بقلم الدكتور لويس حبيقة
ما هي العوائق التي تواجه دخول المرأة اللبنانية الى أسواق العمل؟ لماذا تبقى فوارق كبرى في الأجور بينهما لا تبررها الانتاجية أو الخبرة أو العلم؟ شركات اليوم توظف أكثر فأكثر من النساء، لكن الفوارق في الأجور والمنافع ما زالت واسعة. في الاحصائيات دوليا، 25% من المراكز العليا في الشركات تشغلها نساء وذلك في 36 دولة أجريت دراسات مفصلة داخلها. 19% من أعضاء مجالس الادارة في تلك الدول هم من النساء أي بزيادة 14 نقطة عن سنة 2012. تقدم واضح، لكن المناصفة ما زالت بعيدة. ما الأسباب؟
هنالك التفريق أو التمييز الذي يمارسه الاداري ليس فقط بين الرجل والمرأة وانما بين الأعراق والأديان والأصول. تشير الدراسات الأميركية الى أن أجر الرجل الأبيض هو الأعلى والرجل الأسود هو الأدنى وبينهما النساء البيض والسود. تشير الاحصائيات الى أن الرجال يوظفون رجالا والنساء توظفن نساء. بما أن أكثرية رؤساء الشركات هم من الرجال، تجد المرأة صعوبة في خرق حاجز الجنس. هنالك واقع وهو أن المرأة تنجب الأطفال وتبقى معهم في المنزل لسنوات مما يؤخرها في عملها في المركز والأجر.
تهتم المرأة عموما أكثر من الرجل برعاية الأهل والمسنين، وبالتالي اهتمامها الانساني يكلفها في العمل. الفارق في معدل الأجر بين الرجل والمرأة خف مع الزمن، انما يبقى كبيرا حتى مع التكنولوديا الجديدة والعمل المتطور عن بعد. أفضل الدول التي تعامل المرأة من ناحية الأجر هي سنغافورة حيث لا يتعدى الفارق 5% عن الرجل وثم بلجيكا فكندا وسويسرا وهولندا. في القطاعات، يختلف الفارق بين الأسواء في البناء والمال والطب الى الأفضل في العلاقات العامة والتسويق والمبيعات. تختلف الفوارق أيضا تبعا للأعمار.
قسم كبير من اللبنانيات يرغب في العمل جزئيا. الأجور تكون أدنى لأن ساعات العمل أقل كما أن طبيعة العمل مختلفة ولا تحمل أجورا عالية. من هذه القطاعات التدريس المنزلي والرعاية والتمريض والكتابة الصحفية والأعمال المرتبطة بالقطاع السياحي. عموما ترغب النساء في المرونة من ناحية ساعات العمل.
ما المطلوب لدفع المرأة اللبنانية أكثر الى الحياة العامة من اقتصاد وسياسة وغيرها؟ هنالك دور كبير للدولة في وضع التشريعات والقرارات والمراسيم المناسبة. دور الرجل يبقى كبيرا في دفع المرأة الى العمل، وهذا أصبح أسهل اليوم لأن الأسر تحتاج ماديا الى أجرين. أما العمل على الطلب من قبل الشركات، فهذا يتحسن مع الوقت لأن النساء أصبحن متعلمات جدا وانتاجيتهن عالية. يمكن للناتج المحلي الاجمالي أن يرتفع 5% في الدول التي تحرر العوائق الاصطناعية أمام دخول المرأة الى الاقتصاد. الغاء العوائق في القوانين مطلوب وكذلك من العقل والممارسة والتقاليد. مهم جدا دفع النساء نحو تأسيس الشركات الناشئة الابتكارية التي تسمح لها بالعمل من المنزل. يجب تسهيل التمويل والارشاد من قبل السلطات العامة والمصرف المركزي. يجب خاصة تقديم الدعم المعنوي لهن من قبل الجميع.












11/12/2025 - 06:57 AM





Comments