة جوقة التشويه التي لم تتعب بعد من محاولة إسقاط آخر أمل حقيقي بقي للبنانيين في استعادة وطنهم.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment