مشاكل التربية اللبنانية

10/22/2025 - 16:50 PM

Bt adv

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

تدل الاحصائيات على أن الاستثمار في التعليم مربح جدًا. فزيادة انتاجية المواطن نتيجة التعليم تنعكس زيادة في الدخل. في تقدير الاقتصادي Mincer يحتاج الانسان الى 8 سنوات من الممارسة والخبرة قبل أن تظهر فوائد علمه على دخله. تقول الاحصائيات الدولية بأن معدل زيادة الدخل يفوق ال 60% بين حاملي الشهادة الثانوية والجامعية. أما الفائدة على الاقتصاد العام، فهي مؤكدة من ناحيتي النمو والرفاهية الاجتماعية العامة. تكلفة التعليم ليست أقساطا فقط، وانما أيضا كتبا ومستلزمات مدرسية وجامعية بالاضافة الى قيمة الوقت أو الدخل الضائع للجامعيين خاصة. أصبح التعليم العامل الانتاجي الرئيسي في الاقتصاد المبني على المعرفة والتكنولوجيا.

هنالك تخبط واضح فيما يخص النظام التربوي اللبناني على كافة المستويات. في المدارس الخاصة هنالك 3 مشاكل.

أولاً: الأقساط التي تزداد من سنة الى أخرى مما يجعل قسما كبيرا من اللبنانيين غير قادر على تسديدها. اذا اعتبرنا أن العائلة اللبنانية المتوسطة تحتوي على 3 أولاد، يتبين لنا الثقل المالي الكبير الذي يواجه الأهل.

ثانيًا: هنالك مشكلة أجور المعلمين الذين لا يمكنهم القيام بواجبهم عندما لا يستطيعون أعالة عائلاتهم.

ثالثا: المطلوب من لجان الأهل المنتخبين القيام بواجباتهم تجاه المدرسة ولمصلحة أولادهم. دور اللجان الرقابي المالي والنوعي مهم، ولا بديل عنه. يبقى أن نلوم الرأي العام اللبناني حول رؤيته للمدرسة الرسمية اذ يعتبرها أدنى مستوى من المدرسة الخاصة، وهذا ليس صحيحا في العديد من الأحيان. الحلول متوافرة وأهمها تحسين مستوى المدرسة الرسمية من قبل وزارة التربية بحيث ينتقل اليها طوعا قسما من طلاب المدارس الخاصة.

في الجامعات هنالك مشاكل جدية أهمها الأقساط التي تفوق قدرة معظم الأهل على تسديدها، علما أن عددا كبيرا من الطلاب يعمل في الجامعة أو خارجها ويساعد الأهل في تسديد الأقساط. هنالك مشكلة وهي عدد الرخص التي أعطيت لجامعات وكليات في كل المناطق اللبنانية. يجب الغاء بعض هذه الرخص حفاظا على الطلاب والأهل وعلى صورة لبنان في الخارج. واجب وزارة التربية أيضا عمل كل ما يلزم لرفع مستوى التعليم في الجامعة اللبنانية بحيث ينتقل اليها طوعا قسما من طلاب الجامعات الخاصة. من المؤكد أن أجور المعلمين غير كافية ويجب معالجتها.

أما المدارس المهنية والتقنية، فلا زلنا وطنيا في بداية الطريق ولا بد من بذل جهود كبرى لتحسين المستوى. يأتي التقصير من وزارة التربية ومن ادارات المدارس وأيضا من الرأي العام اللبناني الذي لا ينظر الى التعليم المهني بنفس درجة الاعتبار التي يقيم بها التعليم المدرسي والجامعي. المتخصص المهني والتقني مطلوب جدا في لبنان لكن اللبناني عموما غير مطمئن لمستوى المدارس والمعاهد وبالتالي هنالك ضرورة لتحسين صورتها بعد تحسين مستوياتها. من هنا ضرورة الأنفاق العام والخاص على هذه المدارس المتخصصة شرط أن تقوم الدولة بالرقابة على النوعية والمستوى حتى لا تتحول رسالة التعليم الى تجارة مادية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment